كتبت - مي فرج الله
رفض مجلس الشيوخ، يوم الأربعاء الماضي، مشروع قانون قاده الديمقراطيون يهدف إلى وقف الحرب على إيران، في خطوة تعكس استمرار دعم الجمهوريين للحملة العسكرية، رغم انقضاء المهلة القانونية التي كانت تُلزم إدارة دونالد ترامب بالحصول على موافقة الكونجرس لمواصلة العمليات العسكرية.
وذكرت صحيفة «ذا واشنطن بوست» الأمريكية أن هذا التصويت يُعد الأول من نوعه منذ انتهاء الموعد النهائي الذي كان يتعين على الإدارة الأمريكية خلاله طلب تفويض رسمي من الكونغرس للاستمرار في الحملة العسكرية، وذلك وسط تزايد حالة الاستياء والقلق بين عدد من المشرعين بشأن مسار الحرب وتداعياتها.
وفشل مشروع القرار، الذي قاده السيناتور جيف ميركلي، بعد تصويت متقارب انتهى بـ50 صوتًا مقابل 49، حيث انضم ثلاثة أعضاء جمهوريين إلى معظم الديمقراطيين في تأييد المشروع.
ويُمثل هذا التصويت أحدث انتكاسة للديمقراطيين في الكونغرس، الذين تعهدوا بمواصلة طرح مشاريع قوانين تتعلق بصلاحيات الحرب للتصويت، رغم إخفاق جميع المحاولات السابقة.
وتعليقًا على القرار، قال السيناتور تيم كين، أحد أبرز الديمقراطيين الذين يقودون هذه الجهود، للصحفيين يوم الأربعاء: " سنواصل الدفع لإجراء هذا التصويت أسبوعيًا حتى يُقرّ مجلس الشيوخ بإنهاء الحرب، وأنا على يقين بأن ذلك اليوم سيأتي".
اقرأ أيضًا: تقديرات أمريكية: تكلفة الحرب على إيران بلغت تريليون دولار
وينص قانون صلاحيات الحرب، الذي يعود إلى حقبة حرب فيتنام، على ضرورة حصول أي عمل عسكري أو نزاع مسلح على موافقة الكونغرس، كما يُلزم الإدارة بإنهاء العمليات العدائية بعد مرور 60 يومًا من بدء القتال، ما لم يمنح الكونجرس تفويضًا صريحًا بمواصلة الحرب.
ويُعد تصويت الأربعاء أول مرة يناقش فيها المشرّعون مشروع قانون لإنهاء الحرب مع إيران منذ انقضاء المهلة القانونية في وقت سابق من هذا الشهر.
وأضاف كين أن بعض زملائه الجمهوريين، الذين أيدوا الحرب في بدايتها، أبلغوه بأنهم قد يعيدون النظر في موقفهم بعد مرور شهرين على اندلاعها.
وأكدت إدارة ترامب أن وقف إطلاق النار مع طهران، الذي دخل حيّز التنفيذ في أبريل، أعاد الأمور إلى مسارها الطبيعي، مشيرةً في رسالة إلى الكونجرس إلى أن الأعمال العدائية «قد انتهت». إلا أن عددًا من الجمهوريين شككوا في هذا الطرح.
وقالت السيناتور ليزا موركوفسكي، خلال جلسة استماع عقدت الثلاثاء مع وزير الدفاع بيت هيجسيث، في إشارة إلى الحصار الذي تفرضه الإدارة على الموانئ الإيرانية:" لا يبدو أن الأعمال العدائية قد انتهت " .
وردّ هيجسيث بأن الرئيس دونالد ترامب يمتلك "جميع الصلاحيات التي يحتاجها "، بما في ذلك إمكانية استئناف الضربات العسكرية بشكل كامل.
وأيدت موركوفسكي مشروع القرار يوم الأربعاء الماضي، مؤكدةً في بيان لاحق أنها ستعارض أي محاولة لإعادة تعريف الأعمال العدائية بطريقة تسمح للرئيس بخوض الحرب إلى أجل غير مسمى دون الحصول على موافقة الكونغرس، كما ينص الدستور ، كما صوّت لصالح القرار عضوان جمهوريان آخران، هما السيناتور سوزان كولينز والسيناتور راند بول.
وفي المقابل، صوّت السيناتور جون كورتيس ضد القرار، رغم تصريحه السابق بأنه لن يدعم تمويل تكاليف الحرب دون تفويض صريح من الكونغرس، مبررًا موقفه بأن المشروع لا يمثل «جهدًا جادًا».
وعندما سُئل كورتيس عن الشكل الذي ينبغي أن يكون عليه مثل هذا القرار، أشار إلى الخلفية التاريخية لقانون صلاحيات الحرب، وإلى التوتر المستمر بين الكونغرس والرئاسة بشأن سلطة إعلان الحروب وشنّ العمليات العسكرية.
استياء داخل الحزب الجمهوري من الحرب
وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أنه، رغم فشل مشروع القرار، فإن حالة الاستياء داخل الحزب الجمهوري من الحرب مع إيران باتت أكثر وضوحًا، لا سيما بعد أكثر من شهرين من القتال، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا واستنزاف مخزون البنتاغون من الأسلحة الدقيقة.
وضغط عدد من الجمهوريين على وزير الدفاع بيت هيغسيث لتوضيح استراتيجية الإدارة لإنهاء النزاع وآلية تغطية تكاليفه، التي تُقدَّر بأكثر من 29 مليار دولار.
وقالت السيناتور سوزان كولينز، في معرض حديثها عن جهود الإدارة لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يُعد ممرًا مائيًا حيويًا لتدفق النفط والأسمدة وموارد أخرى: " يبدو لي أن هناك خطة مختلفة، بشكل شبه يومي، للتعامل مع هذه الأزمة " .
وكانت إيران قد شددت قبضتها على المضيق وقيّدت حركة العبور فيه بشكل شبه كامل، في محاولة لاستخدامه كورقة ضغط ضمن مفاوضات السلام مع واشنطن. وردّ ترامب بفرض حصار على الموانئ الإيرانية، ما أدى إلى حالة من الجمود بين الطرفين.
وفي الوقت نفسه، تزايدت شكوك ترامب بشأن صمود وقف إطلاق النار، مع استمرار مساعي الإدارة للتوصل إلى اتفاق سلام دائم مع إيران. وقال للصحفيين يوم الاثنين إن وقف إطلاق النار "على وشك الانهيار " .
وأضاف ترامب: " إنه هشّ بشكل لا يُصدق" ، واصفًا أحدث مقترح سلام إيراني بأنه "هراء " .
ويأتي ذلك بالتزامن مع زيارة الرئيس دونالد ترامب الحالية إلى بكين هذا الأسبوع، ولقائه الرئيس الصيني شي جين بينغ، في قمة أشار إليها عدد من الجمهوريين خلال تبريرهم معارضة مشروع القرار.

الولايات المتحدة تُعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق نار
مجلس النواب الأمريكي يدعم قرارًا يحد من صلاحيات ترامب بشأن حرب إيران
أمير قطر وترامب يبحثان خفض التصعيد وأمن الملاحة في الشرق الأوسط







