في تطور علمي قد يغيّر مستقبل تشخيص الأمراض العصبية، توصل باحثون إلى طريقة جديدة قد تسمح بالكشف المبكر عن مرض باركنسون عبر تحليل خصلة من الشعر فقط.

الدراسة الحديثة كشفت أن الشعر قد يحمل مؤشرات دقيقة تعكس التغيرات الكيميائية داخل الجسم على المدى الطويل، ما يمنح العلماء أداة محتملة لتشخيص المرض بطريقة بسيطة وغير مؤلمة، بعيدًا عن الإجراءات الطبية المعقدة، ويأمل الباحثون أن يساهم هذا الاكتشاف مستقبلًا في تسريع التشخيص وتحسين فرص العلاج المبكر لواحد من أكثر الأمراض العصبية انتشارًا حول العالم.

دراسة صينية تكشف وسيلة جديدة للتشخيص
توصل باحثون صينيون إلى نتائج علمية جديدة تشير إلى إمكانية تشخيص مرض باركنسون من خلال تحليل عينات الشعر لدى الإنسان، في خطوة قد تمهد لتطوير وسائل أكثر سهولة للكشف المبكر عن المرض.
وخلال الدراسة، قام العلماء بتحليل عينات شعر مأخوذة من 60 شخصًا تم تشخيص إصابتهم بمرض باركنسون، ثم قارنوا النتائج بعينات شعر لأشخاص أصحاء من نفس الفئة العمرية.
تغيرات واضحة في المعادن داخل الشعر
وأظهرت النتائج وجود اختلافات ملحوظة في تركيز بعض العناصر المعدنية داخل شعر المصابين بالمرض مقارنة بالأصحاء.
فقد تبين أن مرضى باركنسون لديهم مستويات منخفضة من عنصري الحديد والنحاس في الشعر، بينما سجلت العينات ارتفاعًا ملحوظًا في مستويات المنغنيز والزرنيخ.
وأشار الباحثون إلى أن أكثر المؤشرات وضوحًا كان الانخفاض الكبير في نسبة الحديد داخل شعر المصابين، وهو ما اعتبره العلماء علامة قد تحمل قيمة تشخيصية مهمة في المستقبل.
لماذا الشعر وليس الدم؟
ويرى العلماء أن الشعر يتميز بقدرته على عكس التغيرات طويلة المدى التي تحدث داخل الجسم، بخلاف عينات الدم أو اللعاب التي تعكس غالبًا التغيرات المؤقتة أو اللحظية، ولهذا السبب، يعتقد الباحثون أن تحليل الشعر قد يوفر صورة أكثر دقة عن الاضطرابات البيولوجية المرتبطة بالأمراض العصبية المزمنة مثل باركنسون.
كما أن جمع عينات الشعر يُعد إجراءً بسيطًا وغير مؤلم، ما يجعله خيارًا عمليًا وسهل التطبيق إذا ثبتت فعاليته مستقبلًا.

- علاقة محتملة بين الأمعاء والدماغ
ولم تتوقف الدراسة عند تحليل الشعر فقط، بل أجرى الباحثون تجارب إضافية على فئران المختبر لدراسة العلاقة بين نقص الحديد وأعراض المرض.
وأظهرت النتائج أن الحيوانات التي ظهرت عليها أعراض مشابهة لمرض باركنسون كانت تعاني من اضطرابات في وظائف الأمعاء، إضافة إلى ضعف في الحاجز المعوي وتغيرات في نشاط الجينات المسؤولة عن امتصاص الحديد.
ويرى العلماء أن هذه النتائج تدعم الفرضية العلمية المتزايدة التي تربط بين صحة الأمعاء ووظائف الدماغ، خاصة في الأمراض العصبية التنكسية.
ما هو مرض باركنسون؟
يُعد مرض باركنسون أحد الأمراض العصبية المزمنة التي تصيب الجهاز العصبي وتؤثر بشكل تدريجي على الحركة والتوازن،
ويحدث المرض نتيجة تراجع إنتاج مادة "الدوبامين" في الدماغ، وهي المادة المسؤولة عن تنظيم الحركة والإشارات العصبية.
ومن أبرز أعراض المرض: الرعشة، وبطء الحركة، وتيبس العضلات، وصعوبة التوازن، كما قد يصاحبه اضطرابات في النوم والمزاج والذاكرة مع تطور الحالة.
أهمية التشخيص المبكر
ويؤكد الأطباء أن الكشف المبكر عن مرض باركنسون يمثل خطوة بالغة الأهمية، لأنه يساعد على بدء العلاج في مراحل مبكرة، ما قد يساهم في تحسين جودة حياة المرضى وإبطاء تطور الأعراض.
لكن تشخيص المرض لا يزال يمثل تحديًا في كثير من الحالات، خاصة في المراحل الأولى، لأن الأعراض قد تكون خفيفة أو تتشابه مع اضطرابات صحية أخرى.
ولهذا السبب، يواصل العلماء البحث عن وسائل تشخيص أبسط وأكثر دقة، مثل تحليل المؤشرات الحيوية في الدم أو اللعاب أو الشعر.
نتائج واعدة لكنها ما زالت أولية
ورغم النتائج الإيجابية التي توصلت إليها الدراسة، شدد الباحثون على أن هذه الأبحاث لا تزال في مراحلها الأولية، وتحتاج إلى دراسات أوسع تشمل أعدادًا أكبر من المشاركين للتأكد من دقة النتائج وإمكانية تطبيقها عمليًا.
كما أشار العلماء إلى أن العوامل البيئية والتغذية والعمر قد تؤثر أيضًا على تركيز المعادن داخل الشعر، وهو ما يتطلب المزيد من البحث لفهم العلاقة بشكل أكثر دقة.
هل يصبح تحليل الشعر أداة طبية مستقبلًا؟
ويرى خبراء أن نجاح هذه الطريقة قد يفتح الباب أمام استخدام تحليل الشعر في تشخيص عدد من الأمراض العصبية والاضطرابات المزمنة، نظرًا لسهولة الحصول على العينات وانخفاض تكلفتها مقارنة ببعض الفحوصات الطبية المعقدة.
وفي حال تأكيد النتائج مستقبلًا، قد يصبح الكشف عن مرض باركنسون أكثر بساطة، وربما يكفي تحليل خصلة صغيرة من الشعر لاكتشاف مؤشرات المرض في مراحله المبكرة قبل ظهور الأعراض الواضحة.

- العلم يقترب من فهم أسرار الدماغ
وتعكس هذه الدراسة التطور المتسارع في الأبحاث المرتبطة بالأمراض العصبية، ومحاولات العلماء لفهم العلاقة المعقدة بين الدماغ وبقية أعضاء الجسم.
ومع استمرار الدراسات والتجارب، يأمل الباحثون أن تساهم هذه الاكتشافات في تطوير وسائل تشخيص وعلاج أكثر فعالية، تمنح المرضى فرصة أفضل لمواجهة الأمراض العصبية وتحسين جودة حياتهم في المستقبل.

عقد بيضاء أو صفراء في الممبار.. علامات لا يجب تجاهلها
طريقة عمل «صوص رانش» بمكونات بسيطة في المنزل
5 قواعد أساسية للحفاظ على جمال وصحة الشعر القصير







