رؤى

العقار.. قوة استثمارية تصنع المستقبل

النائب عادل زيدان
النائب عادل زيدان


على مدار ست سنوات، نجح مؤتمر مؤسسة «أخبار اليوم العقاري» فى أن يصبح منصة مهمة وفعالة لعرض التحديات وتبادل الرؤى، ومساحة حقيقية لإنتاج أفكار عقارية ساهمت فى دعم توجهات الدولة نحو الجمهورية الجديدة، وفقًا لتوجيهات فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي.


هذا التراكم فى الحوار الذى يشهده المؤتمر كل عام، وخاصة ما شهدته جلسات الدورة السادسة برئاسة الكاتب الصحفى إسلام عفيفي، رئيس مجلس إدارة المؤسسة، والتى جاءت ملبية لمتطلبات السوق، كشف بوضوح أن ما يحدث فى مصر هو تحول استراتيجى يعيد تشكيل خريطة العمران والاستثمار، ويضع الدولة أمام فرصة تاريخية لتصبح مركزًا إقليميًا للاستثمار العقاري.


إن القطاع العقارى لم يعد مجرد نشاط اقتصادى تقليدي، بل أصبح انعكاسًا مباشرًا لقوة الدولة، وجودة الحياة، ومستوى الثقة فى مناخها الاستثماري. ومع هذا التحول، لم يعد السوق بحاجة إلى مطور يبنى وحدات فقط، بل إلى فكر جديد يدير الأصول، ويواكب المتغيرات العالمية، ويحقق التوازن بين جودة المنتج وقدرة المواطن على الشراء.


ومن داخل جلسات المؤتمر، برز اتجاه واضح نحو التحول المؤسسى فى إدارة القطاع، وهو ما تجسده صناديق الاستثمار العقاري، التى أصبحت إحدى أهم الأدوات الحديثة لتنظيم السوق وتعزيز كفاءته. فهذه الصناديق لا تتيح فقط فرصًا استثمارية متنوعة، بل تساهم أيضًا فى تقليل المخاطر، وجذب شرائح جديدة من المستثمرين، سواء محليًا أو دوليًا، من خلال تحويل العقار من أصل جامد إلى أداة مالية مرنة.


وتراهن مصر على صناديق الاستثمار العقارى كأداة رئيسية لجذب المزيد من رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، فى ظل جهود تنظيمية وتشريعية تستهدف تعزيز جاذبية السوق العقارية وتوسيع قاعدة الاستثمارات فى هذا القطاع الحيوي.


إن القطاع العقارى أصبح من أهم القطاعات الجاذبة للاستثمارات عالميًا، فى ظل الاعتماد المتزايد على أدوات التمويل الحديثة، والتحول الرقمي، وتطوير الأسواق المالية.


ولم تعد المشروعات العقارية تُقاس بعدد الوحدات، بل بقدرتها على الاستمرار وتحقيق قيمة مضافة، كما أن التوسع فى استخدام الطاقة النظيفة داخل المشروعات لم يعد رفاهية، بل ضرورة اقتصادية تسهم فى خفض التكاليف التشغيلية وتعزيز كفاءة الأصول على المدى الطويل.


فالتطوير العقارى لم يعد يقتصر على البناء، بل أصبح مرتبطًا بالتكنولوجيا، والإدارة الذكية، وجودة التشغيل، والخدمات بعد التسليم، فالقيمة الحقيقية لأى مشروع باتت فى استدامته وقدرته على الحفاظ على قيمته الاستثمارية، وليس فقط فى بيعه.


ورغم التحديات الاقتصادية العالمية، يظل السوق المصرى قادرًا على النمو، مدعومًا بحجم طلب حقيقى وثقة متزايدة فى الاقتصاد الوطني، وهى عوامل تضع على عاتق جميع الأطراف، من دولة وقطاع خاص، مسؤولية الاستمرار فى التطوير والعمل بفكر أكثر مرونة وابتكارًا.


وفى هذا الإطار، تتأكد أهمية الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، ليس فقط لدفع التنمية، بل لتحويل التحديات إلى فرص، وصياغة خطط تنفيذية قابلة للتطبيق تعزز من تنافسية السوق المصرى إقليميًا.


إن مصر لا تبنى فقط مدنًا جديدة، بل تعيد تعريف صناعة العقار كأحد أعمدة الاقتصاد الحديث، ومع تطور أدوات التمويل، ودخول صناديق الاستثمار العقاري، والرغبة فى التغيير، والاستماع إلى أصحاب الخبرة الاقتصادية وأبناء المهنة، مع وجود الصحافة الوطنية، أصبحت الفرصة مهيأة أكثر من أى وقت مضى.


سيكون المستقبل للأكثر قدرة على الابتكار، والأسرع فى التكيف، والأقرب إلى احتياجات السوق الحقيقي، لترسيخ مكانة مصر كقبلة أولى للاستثمار العقارى المستدام فى المنطقة.