دراسة جديدة تبرز عن علاقة ساعات العمل الطويلة بزيادة الوزن

صورة تعبيرية - ساعات العمل وزيادة الوزن
صورة تعبيرية - ساعات العمل وزيادة الوزن


أظهرت دراسة جديدة عرضت في المؤتمر الأوروبي للسمنة هذا العام في إسطنبول، أن خفض ساعات العمل السنوية بنسبة 1% يرتبط بانخفاض معدلات السمنة بنسبة 0.16% في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

 وفقا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان أشارت أن أسلوب عملنا له عامل بالغ الأهمية في الصحة العامة، ويعد من العوامل المهمة إلى جانب النظام الغذائي والرياضة، في النقاشات الدائرة حول أسباب زيادة الوزن لدى الكثيرين منا، بحسب موقع " timesofindia ".

قد تؤدي ساعات العمل الطويلة إلى زيادة الوزن، إذ تقلل من الوقت المتاح لممارسة الرياضة والنوم وتناول وجبات صحية، بينما تزيد من التوتر والاعتماد على الوجبات السريعة.

فعندما تجبر على حضور اجتماعات متتالية حتى الساعة السابعة مساء، لن تتمكن من طهي وجبة مناسبة ستلجأ إلى تناول طعام جاهز.

اقرأ أيضًا | خبراء يقترحون معيارا جديدا يكشف السمنة بدقة أكبر

غالبا ما يكون غنيا بالسعرات الحرارية وقليل القيمة الغذائية جسمك مرهق من يومك، مما يرفع مستوى الكورتيزول ويجعلك في حالة نفسية تتوق فيها إلى الراحة، وغالبا ما تكون هذه الراحة مرتبطة بالطعام ويتقلص وقت النوم، وتصبح ممارسة الرياضة مستحيلة، ويبقى نظام الإنذار في جسمك يعمل باستمرار.

في سياق أخر، أظهرت دراسة أسترالية استندت إلى بيانات من 33 دولة من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على مدى أكثر من ثلاثة عقود، أن هذا التأثير يبرز بشكل خاص لدى الرجال.

وأوضحت الدراسة أن العمل المكتبي لا يقتصر على قلة النشاط البدني فحسب، بل يسهل أيضا زيادة استهلاك الأطعمة المصنعة الغنية بالسعرات الحرارية، والتي تعد من الأسباب الرئيسية لارتفاع معدلات السمنة فكل ساعة إضافية تقضيها جالسا على مكتبك هي ساعة من الخمول، وغالبا ما تكون ساعة تستبدل فيها النشاط البدني بتناول وجبات خفيفة أو وجبات سريعة.

هناك أيضا جانب ضيق الوقت الذي بدأ الباحثون يركزون عليه بشكل متزايد. الأمر لا يقتصر على قوة الإرادة أو الانضباط فحسب عندما تعمل أكثر من 55 ساعة أسبوعيا، لن تجد وقتا كافيا لعيش حياة صحية.

لا يمكنك تحضير وجبات الطعام مسبقا يوم الأحد لأنك ستعمل يوم السبت لا يمكنك ممارسة التمارين الرياضية بانتظام لأن جدولك غير منتظم تشعر بالإرهاق، مما يؤثر سلبا على نومك، وبالتالي يُبطئ عملية الأيض لديك ويُضعف قدرتك على التحكم في انفعالاتك. إنها حلقة مفرغة متأصلة في نمط عملك، وليست مجرد خيارات شخصية. تُضيف الأبحاث المتعلقة بالعمال الأكبر سنًا بُعدًا آخر.

فالعمال الأكبر سنا الذين يعملون أكثر من 59 ساعة أسبوعيا أكثر عرضة لزيادة الوزن بشكل ملحوظ من أقرانهم الذين يعملون ساعات أقل.

وهذا أمر بالغ الأهمية لأن أجسام كبار السن تعاني بالفعل من تغيرات أيضية، لذا فإن الضغط الإضافي وضيق الوقت يؤثران عليها بشكل أكبر لا تكمن أهمية هذا البحث في تأكيده لما كنا نتوقعه فحسب، بل في تحويله النقاش حول السمنة من مسؤولية الفرد وحده.

صحيح أن نوعية الطعام مهمة، والرياضة مهمة، لكن نمط الحياة العملية مهم أيضا ولا يمكن التغلب على السمنة بالإرادة وحدها. 

بدأت بعض الشركات البريطانية بتجربة نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع، وتشير البيانات الأولية إلى أن الموظفين يبلغون عن مستويات توتر أفضل ووقت أطول لحياتهم الشخصية.

 تشير الأبحاث إلى أننا قد نتوقف في نهاية المطاف عن لوم الناس على التعب وزيادة الوزن، ونبدأ بطرح أسئلة أكثر جدية حول العمل نفسه قد لا يكون ازدياد محيط خصرك فشلا شخصيا، بل قد يكون مجرد نتيجة طبيعية لقضاء ثلث حياتك في مطاردة المواعيد النهائية بدلا من السعي وراء الصحة.