إسلام الكتاتني يكتب: هاني شاكر وحفلات شماتة الإخوان

إسلام الكتاتني
إسلام الكتاتني


■ بقلم: إسلام الكتاتني

تعلمنا من رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) أن الشهداء خمسة (من قتل فى سبيل الله والمبطون والمطعون والغريق والهرم) وهذا ثابت من ثوابت الإسلام وليس فيه اجتهاد أو نظر، وأن الحياة والممات والصحة والمرض والغنى والفقر والقوة والضعف هى اختبارات من الله سبحانه وتعالى للإنسان يبتليه بها ليختبر عباده فى الحياة الدنيا حتى يأتوه يوم القيامة وقد غفر لهم لصبرهم على البلاء، وأن يوم القيامة هو اليوم الذى ادخر الله فيه تسعة وتسعين جزءاً من الرحمة وأبقى فى الدنيا جزءا يتراحم به العباد فيما بينهم، أما الآخرة فلها النصيب الأكبر من تلك الرحمة لعظم الموقف ومهابته، لذا فضل الله عز وجل أن يحنو على عباده فى هذا اليوم المهيب (يوم القيامة) فيشملهم برحمته ومغفرته جراء صبرهم على البلاء، ولكننا وللأسف الشديد نفاجأ كل يوم بأناس من جلدتنا يدَّعون زوراً وبهتانا أنهم دعاة الإسلام وحماة الإسلام لكنهم فى حقيقة الأمر غلاظ القلوب أعمتهم شهوة الكرسى - حين انتُزع منهم فى الـ30 من يونيو - عن التمسك بآداب الإسلام وأخلاقه وقيمه وثوابته، فانزلقوا فى مهاوى الرذيلة والتسفل وابتكروا فقها جديدا يرسخوه فى قلوب أتباعهم بل ويعملون جاهدين على نشر هذا الفقه القمىء وترويجه بين الناس بدعوى أنه الإسلام الصحيح، إنه يا سادة فقه الشماتة يا ويحهم! فقد أحدثت صدمة الـ30 من يونيو فى قلوب وعقول هؤلاء الناس لوثة سيطرت على تفكيرهم وسلوكهم لأنهم لم يتحملوا فقدان كرسى السلطة وانتزاعه من تحت أقدامهم فراحوا يثأرون من جموع المصريين كافة الذين رفضوا تجارتهم بالدين واستعلاءهم وغرورهم وصلفهم وعنفهم، فراحوا يرفعون فى وجوههم السلاح تارة ويسنون ألسنتهم بالسباب واللعن والتسفل تارة أخرى، ولم يكتفوا بذلك بل تمادوا فى التشفى فى موتهم ومرضهم والخوض فى أعراضهم، ولم يسلم من ذلك مصرى واحد خرج عليهم ورفضهم بكل سلمية.. وها نحن اليوم نرى تطبيقا عمليا لهذا الفقه العفن حين صحونا على حفلات من الشماتة أقامها الإخوان ومن يدورون فى فلكهم على فارسنا النبيل ذى الإحساس المرهف والقلب الكبير الذى عرف بوداعته وحبه للناس، والتى وصلت إلى حد استغراب البعض لهذا السلوك المتفرد من ذلك الإنسان الجميل الذى عودنا على ابتسامته العذبة وجبره لخواطر كل الناس وحبه لكل الناس، تلك الصفات التى يتميز بها الفنان الحقيقى عن المزيف لأن الفنان الحقيقى يتميز بهذا الإحساس العالى وهذا الحب الذى يتميز به عن بقية البشر، وهكذا كان أمير الغناء العربى فارسنا النبيل هانى شاكر، مات الرجل وقبل أن يفارقنا ظل شهرين يعانى من آلام مرضه الأخير الذى اشتد عليه حتى لقى ربه منذ أيام، وإذا بجحافل الشامتين من أرامل وأيتام البنا ومتسكعى السوشيال ميديا يتغنون فى حفلاتهم الصاخبة ويتراقصون على آهات القطعان من جمهورهم الذى يصفق ويهلل على أنغام وألحان موسيقى التشفى والشماتة، ويهزون خصرهم ويتمايلون طربا لروعة أداء مطربيهم الشامتين فى أمير الغناء العربى، وياللعجب، لك أن تتخيل عزيزى القارئ عزيزتى القارئة هذه السلوكيات المنحرفة التى عودنا عليها الإخوان ومناصروهم ومتعاطفوهم فى كل من عارضهم، وكأنهم تناسوا أن معارضتهم تدخل فى إطار حرية الرأى والتعبير، وحتى حينما نزلت الجماهير إلى الشوارع لتقول لا لمندوبهم فى الرئاسة محمد مرسى نزلت بسلمية، لكن هؤلاء القوم لا يعرفون سلمية ولا حرية رأى ولا حرية تعبير، بل يعرفون شيئا واحدا هو عبادة الجماعة ولا شىء يعلو الجماعة.. فالجماعة مقدسة من دون الله وهى تعلو كل شىء، تعلو على الوطن بل تعلو على الدين ذاته، ومن يخالفها تصب عليه اللعنات تارة والتكفير تارة أخرى، بل يصل الأمر للتحريض على قتله، لذا أصبحنا لا نعجب من شماتتهم فى موت أو مرض أحد مخالفيهم، حتى لو كان فنانا مثل هانى شاكر، فالرجل لم يكن سياسيا ولا ينتمى إلى حزب سياسى بل كان فنانا محبا لوطنه يعشق فنه يعيش له ولجمهوره الحبيب، ومع ذلك لم يسلم من حفلات الشماتة والتشفى لا لشىء إلا لتأييده ثورة الـ30 من يونيو كغيره من ملايين المصريين الذين أيدوا هذا الحدث العظيم فى تاريخ مصر الحديث، مع أن المتأمل فى آخر أيام هذا الفنان الجميل يجده تعرض لمرض عضال نال من جسده فأرهقه وأرهق محبيه، وأطلقوا الآهات حزنا على آهاته كما كان يطلق آهاتهم فرحا وطربا لسماعه، لم يحترم الإخوان حرمة المرض بل لم يحترموا موت الرجل مع أنه من المنظور الفقهى مات مبطونا والمبطون يا سادة فى عُرف الإسلام الصحيح هو شهيد عند الله عز وجل، فهانى شاكر لم يُخطر بميتته كشأن كل البشر، لأن الموت والحياة بيد خالق البشر وهو وحده صاحب القرار الوحيد فى اختيار طريقة الموت التى يتوفى بها أحد عباده، ونحن أمام رجل مات مبطونا، فكان الأجدى بهؤلاء الشامتين أن يحترموا حرمة الموت أولا فما بالنا أن الرجل قد مات مبطونا، وقد اختار الله عز وجل له هذه الميتة التى يغفر بها ذنوب عبده ويرفع درجته إلى درجة الشهيد، فما أروعها من درجة ينالها الإنسان وتختم بها حياته، فلا أحد منا يضمن عمله إن كان مقبولا وخالصا عند الله عز وجل أو لا، لكن الإسلام الصحيح وضع لنا بعض القواعد والإشارات التى يستبشر بها على حسن الخاتمة، فالمبطون الذى ينال درجة الشهيد عند وفاته هذا إذا تحدثنا من الناحية الفقهية لنردع هؤلاء الشامتين، فما بالنا بأن الحكم على الأشخاص ليس قضيتنا بل هى بيد الله عز وجل وحده، ولا أحد منا يرى ما الذى بين هانى شاكر وربه. فقد يكون بينه وبين ربه سر لا نعلمه قد قبله الله به، إذن هذه بعض القواعد والثوابت التى وضعها الإسلام حتى لا نخوض فى عرض أحد أو نتشفى فى موت أحد أو مرضه، فلا أحد منا يضمن نفسه فكلنا نحتاج إلى رحمة الله ومغفرته.

لذا كان لزاما علينا ونحن نودع فناننا القدير أن نوفى له بعضا من حقه علينا، فقد أمتعنا كثيرا بفنه الراقى، وأقل واجب علينا نؤديه نحوه هو أن ننافح فى التصدى لهؤلاء الشامتين ونردعهم ونقول لهم بالفم الملآن: رحم الله فناننا الجميل هانى شاكر، وغفر الله له وأسكنه فسيح جناته، ونحتسبه عند الله من الشهداء، ولا عزاء للشامتين المتنطعين.