■ بقلم: أشرف عبدالغني
كل عام وحضراتكم بخير.. اقترب عيد الأضحى المبارك وارتفعت أسعار اللحوم الحمراء، وذلك نتيجة طبيعية لنقص الثروة الحيوانية في مصر التي انخفضت فى السنوات العشر الأخيرة بنسبة 56% حيث كانت 18.2 مليون رأس عام 2015 وانخفضت إلى 8.1 مليون رأس عام 2024.
ووفقا لبيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء لدينا 2.5 مليون رأس من الأغنام وحوالى 2 مليون رأس من الماعز و3.6 مليون رأس من الماشية و28 ألف مزرعة إنتاج حيوانى معظمها مزارع صغيرة ومتناهية الصغر وتعمل بشكل بدائى وعشوائى.
كانت النتيجة الطبيعية لذلك مع الزيادة السكانية أن نسبة الاكتفاء الذاتى من اللحوم الحمراء انخفضت إلى أقل من 60% حيث تحتاج مصر إلى حوالى مليون طن سنويا فى، حين يبلغ الإنتاج المحلى 600 ألف طن، ومن ثم يتم استيراد 400 ألف طن تكلف الدولة 1.2 مليار دولار سنويا.
وكان منطقيا مع انخفاض أعداد الماشية وزيادة السكان أن ترتفع أسعار اللحوم الحمراء بشكل جنونى، ما أدى إلى أن 90% من الأسر المصرية انخفض استهلاكها من اللحوم، فضلًا عن خروج 30% من القصابين من منظومة الإنتاج، وعزوف 70% من صغار المربين عن تربية المواشى.
أدى ذلك إلى أن متوسط نصيب الفرد من اللحوم الحمراء فى مصر انخفض إلى أقل من ٨ كيلوجرامات سنويا، وهو معدل منخفض للغاية مقارنة بمتوسط نصيب الفرد من اللحوم الحمراء فى أوروبا الذى يصل إلى 90.1 كيلوجرام سنويا والمتوسط العالمى البالغ 41.9 كيلوجرام سنويا.
ومن أهم أسباب نقص الثروة الحيوانية فى مصر:
- الاعتماد على سلالات من الماشية قليلة الإنتاج من حيث اللحوم والألبان.
- نقص المراعى الطبيعية.
- الاعتماد على استيراد الأعلاف بنسبة تزيد عن 80%.
- ذبح الإناث فى أعمار صغيرة.
- عشوائية العمل فى المشروعات الصغيرة للثروة الحيوانية.
- عدم اعتماد الوسائل الحديثة فى تربية المواشى.
وتأمل رؤية مصر 2030 في الوصول بنسبة الاكتفاء الذاتى من اللحوم الحمراء إلى 70% ولكن ذلك يتطلب عدة محاور أهمها:
- التحسين الوراثى للسلالات المحلية بالخلط والهجين مع السلالات الأجنبية عالية الإنتاج من اللحوم والألبان والمتأقلمة مع الظروف البيئية المصرية، من أجل مضاعفة معدلات نمو اللحوم وتحسين جودة الإنتاج.
- توفير الأمصال واللقاحات بأسعار مخفضة، ودعم الوحدات البيطرية لمساعدة صغار المربين على مواجهة الأمراض.
- تنظيم دورات تدريبية وإرشادية لصغار المربين لتعريفهم بالطرق الحديثة فى تربية المواشى.
- تقديم تيسيرات ضريبية وتمويلية لمصانع الأعلاف، حيث إن لدينا حوالى 100 مصنع أعلاف تغطى 20% من الاحتياجات، ومعظمها من المشروعات الصغيرة وتحتاج إلى تطوير وتيسير إجراءات التراخيص، وتفعيل الرقابة لضمان الجودة.
-إنشاء قاعدة بيانات متكاملة عن رؤوس الماشية لتحديد الأمصال واللقاحات ومدخلات الإنتاج وتوزيع مراكز الثروة الحيوانية لإجراء برامج التحسين الوراثى.
في النهاية تعد تنمية الثروة الحيوانية ركن أساسى فى تحقيق الأمن الغذائى، من خلال توفير البروتين الحيوانى، مما يساعد فى استقرار الأسعار، وتقليل فاتورة الاستيراد، ويومها سيأتى عيد الأضحى المبارك ولن ترتفع أسعار اللحوم الحمراء.
كلمة أخيرة: انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعى دعوات لعمل الأضاحى فى الدول الإفريقية... ومع احترامنا للنوايا الطيبة لأصحاب هذه الدعوات إلا أننا نعتقد أن عمل الأضحية في مصر له الأولوية، لأن نسبة الفقر فى مصر حسب التقديرات الرسمية تتراوح بين 29 إلى 32% فى حين تصل النسبة فى التقديرات غير الرسمية إلى 60% نتيجة الضغوط التضخمية وارتفاع الأسعار، وهناك أسر لا تتذوق اللحوم الحمراء إلا فى الأعياد.. كل عام ونحن شعب متضامن ومتسامح.

أشرف عبدالغني يكتب: أسعار الدواجن
د. خالد سعيد يكتب: تأهب إسرائيلي وسط تخوف أمريكي
عصام عطية يكتب: أبطال الهزيمة





