عمر حسانين يكتب: «أبو زهرة» الذي باع قلبه ووضع صاحبه مكانه

الكاتب الصحفي عمر حسانين
الكاتب الصحفي عمر حسانين


قرابة 70 عامًا، كان في مقدمة صفوف التنوير، حمل مع «جيل العظماء» شُعلة الفن الهادف، رحلة طويلة بدأت عام 1959، حين تم تعيينه ممثلًا في المسرح القومي؛ ليقدم رائعة توفيق الحكيم «عودة الشباب»، وانتهت بـ«ستات بيت المعادي"قبل 5 سنوات..تركنا «عبدالرحمن أبو زهرة» ورحل إلى ربٍّ رحيم كريم.. وداعًا «يا معلم سردينة». 

وعلى امتداد الرحلة الناصعة، لم تعرف أعماله الهزل، ولا «فنون المقاولات». رصيده وصل إلى100 مسرحية، وعلى خشبة «أبوالفنون»، انطلق إلى عالم السينما، قدم أفلام «الاختيار» و«الجزيرة».. وغيرهما. وفى الدراما، أمتعنا بمسلسلات«الهروب»، «محمد رسول الله»، «رسول الإنسانية» و«صعاليك ولكن شعراء».. وعشرات الروائع الأخرى.

وتبقى أعماله علاماتٍ بارزةً، تأثيرُها في الأسرة لا يمحوه زمنٌ، ففي «السقوط فى بئر سبع»، شارك في إبراز يقظة المخابرات المصرية، وقدرتها الفائقة على حماية أمن البلاد في أحلك الظروف، وأنالوطن أغلى من أي شيء، ونهاية الخيانة محتوم، وعارُها سيظل يطارد الذين سقطوا فيها إلى يوم الدين. 

ولم تزل حلقات «الزيني بركات» تجمع الأسرة، كلما عُرضت أمام الشاشة الصغيرة، توثق الظلم والدسائس، واستغلال النفوذ في صناعة الفساد، وكيف واجهها المواطن المصري، وفضح المؤامرات وتصدَّى لها، تفاصيل عن حقبة زمنية مهمة، نسجها المبدع العالمي «جمال الغيطاني» وجسدها (أبوزهرة وبدير والحلفاوي).

ويبقى مسلسل «لن أعيش فى جلباب أبي»علامة فارقة في الرحلة الناصعة، فلم يزل «المعلم سردينة» وحِكَمُه عالقةً مع الجمهور، منذ عرضه حتى وقتنا هذا، فمن ينسى أن «الصحاب في كل حتة.. والجدعان خمسة ستة»، محذرا من التسرع في اختيار الصاحب. أما عن قيمة العمل وضرورة أن يأكل الشاب من عرق جبينه وكدّ يده، فيقول: «طول ما التلاجة محتاجة، اشتغل أي حاجهة»؛ في دعوة لرفض البطالة، وإعلاء قيمة العمل مهما كان بسيطا.

ويتابع «المعلم سردينة» نصائحه الخالدة فيقول:«احفظ شكل اللي باعك واعرف عمل إيه، بكره الأيام تذلّه وتعمل مزاد عليه»، ثم يتبعها بنصيحة غالية، رافضا فيها الشكاية للآخرين، وداعيا للاعتماد على النفس في مواجهة المتاعب، حين قال:«داري الوجع اللي جواك واضحك وركّب وش، دا كل اللي اشتكى للناس ما سمعش غير معلش»، وحذر من خيانة الصديق مهما كان الثمن الذي سندفعه مقابل الوفاء، فقال: «حب إيه اللي أبيع صاحبي عشانه، داأنا أبيع قلبي وأحط صاحبي مكانه».

أما تجربة «أبو زهرة»مع ديزنى، فهي تسكن عقولنا – أطفالًا وكبارًا –فلا ينسى أيُّنا النسخة العربية من أفلام (ديزنى) حين وضع بصمة صوته فى أداء شخصية الأسد «سكار» فى الفيلم الكارتونى «الأسد الملك»، وكذلك شخصية (جعفر) فى«علاء الدين»..

رحم الله فقيد الفن والثقافة والأخلاق، حبيبنا المغفور له «عبدالرحمن أبوزهرة».