مديحة عزب
الحقيقة أن المشكلة ليست فى القناع بل فى الوجه الموجود خلفه فهو وجه ثابت ويتكلم باسم تنظيم يسعى للحكم ولو على أنقاض الدولة.
كلما سقط قناع سارع أعضاء التنظيم الإرهابى بارتداء غيره، لأن المشروع عندهم لا يعيش إلا متخفيًا، ولعلنا لم ننس أنه عندما سقط قناع الجماعة الدعوية خرجوا بقناع الحزب السياسى، وعندما احترق قناع الشرعية ارتدوا قناع المظلومية والمعارضة السلمية وعندما انكشف قناع التحريض العلنى تسللوا بأقنعة المثقفين والنشطاء الحقوقيين والخبراء الاستراتيجيين على الشاشات والمنصات الإعلامية وصفحات التواصل الاجتماعى.. وأخيرًا ومن أجل استعادة تأثيرهم الذى فقدوه لم يتورعوا عن استغلال الأحداث الدولية كطريق يمكنهم من غايتهم الأهم وهى استهداف الدولة المصرية، وتحوير أى حدث يقع فى أى مكان فى العالم لخدمة أجندتهم حتى ولو كانت وسيلتهم المفضوحة هى تبديل الأقنعة، كلما سقط قناع سارعوا إلى ارتداء آخر لعله ينجح فيما فشل فيه السابق.. وكانت حركة «ميدان» بقيادة الإرهابى يحيى موسى هى قناعهم الحالى، وأمّا المهام الموكلة إليه فهى عديدة، والمطلوب منه أن ينجح فيما أخفقت فيه الأقنعة السابقة، وجميع الوسائل أمامه مستباحة سواء كانت حرب الشائعات أو اختلاق الأكاذيب واقتطاع الحقائق وطمسها، أو الحشد المعنوى أو خلق حالة إحباط لدى الشعوب العربية عمومًا والشعب المصرى بوجه خاص، وهذا يفسر لنا مدى اهتمامهم باللجان الإليكترونية وبالسوشيال ميديا وبتركيزهم على الشباب الأصغر سنًا وذلك لضمان وقوعه تحت ضغط نفسى متواصل من أجل أن يفقد ثقته تمامًا ببلده وبكل ما يتعلق بمكانتها وبدورها الإقليمى.. أى ضرب الدولة من الداخل باستخدام جيل «زد».. وكذلك تكثيف محاولاتهم الإعلامية لاستهداف مؤسسات الدولة الوطنية لتفكيكها، ولذلك أيضًا تم تكليف حركة ميدان باستغلال أى حدث إقليمى أو دولى كركيزة للهجوم على مصر، ولم يعد خافيًا إطلاقا التنسيق عالى المستوى بين الإعلام الإخوانى والإعلام الصهيوني.. فكلاهما قد كشفا عن هذه الحقيقة التى لم تعد خافية على أحد، كذلك صار الكل يعلم أن اسكريبتات الهجوم على مصر يتم وضعها ومراجعتها أولًا بأول من داخل دولة الاحتلال.. والحقيقة أن المشكلة ليست فى القناع بل فى الوجه الموجود خلفه فهو وجه ثابت ويتكلم باسم تنظيم يسعى للحكم ولو على أنقاض الدولة، فيتغير الخطاب وتتبدل المصطلحات بينما البوصلة ثابتة ووجهتها دائمًا نحو هدف واحد وهو إسقاط الدولة، والوسيلة هى خداع العقول قبل اختطاف القرار، أما الخطير فى تبديل الأقنعة فهو أن كل قناع جديد يأتى بلغة جديدة تستهدف فئة مختلفة، فقناع التدين كان موجهًا للبسطاء وقناع الثورة كان موجهًا للشباب الغاضب وقناع الخبز والحرية كان موجهًا للطبقة الوسطى المضغوطة اقتصاديًا، وعندما يسقط القناع فى الشارع يظهر فورًا على صفحات التواصل، والعجيب أنهم لا يملون ولا يخجلون عندما تنكشف أكاذيبهم، فبالأمس كانوا يهاجمون الدولة بحجة الفقر واليوم يهاجمونها بحجة المشروعات التى أقامتها على أساس «إن مالهاش لزمة» ويتعامون أيضًا عن قصد عن كل ما تم إنجازه فى الوطن على كافة الأصعدة.. فلا خصومة لهم إلا مع استقرار الوطن.. والحقيقة أننى أحمد الله كثيرًا على أن الوعى لدى المواطن المصرى لا يتوقف عند فضح الكذبة فقط، ولكنه يبادر أيضًا بنزع القناع من اللحظة الأولى وقبل أن يبدأ العرض..
هذا هو الوعى الحقيقى عند المواطن المصرى، فهو ليس فقط فى رفض الشعار القديم ولكن فى كشف الشعار الجديد قبل أن يترسخ.. لقد فهم المواطن المصرى اللعبة بحذافيرها وأصبح يرى الفكرة الإخوانية حتى لو خرجت من غير لحية ولا سبحة لأن السم لا يتغير بتغير لون الكأس.. وصار متيقنًا أن العالم لا يرحم البلدان التى تضربها الفوضى بل يأكلها ويبتلعها كما تبتلع النار الهشيم..
ما قل ودل:
قف معى على نفس الصفيح الساخن ثم انصحنى وسأسمعك..

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







