حين يُطلق الكاتب فى روايته صرخة غضب عن أحداث عاش تفاصيلها نفسياً ووجدانياً، هذا الإحساس الصادق هو ما يمنح روايته حرارة إنسانية ويجعل شخصيات الرواية ليست مجرد أسماء على الورق وإنما تبدو حية بمشاعر الخوف والدهشة والانكسار والأمل وكأن الكاتب كان يعيش كل لحظة مع أبطاله وهذا ما شعرت به وأنا أحيا بين شخصيات الرواية الذين عشنا معهم مأساة حقيقية لمدة تعدت العامين خلال الحرب على غزة..
هيلين المصرية رواية للكاتب الصحفى محمود عابدين تبدو وكأنها كُتبت بالقلب بعد أن تأثر بكل مشهد ألم وصرخة غضب خرجت من غزة أو من ميادين العالم فى تناول المؤلف ما يحدث فى غزة، ليس من منظور سياسى، بل باعتبارها جرحاً إنسانياً مفتوحاً تعكس حالة التفاعل الوجدانى التى عاشها مع الأحداث.
هيلين المصرية ليست فقط رواية عن امرأة أو مدينة محاصرة بل عن عالم يبحث عن العدالة وأن تبقى الإنسانية حية مهما اشتد الظلام وتفتح باب التأمل فى مصير الإنسان بعد أن تحول إلى مادة للأخبار اليومية.
هيلين المصرية لم تذهب إلى الرواية التقليدية التى نعرفها بل رمز فى صورة امرأة أمريكية تزوجت من أكاديمى عربى اقتربت من حالة الارتباك التى يعيشها العالم أمام صور الدم والدمار تحاول فيه البحث عن الذات ومحاولة النجاة وسط عالم لا يرحم وتعيدنا إلى البحث عن الحقيقة وسط غابة من التضليل.
هيلين المصرية ليست مجرد رواية عن حرب غزة بل تجربة أدبية صادقة تكشف كيف يُمكن للكاتب أن يحول الألم الإنسانى إلى عمل أدبى يبقى أثره طويلاً فى الذاكرة. والكاتب الذى يعيش الأحداث بقلبه يستطيع أن يمنح النص صدقاً مختلقاً فتحويل الواقع إلى عمل أدبى ليس مهمة سهلة لأنه يحتاج إلى حس إنسانى قادر على رؤية ما وراء المشهد.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







