الإفتاء توضح الأعمال المستحبة في العشر الأوائل من ذي الحجة

دار الإفتاء
دار الإفتاء


قالت دار الإفتاء المصرية إن العشر الأُوَل من ذي الحجة من أعظم الأيام عند الله عَزَّ وَجَلَّ، والعمل الصالح فيها أفضل من غيرها، فهي فرصةٌ، حَقٌّ على باغي الخير الإقبالُ عليها واغتنامُ فضلها، ومنحةٌ ربانيةٌ ونفحةٌ صمدانيةٌ حُقَّ لأهل الإحسان التعرُّض لها، ففيها تتنزل الرحمات، وتُضاعَف الحسنات، ويُعفى عن السيئات، وتُغفَر الزلَّات من رب البريات، ومن ثم فيستحب لغير الحاج اغتنامُها، والحرصُ على التزود من الطاعات فيها.

وأوضحت  دار الإفتاء الأعمال المستحبة في عشر ذي الحجة كمايلي: 

إقرأ أيضاً|وقفة عرفات فلكيا.. موعد إجازة عيد الأضحى المبارك 2026

حرص السلف الصالح على اغتنام هذه الأوقات بالاجتهاد والإكثار من العبادة فيها، فعن سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه كان "إذا دخل أيام العشر اجتهد اجتهادًا شديدًا حتى ما يكاد يقدر عليه" أخرجه الإمامان: الدارمي، والبيهقي في "شعب الإيمان".

ويتضح من الأحاديث السابقة أن لفظ "العمل الصالح" قد ورد بصيغة مطلقة، دون تقييدٍ أو تخصيصٍ، مما يدل على أنه يشمل جميع أنواع الطاعات والقربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه، من صومٍ، وصلاةٍ، وذِكْرٍ، واستغفارٍ، وتسبيحٍ، وتهليلٍ، وتكبيرٍ، وصلاةٍ وسلامٍ على النبي الأمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين، وتَصَدُّقٍ، وتلاوة قرآن، واستماعٍ إليه وإنصاتٍ، ودعاءٍ، وإطعامٍ، ونحوها من الطاعات.

قال الإمام الحافظ ابن حَجَرٍ العَسْقَلَانِي في "فتح الباري" (2/ 460، ط. دار المعرفة): [والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة؛ لمكان اجتماع أمَّهات العبادة فيه، وهي: الصلاة، والصيام، والصدقة، والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره] اهـ.

وقال الإمام ابن قُدَامَة في "المغني" (2/ 295، ط. مكتبة القاهرة): [ويستحب الاجتهاد في عمل الخير في أيام العشر، من الذكر، والصلاة، والصيام، والصدقة، وسائر أعمال البر] اهـ.

فثبوت هذا الفضل والثواب لهذه الأيام المباركة والعمل فيها يقتضي الحرص على الإكثار من العمل والعبادة، ما بين عبادات بدنية ومالية، ظاهرة وباطنة؛ لتكون هذه الأيام ميدانًا رحبًا للتنافس في الخيرات، وتهذيب النفوس، وتزكية الأعمال، ومن أبرز تلك الأعمال الصالحة التي يستحب للمسلم غير الحاج الإكثار منها في هذه الأيام المباركة:

- الصيام: فيستحب لغير الحاج أن يصوم التسع الأُول من شهر ذي الحجة كلها، فإن شق عليه ذلك فلْيَصُم ما تيسر له منها بقدر استطاعته، لا سيما يوم عرفة، فعن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» أخرجه الإمام مسلم.

وعن هُنَيْدَةَ بن خالد رضي الله عنه، عن امرأته، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ» أخرجه الأئمة: أحمد، وأبو داود، والنسائي.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا مِنْ أَيَّامٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَحَبُّ إِلَى اللهِ أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ، يَعْدِلُ صِيَامُ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا بِصِيَامِ سَنَةٍ، وَقِيَامُ كلِّ لَيْلَةٍ بِقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ» أخرجه الإمامان: الترمذي، وابن ماجه.

وعن أم المؤمنين السيدة حفصة رضي الله عنها قالت: «أَرْبَعٌ لَمْ يَكُنْ يَدَعُهُنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صِيَامَ عَاشُورَاءَ، وَالْعَشْرَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ» أخرجه الأئمة: أحمد، والنسائي، وابن حبان، والطبراني.

- الإكثار من الذكر: فيستحب للمسلم أن يكثر في هذه الأيام من ذكر الله عز وجل تكبيرًا وتحميدًا وتهليلًا، إظهارًا للعبادة، وتعظيمًا لشعائر الله، امتثالًا لقول الله تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: 28]، ولحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما السابق: «فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّحْمِيدِ، وَالتَّكْبِيرِ، وَالتَّهْلِيلِ».

ولما ورد عن عبد الله بن عمر، وأبي هريرة رضي الله عنهم، أنهما كانا: «يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ يُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا» أخرجه الإمام البخاري معلقًا، ووصله الإمام الحافظ ابن حَجَرٍ العَسْقَلَانِي في "تغليق التعليق" (2/ 378، ط. المكتب الإسلامي).

قال الإمام ابن قُدَامَة في "المغني" (2/ 295): [يستحب التكبير في أيام العشر كلها.. ويستحب الاجتهاد في عمل الخير في أيام العشر، من الذكر، والصلاة، والصيام، والصدقة، وسائر أعمال البر] اهـ.

قال الإمام الحافظ ابن رجب في "لطائف المعارف" (ص: 263): [وأما استحباب الإكثار من الذكر فيها فقد دل عليه قول الله عز وجل: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾، فإن الأيام المعلومات هي أيام العشر عند جمهور العلماء] اهـ.

- قيام ليالي العشر من ذي الحجة: بقراءة القرآن الكريم، والتسابيح، وغيرهما من الأعمال الصالحة؛ لما ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه السابق: «وَقِيَامُ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا بِقِيَامِ لَيْلَةِ القَدْرِ».

وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه قال: «لَا تُطْفِئُوا سُرُجَكُمْ لَيَالِيَ الْعَشْرِ» أخرجه الإمام أبو نعيم في "حلية الأولياء". وفيه إشارة إلى الاجتهاد في قيام هذه الليالي بقراءة القرآن والصلاة والذكر ونحوها.

قال الإمام الحافظ ابن رجب في "لطائف المعارف" (ص: 263): [وأما قيام ليالي العشر فمستحب] اهـ.

- الأضحية: وهي من أحب الأعمال إلى الله تعالى يوم النحر للقادر عليها، امتثالًا لشعائر الله عز وجل وتعظيمًا لها، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32].

وعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَإنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الْأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا» أخرجه الإمامان: الترمذي واللفظ له، وابن ماجه.