طال الصراع فى الشرق الأوسط حتى صار جرحًا مزمنًا، ولا أفق يلوح لنهاية الحرب الأمريكية - الإيرانية، حتى إن صمتت أصوات الموت والخراب مؤقتًا.
هذا الهدوء الخادع يطرح سؤالًا جوهريًا: هل يملك ترامب، بسلطاته الدستورية والعسكرية، قرار إنهاء الحرب؟ أم أن القرار مُحتجز خلف الستار، حيث يقبع سماسرة البورصات وأباطرة السلاح، أولئك الذين لا يرون فى الحرب وسيلة لتحقيق غاياتٍ سياسية وعسكرية، بل بزنس يدر المليارات؟
بمعنى أدق، هل السياسة هى مَن يمكنها الآن أن تتخذ قرارًا بأن تضع هذه الحرب أوزارها، أم الاقتصاد؟ لو زعمنا أن السياسة تملك القرار، لمنحناها دورًا أكبر من حجمها. لو استطاعت لفعلت، فى ظل رئيس يدير سياساته الخارجية كلها بعقلية التاجر ومنطق الصفقة، رئيس ما كان ليسمح لأمريكا بأن تنزف ما يزيد على 50 مليار دولار فى حربها مع إيران، ناهيك عن التضخم، الذى أنهك جيوب الأمريكيين ونال من شعبية ترامب وجعل أرقامها فى هبوط.
إذن يمكن الجزم بأن الاقتصاد هو مَن يضع يديه على الزناد، وأن ترامب ليس سوى رهينة فى يد شبكة المصالح الاقتصادية.
براكين الدماء الحمراء المتفجرة من أثر الحرب، التى تتحول معها مؤشرات البورصات العالمية إلى اللون الأخضر، تؤكد أن الحرب الأمريكية - الإيرانية ليست مجرد صراع عسكرى، بل بزنس متكامل تتشابك فيه مصالح شركات السلاح والطاقة وأسواق المال. والدليل على ذلك تلك التحقيقات السرية التى تجريها وزارة العدل الأمريكية حول قيام موظفين فى إدارة ترامب بتسريب القرارات المصيرية عن الحرب إلى مستثمرين ومضاربين لتحقيق مكاسب بالمليارات.
لتظل هذه الدائرة الجهنمية تدور سلاح يُباع بمئات المليارات ليصنع الدمار، والدمار بدوره يرفع أسعار النفط فتزداد الأرباح، مما يزيد القدرة على شراء وتمويل المزيد من صفقات السلاح، بينما تقفز مؤشرات البورصات الخضراء فى مشهد تتآكل فيه السياسة ويتربع فيه الموت وبزنس الحروب كأنجح صفقة فى التاريخ.
لغة الأرقام لا تجيد الكذب أبدًا، وأرباح عمالقة السلاح والطاقة والمضاربات التى تنشرها الصحف الأمريكية بكل شفافية توضح أن كل قنبلة تُقذف وكل صاروخ يُطلق ليس إلا صفقة جديدة تُعقد، ومليارات إضافية تُجنى.
الحقيقة المرة أن الصراعات فى عصرنا تجاوزت مفهومها التقليدى، فلم تعد حربًا وسلامًا، بل صارت حربًا وربحًا. الحرب ذاتها لم تعد وسيلة، بل غاية، ليستمر بزنس الموت حيث المنتصر الوحيد هو مَن يُبرم صفقات السلاح، ويتربح من قفزات النفط، ويصعد مع مؤشرات البورصات، حتى لو كان الثمن فناء البشرية وتحول أهل الأرض إلى جثث وأشلاء.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







