تتكشف الأشهر الأولى من الحياة قبل الولادة بفترة طويلة، فخلال فترة الحمل، تتشكل الأعضاء، وتتصل الأجهزة، ويتعلم الجسم كيفية العمل.
لطالما تساءل العلماء عما إذا كانت هذه المرحلة المبكرة تترك آثاراً دائمة، وقد أظهرت مجموعة متزايدة من الأبحاث الآن أنها تفعل ذلك، فما يحدث في الرحم قد يؤثر على الصحة لعقود لاحقة، وفقًا لموقع «earth».
أضافت دراسة حديثة أدلة قوية تدعم هذه الفكرة، فقد تتبع الباحثون أكثر من 1300 زوج من الأمهات والأطفال لأكثر من 20 عامًا.
التأثير الدائم لصحة الأم
بحلول بداية مرحلة البلوغ، أظهر العديد من هؤلاء الأطفال علامات واضحة على أن صحة أمهاتهم أثناء الحمل قد أثرت على أجسادهم.
الدكتور نيلاي شاه، المؤلف الرئيسي للدراسة، هو أستاذ مساعد في كلية فاينبرغ للطب بجامعة نورث وسترن .
"هذا يعني أنه يجب علينا التأكد من أن الناس يحافظون على صحة جيدة من الطفولة إلى مرحلة الشباب، حتى إذا أصبح شخص ما أحد الوالدين، فإنه ينقل أفضل فرصة للصحة الجيدة إلى أطفاله"، كما قال الدكتور شاه.
تؤثر الحياة المبكرة على الصحة
تعود فكرة أن التطور المبكر يؤثر على الصحة مدى الحياة إلى أواخر ثمانينيات القرن الماضي، ولاحظ عالم الأوبئة البريطاني ديفيد باركر نمطاً معيناً، فالأطفال الذين يولدون بوزن منخفض يكونون أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب في وقت لاحق من حياتهم.
أدى عمله إلى ظهور المجال المعروف الآن باسم الأصول التنموية للصحة والمرض، ويشير هذا المفهوم إلى أن الجسم يستجيب للظروف السائدة في الرحم، وقد تساعد هذه الاستجابات على البقاء على قيد الحياة في ذلك الوقت، ولكنها قد تكون لها عواقب وخيمة لاحقاً.
دراسة الحالات الرئيسية للحمل
ركزت الدراسة الجديدة على ثلاثة مضاعفات شائعة للحمل، وقد تم تصنيف هذه المضاعفات ضمن النتائج السلبية للحمل.
يشمل النوع الأول اضطرابات ارتفاع ضغط الدم مثل تسمم الحمل وارتفاع ضغط الدم الحملي، أما النوع الثاني فهو سكري الحمل، حيث يرتفع مستوى السكر في الدم أثناء الحمل، أما المضاعفة الثالثة فهي الولادة المبكرة، والتي تعني الولادة قبل الأسبوع 37.
تؤثر هذه الحالات على ما يقرب من ربع حالات الحمل في الولايات المتحدة. وتستمر معدلاتها في الارتفاع، مما يجعلها مجالاً مهماً للبحث.
بيانات التتبع طويلة الأجل
استخدم الباحثون بيانات من دراسة مستقبل الأسر ورفاهية الطفل.
بدأ هذا المشروع بين عامي 1998 و2000 في 20 مدينة أمريكية. وقد شمل العديد من المشاركين من ذوي الدخل المنخفض والأقليات، وهي فئات غالباً ما تكون غائبة عن الأبحاث، وعندما بلغ الأطفال سن 22 عامًا، عادوا لإجراء فحوصات صحية مفصلة. قام الأطباء بقياس ضغط الدم، وفحص عينات الدم، واستخدموا فحوصات الموجات فوق الصوتية لفحص الشرايين السباتية.
يمكن لهذه الشرايين أن تكشف عن علامات مبكرة لأمراض القلب والأوعية الدموية.
تظهر تأثيرات ضغط الدم
من بين جميع الحالات التي تمت دراستها، أظهرت اضطرابات ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل أقوى ارتباط بالصحة اللاحقة.
كان لدى الشباب الذين تعرضوا لهذه الظروف مؤشر كتلة جسم أعلى، وكان ضغط الدم الانبساطي لديهم أعلى أيضاً. بالإضافة إلى ذلك، أشارت مستويات الهيموجلوبين السكري (HbA1c) لديهم إلى ضعف السيطرة على مستوى السكر في الدم.
بدا كل اختلاف صغيراً في حد ذاته. ولكن على مستوى السكان، يمكن لهذه التحولات أن تزيد من المخاطر الإجمالية للإصابة بأمراض القلب.
تظهر الشرايين علامات الشيخوخة المبكرة
كشفت فحوصات الشرايين عن بعض النتائج الأكثر إثارة للدهشة. فقد تبين أن الأفراد الذين تعرضوا لحمل مصحوب بارتفاع ضغط الدم لديهم جدران شرايين أكثر سمكاً، كما أظهرت الشرايين تغيرات مرتبطة بتراكم الدهون في الأوعية الدموية.
قد يبدو فرق 0.02 مليمتر في سُمك الشريان ضئيلاً، لكنه في البالغين الشباب يعكس سنوات عديدة من الشيخوخة خارج الأوعية الدموية، حتى الزيادات الطفيفة في هذا المقياس ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية في وقت لاحق من الحياة.

عقد بيضاء أو صفراء في الممبار.. علامات لا يجب تجاهلها
طريقة عمل «صوص رانش» بمكونات بسيطة في المنزل
5 قواعد أساسية للحفاظ على جمال وصحة الشعر القصير







