«الصحة» تحذف محتوى الأنظمة غير المعتمدة وتلاحق مروجيها قانونيًا

د. حسام عبدالغفار
د. حسام عبدالغفار


شهدت منصات التواصل الاجتماعى خلال الفترة الأخيرة حالة من الجدل الواسع حول عدد من الأنظمة الغذائية التى روّج لها البعض، وعلى رأسها ما يُعرف بـ «نظام الطيبات» الذى  أثار انقسامًا حادًا بين مؤيدين يرونه بديلًا صحيًا، ومعارضين يحذرون من مخاطره، خاصة بعد تداول وقائع تفيد بتعرض بعض متبعيه لمضاعفات خطيرة، بل ووفاة عدد منهم نتيجة التوقف عن تناول أدوية أساسية لعلاج أمراض مزمنة مثل الأورام والسكري، استنادًا إلى توصيات مرتبطة بهذا النظام. كما اضطر آخرون إلى اللجوء للأطباء بعد تدهور حالتهم الصحية، فى محاولة لتدارك المضاعفات قبل فوات الأوان. ولم يقتصر الأمر على المرضى، إذ أقبل بعض الأصحاء على تطبيق أجزاء من هذا النظام وترك أجزاء أخرى، بدافع تحسين نمط حياتهم وصحتهم، رغم التحذيرات المتكررة الصادرة عن جهات رسمية وغير رسمية من خطورته.

ورصدت «الأخبار» حالات متعددة تعرضت لأضرار جسيمة، من بينها حالات فقدت حياتها بعد اتباع النظام، وأخرى أصيبت بمضاعفات صحية خطيرة تم إنقاذها فى اللحظات الأخيرة، إلى جانب حالات لا تزال مستمرة فى تطبيق بعض مكوناته حتى الآن.

وتعززت هذه الوقائع بإعلان المجلس القومى للطفولة والأمومة اتخاذ إجراءات قانونية وإبلاغ النيابة العامة، على خلفية واقعة تعريض طفل للخطر نتيجة الترويج لأنظمة علاجية غير علمية تدّعى إمكانية الاستغناء عن الإنسولين للأطفال. وأعرب المجلس عن بالغ قلقه إزاء هذه الظاهرة التى تمثل تهديدًا مباشرًا لصحة الأطفال وسلامتهم.

وجاء التحرك بعد رصد الإدارة العامة لنجدة الطفل منشورًا متداولًا لوالدة طفل ادّعت فيه توقفها عن إعطاء طفلها علاج الإنسولين اتباعًا لهذا النظام، وهو ما يشكل خطرًا جسيمًا على حياته. وعلى الفور، تم إخطار مكتب حماية الطفل والأشخاص ذوى الإعاقة والمسنين بمكتب النائب العام لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وضمان حماية الطفل.

وفى هذا السياق، أكد د. حسام عبد الغفار المتحدث الرسمى باسم وزارة الصحة، أنها تعاملت بحسم مع ما وصفه بالممارسات الضارة، حيث تم اتخاذ أقصى الإجراءات القانونية، وسحب ترخيص مزاولة المهنة من الطبيب، فى قرار مؤسسى رسمى يعكس خطورة هذه الممارسات على الصحة العامة..

وأوضح أنه تم كذلك شطب الطبيب من نقابة الأطباء، وإغلاق عيادته، مشددًا على أن ما يطرحه لا يمكن التعامل معه باعتباره «رأيًا مقابل رأي»، بل ثبت بالأدلة والقرارات الرسمية أنه يسبب أضرارًا جسيمة بالصحة العامة.

وأشار عبدالغفار إلى أن وزارة الصحة تعمل بالتنسيق مع نقابة الأطباء والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام للحد من الترويج لمثل هذه الأفكار، ومنع تداولها عبر المنصات المختلفة، لافتًا إلى اتخاذ إجراءات من بينها المطالبة بحذف مقاطع الفيديو التى تروج لهذه الأنظمة من مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكد أن الدولة لن تتهاون مع أى ممارسات طبية غير قائمة على أسس علمية، مشددًا على أهمية رفع الوعى المجتمعى والاعتماد على المصادر الطبية الموثوقة فقط، لتجنب الوقوع ضحية لمثل هذه الادعاءات.

وأضاف أن صحة المواطن لا تُدار بالعواطف أو النوايا، بل وفق قواعد علمية دقيقة تستند إلى أدلة موثقة وإجراءات قانونية واضحة، موضحًا أن أى فكرة علاجية لا يمكن اعتمادها كبروتوكول طبى إلا بعد المرور بمراحل صارمة من التجارب السريرية والمراجعة العلمية.

وأوضح عبدالغفار أن قرارات وزارة الصحة المتعلقة بالمنشآت والممارسات الطبية لا تصدر إلا بعد مراجعة شاملة تستند إلى معايير رقابية وعلمية دقيقة، وأن سحب التراخيص يتم بناءً على مخالفات مثبتة وأدلة قاطعة..

وأكد أن اعتماد أى بروتوكول علاجى يتطلب المرور بمراحل متعددة من البحث والتقييم لضمان سلامة المرضى وفعالية العلاج، محذرًا من أن تجاوز هذه المراحل يمثل خطرًا مباشرًا على الصحة العامة.

وفى إطار جهود التوعية، أشار إلى أن الوزارة نشرت خلال الربع الأول من عام 2026 نحو 300 فيديو توعوى وأكثر من 8000 منشور حول علاج الأمراض المزمنة، خاصة السكرى والأورام، إلى جانب تنفيذ مبادرات رئاسية للكشف المبكر والعلاج.