بعض الأزمات يمكن أن يداويها الزمن لكن النكبة تظل جرحًا لا يندمل حتى لو مر عليها 78 عامًا فالمأساة تتوارثها الأجيال والحكاية لم تنته ومفاتيح العودة باقية فى أعناق الفلسطينيين.
وفى لحظة تاريخية مفصلية، لا يزال صداها يتردد حتى اليوم، جاء قيام دولة إسرائيل عام 1948 على حساب الشعب الفلسطينى لتتغير حياة مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين دفعوا ثمنًا باهظًا من أرواحهم وأرضهم التى أجبروا على مغادرتها بانتظار العودة يومًا ما فى حق أقرته القوانين الدولية.
ولا تزال أوجاع النكبة تؤلم من عايشوها مثل إسماعيل عطية سيد أحمد ناصر الدين (91 عامًا)، وهو أحد أبناء قرية بشيت فى قضاء الرملة الذين عاصروا النكبة، والذى استذكر فى حديثه لقناة «القاهرة الإخبارية» تفاصيل رحلة النزوح التى عاشها. وقال إسماعيل إن النكبة بدأت قبل عام 1948 بسنوات، مع تصاعد الهجمات البريطانية والصهيونية ضد الفلسطينيين.
أما مصطفى محمد عبد الرحمن أبو دية (92 عاما) فروى لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) كيف اضطر من بقى على قيد الحياة من أبناء قريته قاقون شمال غرب طولكرم للنزوح على أمل العودة.
وقال «خرجت العائلات، دون أن تحمل شيئًا معها» وأضاف «أغلقنا الباب وخرجنا، وكنا نظن أننا سنعود بعد أيام، لكننا تفاجأنا أنهم قصفوا القرية ومسحوا معالمها».
وما بين الماضى والحاضر لا تزال الانتهاكات الإسرائيلية مستمرة فى ظل مشروع استيطانى يسعى لالتهام المزيد من أراضى الضفة المحتلة وسط اعتداءات لا تتوقف على الفلسطينيين من أبناء الأرض وبالتوازى مع استهداف السكان فى قطاع غزة.
ومنذ يناير 2025، تنفذ قوات الاحتلال عمليات عسكرية واسعة فى شمال الضفة الغربية المحتلة، فى مخيمات جنين وطولكرم فى إطار ما سمته عملية «السور الحديدى» التى أدت إلى نزوح ما يقرب من 40 ألف فلسطينى، وفقًا لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أمس استشهاد شاب فلسطينى برصاص قوات الاحتلال فى مخيم جنين، حيث تشهد الضفة أعمال عنف يومية أدت إلى استشهاد ما لا يقل عن 1072 فلسطينيًا، بينهم أطفال وعدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين منذ اندلاع حرب غزة فى العام 2023.
ويعيش سكان العديد من مناطق الضفة هاجس التهجير مرة أخرى مثل هيثم رشايدة الذى يعيش حاليًا فى منطقة البلقاء وهى تجمع لعشرات العائلات التى نزحت من مناطق شلال العوجا والمعرجات، شمال أريحا خلال عامى 2025 و2026 بسبب اعتداءات المستوطنين.
وقال رشايدة لـ«وفا» إن عشرات العائلات المهجرة تحاول بدء حياة قسرية لكنها تصطدم بواقع صعب فى ظل توسع بؤر الاستعمار فى أريحا والأغوار والاعتداءات الممنهجة للمستوطنين من ضرب ومهاجمة الرعاة وحرمانهم من مصادر رزقهم، سيطرة الاحتلال على مصادر المياه، وارتفاع تكاليف الحياة والتنقل.
وفى الوقت نفسه تواجه العديد من المناطق الزراعية ضغوطًا متزايدة تهدد استمرار العمل فيها مثل سهل دير بلوط غرب محافظة سلفيت.
جاء ذلك فيما أحرق مستعمرون، فجر أمس غرفة زراعية، وخطوا شعارات عنصرية فى بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله.
وكشف تقرير لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن قوات الاحتلال والمستوطنين نفذوا خلال شهر أبريل الماضى 1637 اعتداء استهدف المواطنين، وأراضيهم، وممتلكاتهم. وأشار تقرير آخر أعده المكتب الوطنى للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، إلى استخدام أوامر عسكرية يصدرها جيش الاحتلال فى السنوات الأخيرة لتسريع شرعنة البؤر الاستعمارية، وتوسيع المستعمرات فى الضفة مع استمرار سياسات تهجير الفلسطينيين من مناطق تصنفها دولة الاحتلال «مناطق إطلاق نار»، بذريعة الاستخدامات العسكرية.
انقسام إسرائيلى حاد بشأن لبنان ونتنياهو تحت ضغط شعبى متصاعد
«هزيمة نادرة»| الكونجرس الأمريكى يضيق الخناق على ترامب
المنطقة فوق برميل بارود| خامنئى: لن نتراجع.. وترامب يحذر من تجاوز الخطوط الحمراء







