في وقت تموج فيه المنطقة بتوترات جيوسياسية غير مسبوقة، نجح المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، في تحويل التحديات الصعبة إلى محركات للنمو، متبنيًا استراتيجية "الواقعية والسرعة" لاستعادة ريادة مصر كمركز إقليمي للطاقة. لم تكن الأشهر الأخيرة مجرد فترة إدارة أزمات، بل كانت مرحلة "تصفير للمشكلات" مع الشركاء الأجانب، حيث سددت الوزارة نحو 25% من المستحقات المتأخرة لشركات النفط العالمية، مما أعاد الثقة وضخ دماءً جديدة في عروق الاستثمار الأجنبي الذي بلغ مستويات مبشرة.
هذه الثقة تُرجمت فورًا إلى نتائج ملموسة على الأرض؛ فاليوم تتحرك مصر بخطى ثابتة نحو زيادة الإنتاج اليومي من الغاز الطبيعي، مدعومة بحزمة من الاكتشافات التي بدلت المشهد، وعلى رأسها النجاحات المتتالية في منطقة "شرق المتوسط" والدلتا. وتشير الأرقام إلى أن الوزارة تستهدف زيادة الإنتاج بنحو 500 مليون قدم مكعب غاز يوميًا و100 ألف برميل زيت خام بنهاية العام المالي الحالي، وذلك عبر تكثيف عمليات الحفر في حقول استراتيجية مثل "ظهر"، الذي يشهد حاليًا حفر آبار جديدة لاستعادة معدلات إنتاجه القصوى، وحقل "ريفين" بمنطقة غرب الدلتا.
ولم يتوقف الطموح عند الحقول القائمة، بل امتد ليشمل طرح مزايدات عالمية جديدة شملت 12 بلوكًا في البحر المتوسط والدلتا، مع التركيز على استخدام التكنولوجيا الرقمية عبر "بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج" (EUG) التي اختصرت زمن الوصول للبيانات الجيولوجية بنسبة 50%. وفي ظل أزمة الطاقة العالمية، أثبت بدوي حنكة في إدارة ملف الربط الإقليمي، حيث تعززت مكانة مصر كمنصة وحيدة لتسييل الغاز في المنطقة عبر مصنعي "إدكو" و"دمياط"، مما سمح بتدفق الغاز من الحقول القبرصية والإسرائيلية لإعادة تصديره، محققًا عوائد دولارية تساهم في دعم الاقتصاد الوطني.
إن ما يقدمه كريم بدوي اليوم هو نموذج في "إدارة الأزمات بالعلم"، حيث انتقل بقطاع البترول من مرحلة الحفاظ على المكتسبات إلى مرحلة الهجوم الاستثماري، لتظل مصر دائمًا الرقم الصعب في معادلة الطاقة الدولية.

تحت أول ضوء شمس
تصحيح أفكار خاطئة
عقبال بقية مارينا







