لم تعد بكين تجلس على الطاولة ذاتها التي جلست عليها في عهد ترامب الأول، إذ انه بحسب ما رصدته صحيفة ساوث تشاينا مورنينج بوست، تدخل الصين مباحثاتها المرتقبة مع واشنطن وهي تمتلك أوراقاً أثقل وزناً، وملف تايوان في مقدمة ما سيُطرح على طاولة شي جين بينج ودونالد ترامب.
ترامب يحتاج بكين أكثر مما يحتاجها
يكشف وو يونجبينج، عميد معهد دراسات تايوان في جامعة تسينجهوا ببكين، في تصريحات نقلتها الصحيفة، أن جوهر التحول يكمن في طبيعة الاحتياجات الأمريكية ذاتها، إذ ان ترامب اليوم يواجه معركة تجارية محتدمة، ويسعى إلى استقرار العلاقات الثنائية، ويحتاج إلى إنجازات ملموسة يقدمها لناخبيه قبيل الانتخابات.
كل هذه الضرورات تجعله في حاجة فعلية إلى تعاون بكين على أصعدة متعددة لم تكن قائمة في ولايته الأولى، ويخلص وو إلى نتيجة محورية: "الصين اليوم تختلف جذرياً عما واجهه ترامب سابقاً، وفي هذا السياق، بات ملف تايوان أقل مركزيةً في سياسته تجاه الصين".
وتعتقد بكين، وفق الصحيفة، أن القضية قابلة للاحتواء ضمن إطار علاقة ثنائية مستقرة، دون الحاجة إلى تحولات جذرية تُربك المشهد الأشمل.
من الصمت الدبلوماسي إلى التحذيرات
من اللافت أن لقاء كوريا الجنوبية بين القيادتين في أكتوبر الماضي مرّ دون أي تصريح علني حول تايوان، إلا ان الصمت لم يدم طويلاً، إذ أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن القضية ستكون "موضوعاً للنقاش" حتماً، بعد أيام من تحذير نظيره الصيني وانج يي من أنها تمثل "نقطة الخطر الأكبر" في العلاقات بين البلدين.
وتتقاطع هذه التصريحات مع تصاعد التوترات عبر مضيق تايوان منذ تولي لاي تشينجتي السلطة في مايو 2024، الذي وصف الصين بـ"القوة الأجنبية المعادية"، وتعهد بتعزيز منظومة الدفاع الجزيرية عبر صفقات أسلحة أمريكية وتطوير أسلحة محلية الصنع.
وقد أقر برلمان تايوان الأسبوع الماضي ميزانية دفاع استثنائية بلغت نحو 26 مليار دولار أمريكي، وإن ظلت دون ثلثي ما طالبت به الحكومة.
هل يُعلن ترامب معارضته لاستقلال تايوان؟
ترصد ساوث تشاينا مورنينج بوست نقاشاً متصاعداً حول ما إذا كان ترامب، الذي أشرف على صفقات أسلحة قياسية لتايوان في ولايته الأولى، سيتعامل مع هذا الملف بحذر أكبر هذه المرة، إذ "سيوازن التكاليف بعناية أكبر" بحسب وو.
ويتمحور النقاش حول احتمال أن يتجاوز ترامب موقف "عدم دعم" الاستقلال ليُعلن "معارضته" الصريحة له، بل يذهب بعض المحللين إلى المطالبة بـ"بيان رابع" يُحدّث الوثائق المشتركة الصادرة في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، أو حتى دعم "إعادة التوحيد السلمي".
ويرى وو أن أي تصريح أمريكي صريح بمعارضة استقلال تايوان "سيكون له أثر إيجابي بالغ على العلاقات عبر المضيق"، لكنه يُبدي واقعية في التوقعات: "الفضاء أمام الاستقلال يتضيق أصلاً، والاتجاه بات محسوماً، وما لم نشهد تحولاً كبيراً مفاجئاً، فإن مسار الأمور سيسير في اتجاهه الطبيعي".

توسيع التعاون التقني يتصدر لقاء سفير الهند مع وزير العدل
اجتماعات مرتقبة بين واشنطن وطهران في قطر
الجيش الروسي يسيطر على 3 بلدات في أوكرانيا






