تفوقت على الهواتف.. هوس جيل زد بالكاميرات الرقمية القديمة

 الكاميرات الرقمية القديمة
الكاميرات الرقمية القديمة


تشهد الكاميرات الرقمية انتعاشا غير متوقع، بقيادة جيل زد، ففي عصر يهيمن عليه التصوير الفوتوغرافي فائق الدقة عبر الهواتف الذكية، تتجه الأجيال الشابة عمدا إلى الكاميرات الرقمية الأولى من أواخر التسعينيات وأوائل الألفية، متقبلةً عيوبها كشكل من أشكال التعبير الإبداعي والهوية الثقافية.

هوس الكاميرات الرقمية 

أحدث هوس بالكاميرات على الإنترنت يبدو في الواقع كلاسيكيًا، فالكاميرات الرقمية ذات التصميمات القديمة، بأزرارها الكبيرة وهياكلها الفضية وفلاشها المدمج وصورها ذات الحبيبات الخفيفة، تعود لتكتسب شعبية من جديد، خاصة بين الشباب، من كاميرات كانون باور شوت القديمة إلى كاميرات فوجي فيلم الأنيقة، أصبحت هذه الكاميرات منتشرة بكثرة على إنستغرام وبينترست، وفقًا لموقع «News18».

وهذا التوجه لا يقتصر على الحنين إلى الماضي فحسب، فكاميرات الهواتف الذكية اليوم متطورة للغاية، وتجعل كل صورة تبدو مصقولة ومثالية ورغم أن هذا يبدو رائعًا، إلا أن الكثيرين يشعرون الآن بأن صور الهواتف تبدو مُعدّلة بشكل مفرط وغير واقعية، ولهذا السبب، يتجه المستخدمون نحو الكاميرات التي تلتقط اللحظات بطريقة أكثر طبيعية ومتعة.

وقد لاحظ خبراء التصوير وتقارير التوجهات أيضًا أن الناس يبتعدون تدريجيًا عن الصور "المثالية" ويختارون بدلاً منها صورًا تبدو أكثر واقعية.

لماذا يعود جيل زد إلى الكاميرات الرقمية؟

تحظى الكاميرات الرقمية ذات الطراز القديم بشعبية كبيرة على الإنترنت هذه الأيام، والسبب بسيط: فهي تُنتج صورًا بتركيز ناعم، وفلاش ساطع، وألوان دافئة، ومظهر غير مثالي بعض الشيء، ما يضفي عليها طابعًا عاطفيًا وشخصيًا، فبدلًا من أن تبدو الصور مُعدّلة بشكل مُفرط أو مصقولة بشكل مبالغ فيه، تبدو طبيعية وعفوية وحقيقية.

تشير العديد من التقارير المتعلقة باتجاهات التصوير إلى أن المستخدمين الأصغر سناً يهتمون الآن أكثر بالتقاط الذكريات بدلاً من التقاط صور مثالية من الناحية التقنية.

وأدركت شركات تصنيع الكاميرات سريعاً هذا الاهتمام المتزايد، فشركات مثل فوجي فيلم تصمم الآن كاميرات حديثة ذات مظهر كلاسيكي من الخارج، لكنها تعمل كأجهزة ذكية حديثة من الداخل.

وتتضمن كاميراتهم أزرار تحكم قديمة الطراز، وفلاتر مستوحاة من الأفلام، وتصاميم كلاسيكية تُذكّر بكاميرات أوائل الألفية، وتُظهر الإصدارات الأخيرة في عام 2026 بوضوح أن العلامات التجارية تستخدم الحنين إلى الماضي كنقطة بيع رئيسية.

حتى الكاميرات ذات الجودة المنخفضة تحظى بشعبية كبيرة على الإنترنت، فقد انتشرت كاميرا "شارميرا" من كوداك، ذات التصميم الكلاسيكي، انتشارًا واسعًا مؤخرًا رغم امتلاكها مستشعرًا بدقة 1.6 ميجابكسل فقط، لم يشترها الناس لجودة صورها العالية، بل لأن الصور بدت ممتعة وذات طابع كلاسيكي ومختلفة عن صور الهواتف العادية.

وتشير التقارير أيضًا إلى أن الطلب عليها ارتفع لدرجة أدت إلى زيادة أسعار إعادة بيعها على الإنترنت.

ومن الأسباب الأخرى وراء هذا التوجه أن الكثيرين سئموا من السعي وراء الكمال في وسائل التواصل الاجتماعي، فكاميرات الهواتف وفلاترها تجعل جميع الصور تبدو متشابهة أما الكاميرات الرقمية القديمة، فتعيد للتصوير متعةً جديدة ولأن هذه الكاميرات لا تحتوي عادةً على ميزات تحرير متقدمة، يركز المستخدمون على الاستمتاع باللحظة بدلاً من محاولة ابتكار "صورة مثالية لإنستجرام"، كما تُظهر النقاشات على الإنترنت في موقع ريديت ومنتديات التصوير أن المستخدمين يُحبّون الطابع العفوي والطبيعي الذي تُضفيه هذه الكاميرات على ذكرياتهم.