خسارة فادحة للذاكرة الثقافية السودانية.. هدم منزل العالم السوداني عبدالله الطيب

حجم الدمار الذي طال منزل العالم السوداني الراحل عبدالله الطيب
حجم الدمار الذي طال منزل العالم السوداني الراحل عبدالله الطيب


أثارت صور متداولة عبر مواقع التواصل الإجتماعى لمنزل الأديب والعالم السوداني الراحل عبدالله الطيب حالة واسعة من الحزن والجدل على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أظهرت حجم الدمار الذي طال المنزل الواقع في حي بري بالعاصمة السودانية الخرطوم، واختفاء جانب كبير من مقتنياته الثقافية ومكتبته النادرة، في ظل استمرار الحرب الدائرة في السودان منذ أشهر طويلة.



اقرأ أيضًَا | السودان.. نزوح جماعى من «مستريحة»

منزل تاريخي يتحول إلى أطلال

وبحسب «تلفزيون السودان»، بدا منزل عبدالله الطيب شبه مدمر بعد أن كان لعقود طويلة واحداً من أبرز المعالم الثقافية والمعرفية في البلاد، حيث احتوى على مكتبة ضخمة تضم مراجع نادرة ووثائق ومخطوطات أدبية وعلمية تعكس مسيرة صاحبه الفكرية والأكاديمية وقد اعتبر ناشطون ومثقفون أن ما جرى يمثل خسارة فادحة للذاكرة الثقافية السودانية، خاصة أن المنزل كان يمثل رمزاً من رموز النهضة الأدبية والفكرية في السودان.

وتداول مستخدمو مواقع التواصل صوراً تظهر آثار التخريب والدمار داخل المنزل، وسط دعوات متزايدة لضرورة حماية الإرث الثقافي السوداني من الضياع، والعمل على توثيق ما تبقى من مقتنيات تاريخية مهددة بسبب الحرب.

اقرأ أيضًا| وزير الموارد البشرية السوداني: الحرب أفقدت سوق العمل نحو 5 ملايين وظيفة

من هو عبدالله الطيب؟

ويُعد عبدالله الطيب واحداً من أبرز أعلام اللغة العربية والأدب في القرن العشرين، حيث وُلد عام 1921 في منطقة التميراب بولاية نهر النيل في السودان، ونشأ في بيئة علمية ودينية ساهمت في تشكيل شخصيته الفكرية والأدبية مبكراً.

واشتهر عبدالله الطيب بأسلوبه الفريد في النقد الأدبي والدراسات اللغوية، كما عُرف بإسهاماته الواسعة في خدمة اللغة العربية والبحث الأكاديمي، الأمر الذي جعله من أهم الشخصيات الثقافية في العالم العربي خلال القرن الماضي.

مسيرة تعليمية وأكاديمية بارزة

تلقى عبدالله الطيب تعليمه الأولي في كلية غردون التذكارية بالخرطوم، قبل أن ينتقل إلى جامعة لندن لاستكمال دراسته العليا، حيث حصل على درجتي البكالوريوس والدكتوراه خلال أواخر أربعينات القرن الماضي.

وخلال مسيرته الأكاديمية الممتدة لأكثر من خمسين عاماً، شغل عدداً من المناصب المهمة، من بينها عمادة كلية الآداب في جامعة الخرطوم، كما تولى إدارة جامعات ومراكز علمية عدة، إضافة إلى رئاسته لمجمع اللغة العربية في السودان وعضويته في مجمع اللغة العربية بالقاهرة.

«المرشد».. موسوعة أدبية خالدة

ويُعتبر كتابه الشهير «المرشد» إلى فهم أشعار العرب وصناعتها من أبرز الأعمال الأدبية والنقدية العربية الحديثة، إذ استغرق إعداده نحو 35 عاماً، وتحول إلى مرجع أساسي للباحثين والدارسين في مجالات اللغة العربية والشعر والنقد الأدبي.

كما عُرف عبدالله الطيب ببرنامجه الإذاعي الشهير في تفسير القرآن الكريم، والذي استمر لأكثر من ثلاثة عقود، وحقق حضوراً واسعاً داخل السودان وخارجه، حيث ارتبط صوته وشرحه العميق في أذهان أجيال كاملة من المستمعين.

دعوات لحماية التراث السوداني

عاد اسم عبدالله الطيب إلى الواجهة مجدداً بعد انتشار صور منزله المدمر، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من ضياع الإرث الثقافي السوداني بسبب الحرب المستمرة ويرى مثقفون أن تدمير المنازل والمكتبات الخاصة بالشخصيات الفكرية لا يمثل خسارة مادية فقط، بل يعد تهديداً مباشراً للهوية الثقافية والتاريخية للسودان.