لم يكن افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور فى برج العرب - بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الفرنسي الرئيس إيمانويل ماكرون - مجرد فعالية أكاديمية عابرة، بل حمل فى توقيته ورسائله أبعادًا سياسية وثقافية تتجاوز حدود التعليم التقليدى، فالمشهد الذى جمع قيادات إفريقية ومسئولى المنظمة الدولية للفرنكوفونية داخل الإسكندرية عكس بوضوح كيف تتحول الجامعة تدريجيًا إلى إحدى أدوات الحضور المصرى داخل إفريقيا الناطقة بالفرنسية.
ومنذ تأسيسها عام 1990، لم تُبنَ جامعة سنجور باعتبارها جامعة فرنسية فى مصر، بقدر ما صُممت كمنصة إفريقية للتنمية وصناعة الكوادر، فالاتفاق الذى جمع القاهرة والمنظمة الدولية للفرنكوفونية حمل منذ البداية تصورًا مختلفًا يقوم على إعداد قيادات إفريقية قادرة على إدارة ملفات الصحة والإدارة والثقافة والبيئة والتنمية المستدامة داخل القارة، عبر نموذج أكاديمى يرتبط مباشرة باحتياجات الدول الإفريقية.
اختيار الإسكندرية لم يكن تفصيلًا جغرافيًا عابرًا، فالمدينة التى ظلت لعقود نقطة التقاء ثقافى بين المتوسط وإفريقيا، بدت الأنسب لاحتضان مؤسسة تحمل اسم الرئيس والشاعر السنغالى الراحل ليوبولد سيدار سنجور، أحد أبرز رموز الفرنكوفونية الأفريقية. ومن هنا، أصبحت الجامعة مع الوقت مساحة تتقاطع فيها المصالح الثقافية والسياسية والتنموية بين مصر والدول الأفريقية الناطقة بالفرنسية.
لكن اللافت في افتتاح المقر الجديد، أن الرسالة المصرية بدت أوسع من مجرد التوسع التعليمى، فحضور الرئيس الفرنسي ماكرون إلى جانب الرئيس السيسي في افتتاح الحرم الجديد، حمل دلالة على أن القاهرة أصبحت شريكًا رئيسيًا داخل الفضاء الفرنكفونى، وليس مجرد دولة مستضيفة للمؤسسة، كما أن مشاركة مسئولين من الاتحاد الإفريقى والمنظمة الدولية للفرنكوفونية عكست إدراكًا متزايدًا للدور الذى تلعبه الجامعة في إعداد كوادر إفريقية تتولى لاحقًا مواقع مؤثرة داخل حكومات ومؤسسات القارة.
وفي كلمته خلال الافتتاح ركز الرئيس السيسي على فكرة «الشراكات الدولية الفعالة» والتعاون بين دول الجنوب، وهى إشارة تعكس كيف تنظر مصر إلى الجامعة باعتبارها جزءًا من رؤيتها الأوسع للتحرك داخل إفريقيا عبر أدوات المعرفة وبناء الإنسان، وليس فقط عبر السياسة أو الاقتصاد، بينما اعتبر الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون الجامعة «صرحًا أكاديميًا يعزز التعاون العلمي والثقافي»، في تأكيد فرنسي على استمرار الرهان على القوة الناعمة الفرنكوفونية داخل القارة.
أفاعى «الإخوان» (17) .. حسن البنا.. كبيرهم الذى علمهم القتل
حارس اللحظة
صلاح دندش يكتب: تخاريف





