من التشريح إلى المختبر.. الطبيب الشرعي يزيل دماغ أينشتاين دون إذن بعد وفاته

دماغ أينشتاين
دماغ أينشتاين


لم يكن موت أينشتاين قبل 60 عامًا سوى بداية رحلة غريبة لأثمن جزء من جسده، دماغه، إذ لا يزال هذا الدماغ، المحفوظ في مرطبانات وعلى شرائح زجاجية، مصدر إلهام وإعجاب وبحث علمي.

يكشف كتاب "الرجل الذي سرق دماغ أينشتاين" عن قصة غريبة، أغرب من الخيال، للدكتور توماس ستولتز هارفي، الذي قام، أثناء تشريحه لجثة أينشتاين، بسرقة دماغ العالم المتوفى على أمل أن يحل لغز العبقرية ويجعله بطلاً علمياً، وفقا لموقع “cbc”. 

اقرأ أيضًا| «لاندوا»| شاب يُصحّح لـ أينشتاين في لحظة غيّرت تاريخ الفيزياء

عندما طالبت عائلة أينشتاين بإعادة الدماغ، أبرم هارفي صفقة سرية مع ورثة أينشتاين: من خلال التعهد بحمايته من الدعاية وجامعي التذكارات، واستخدام الدماغ للدراسة العلمية فقط، ومُنح هارفي الإذن بالاحتفاظ به.

ورغم هذا التعهد، لم تُنشر أي نتائج علمية لفترة طويلة، ولم يُكشف مصير الدماغ إلا في عام 1978، حين أجرى الصحفي ستيفن ليفي تحقيقا صحفيا لمجلة New Jersey Monthly، التقى خلاله هارفي وكشف تفاصيل احتفاظه بالدماغ.

وبحسب ما تبين لاحقا، قام هارفي بقياس الدماغ ووزنه وتصويره، كما كلف بإعداد رسومات له، ثم أشرف على تقسيمه إلى نحو 240 جزءا، إضافة إلى إعداد 12 مجموعة من شرائح أنسجة بلغ عددها نحو 200 شريحة، جرى حفظها في جامعة بنسلفانيا في فيلادلفيا، كما قام بتوزيع عينات على عدد من الباحثين لدراستها، مع احتفاظه بالجزء الأكبر لفترات طويلة.

وفي مرحلة لاحقة، وصلت بعض العينات إلى باحثين متخصصين، من بينهم عالمة الأعصاب ماريان دايموند من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، التي حصلت على أربع عينات صغيرة أُرسلت لها داخل وعاء كان يُستخدم سابقا لحفظ عبوة مايونيز وقد نُقلت هذه العينات بهدف دراستها علميا.

وأظهرت بعض الدراسات اللاحقة نتائج محدودة، من بينها دراسة عام 1985 أشارت إلى أن دماغ أينشتاين قد يحتوي على نسبة أعلى من الخلايا الدبقية، خصوصا في مناطق مرتبطة بالتصور والتفكير المعقد، بينما أشارت دراسة أخرى عام 1996 إلى أن الخلايا العصبية قد تكون أكثر كثافة مقارنة بعيّنات مرجعية، إلا أن هذه النتائج ظلت محل جدل علمي، إذ لا يمكن الجزم بما إذا كانت هذه الخصائص سببا في عبقريته أم نتيجة لاستخدام دماغه المكثف خلال حياته العلمية.

وفي هذا السياق، حذّر باحثون من الإفراط في تفسير نتائج دراسة دماغ واحد، مشيرين إلى أن الفروق الفردية بين الأدمغة البشرية لا تسمح باستخلاص استنتاجات قاطعة حول الذكاء أو الموهبة.

أما الطبيب توماس هارفي، فقد انتهت به هذه القضية إلى فقدان وظيفته في مستشفى برينستون، بعد الجدل الذي أثارته عملية الاحتفاظ بالدماغ دون موافقة رسمية، وعند سؤاله لاحقا عن سبب احتفاظه به، قال ببساطة: "لم أكن أعلم أن أحدا آخر يريد أخذه".