- لدينا 14 موقعًا للحفريات.. وكل موقع يحكي قصة ملايين السنين
- جامعة المنصورة أصبحت مركزًا عالميًا لاكتشافات الحفريات.. والصحراء المصرية كتاب مفتوح عن تاريخ الحياة
- مصر تمتلك أقدم أسرار الأرض.. وما نكتشفه سيغير نظرة العالم لتاريخ الكائنات الحية
من قلب معامل "سلام لاب" بجامعة المنصورة، حيث تتحول الصخور الصامتة إلى شواهد حية على تاريخ الأرض، يكشف الدكتور هشام سلام أسرارًا مذهلة عن عالم الحفريات والديناصورات، مؤكدًا أن الطيور الحديثة، وعلى رأسها الدجاج، هي الامتداد الطبيعي للديناصورات آكلة اللحوم.
وفي حوار حمل كثيرًا من المفاجآت العلمية، تحدث رئيس مركز “سلام لاب” للحفريات الفقرية عن اكتشافات وضعت اسم جامعة المنصورة على خريطة البحث العلمي العالمي، وعن أسرار تخفيها الصحراء المصرية منذ ملايين السنين، إلى جانب اكتشاف مرتقب وصفه بأنه قد يغيّر جزءًا من فهم العلماء لتاريخ الحياة على الأرض.
في المكان الذي خرجت منه اكتشافات مثل "المنصورة سورس" و"المصري بيتكس"، كانت البداية بسؤال يبدو غريبًا للبعض، لكنه يحمل حقيقة علمية صادمة: هل الدجاج هو بالفعل حفيد للديناصورات؟
أجاب مبتسمًا: "ايوه بالفعل.. الدجاج والطيور بشكل عام هم أحفاد الديناصورات، وبالتحديد الديناصورات آكلة اللحوم، وهناك علاقة تشريحية واضحة بين الطيور الحديثة والديناصورات القديمة، ولذلك في علم الحفريات الفقرية نستطيع التأكيد بشكل يقيني ان الطيور الحالية ومنها الدجاج تنتمي لسلالة الديناصورات التي عاشت قبل ظهور الإنسان.
الأدلة العلمية على ذلك كثيرة، من بينها العثور على حفريات لريش وأسلاف الطيور القديمة مثل "الاركيوبتركس"، والذي يمثل حلقة الوصل بين الطيور والديناصورات آكلة اللحوم.
- حدثنا عن الحفريات النادرة ودور المركز في الاكتشافات؟
المركز يضم عددًا كبيرًا من الحفريات النادرة الخاصة بالطيور القديمة، وتم العثور على حفريات لطائر يعود عمره إلى 37 مليون سنة داخل صخور منطقة الفيوم، والتي تعد واحدة من أغنى مناطق العالم بالحفريات الفقرية.
يمتلك المركز أيضا أقدم دليل على وجود البجع، إلى جانب حفريات من منطقة وادي الحيتان توثق وجود أنواع لا تزال تعيش حتى الآن، ومصر لديها كل صفحات التاريخ وما قبل التاريخ، فالصحراء المصرية عبارة عن كتاب مدفون، والأرض بتتكلم وإحنا في سلام لاب بنترجم بكل لغات العالم.
- ما هو الدور الذي تقوم به جامعة المنصورة.. وهل هناك اكتشافات جديدة؟
لدينا مفاجآت علمية مرتقبة خلال عام 2026، وجامعة المنصورة أصبحت من رواد علم الحفريات ليس في مصر فقط ولكن على مستوى الوطن العربي، كما أن اكتشاف "المصري بيتكس" كان حدثًا علميًا عالميًا لأنه يمثل أول دليل على وجود القردة العليا في شمال أفريقيا، كما تم نشره في مجلة "ساينس" العالمية بقيادة الباحثة الدكتورة شروق الأشقر، في خطوة وصفها بالتاريخية لجامعة المنصورة.
العالم كله ينتظر ماذا سيخرج من جامعة المنصورة وفريق سلام لاب، وخلال أسابيع قليلة هنعلن عن اكتشاف جديد كبير جدًا، سيضيف قطعة مهمة جدًا من تاريخ الحياة التي لم يشاهدها الإنسان.. إحنا مش بنغير التاريخ علشان الناس تفرح، وبنضيف دليلًا علميًا جديدًا وغير مسبوق، ومصر هي المكان الوحيد اللي قدم هذا الدليل.
- ماذا عن رحلات البحث والاستكشاف؟
يستعد فريق البحث والاستكشاف، خلال أيام للانطلاق في رحلة علمية جديدة داخل الصحراء المصرية، ولدينا 14 موقعًا للحفريات في الصحراء الغربية والشرقية، وكل موقع بيسجل شكل الحياة في مصر والعالم عبر ملايين السنين، من حوالي 320 مليون سنة وحتى 5 ملايين سنة.
هذه الرحلات ليست سهلة، بل مليئة بالتحديات والمخاطر، وقد يعود الفريق أحيانا دون العثور على شيء، رغم التكاليف الضخمة.. كما أن اكتشاف "المصري بيتكس" استغرق خمس سنوات كاملة، و"المنصورة سورس" احتاج أربع سنوات، وهناك اكتشافات ظلت داخل الأدراج أكثر من 15 سنة قبل أن يتم اكتشاف قيمتها الحقيقية.
أحد الاكتشافات الخاصة بحفرية تشبه التمساح، ظل محفوظًا لسنوات طويلة، حتى أعاد أحد الباحثين دراسته وتم نشره عالميا عام 2025 بعد مراجعات علمية دقيقة.
إقرأ أيضاً| كل ما تريد معرفته عن الجامعة الأهلية الفرنسية في مصر
- هل يتم الاعتماد على الأسلوب العلمي.. وهل هناك خطة لتنمية قدرات الباحثين؟
علم الجيولوجيا والحفريات، ليس مجرد دراسة للديناصورات، لكنه أساس مهم لبناء التفكير العلمي الحقيقي.. لو عايزين طبيب شاطر أو مهندس مختلف أو عالم عنده اختراعات غير مسبوقة لازم نبني الإنسان على العلوم الأساسية، لأنها هي اللي بتخلق التفكير العلمي والمنهجي.
بالتأكيد المركز يهتم بشكل كبير بصناعة أجيال جديدة من الباحثين، من خلال مشاركة طلاب من مراحل ابتدائية وإعدادية وثانوية إلى جانب طلاب كلية العلوم داخل فرق العمل والتوثيق العلمي.
- حدثنا عن دور جامعة المنصورة في الدعم المقدم للمركز؟
البدايات كانت صعبة للغاية، لكن مع تتابع الاكتشافات بدأت جسور الثقة تتكون بين المركز وقيادات جامعة المنصورة.. النهاردة بنحظى بدعم كامل للرحلات والمعامل والتجهيزات، والأهم هو الدعم المعنوي، لأننا بالفعل بنعيش لحظات صناعة تاريخ علمي جديد داخل جامعة المنصورة.
التاريخ سيسجل أن جامعة المنصورة، كانت من رواد الاكتشافات العلمية العالمية، وهدفنا بحلول 2030 يكون لدينا واحد من أقوى المراكز العلمية في أفريقيا والشرق الأوسط.
- هل يقتصر المركز على الطلاب المصريين فقط في مجالات البحث والاستكشاف؟
مركز سلام لاب، أصبح وجهة علمية لطلاب وباحثين من خارج مصر، ويشرف حاليًا على أربعة طلاب من الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى استقبال طلاب من المغرب للتدريب داخل المركز بعد ترشيحهم من أستاذة بالمتحف الطبيعي في لندن.
تم تدريب الطلاب داخل سلام لاب بجامعة المنصورة، وبعد شهرين فقط نشروا بحثًا علميًا كبيرًا في واحدة من أهم المجلات العلمية العالمية.
وفي ختام الحوار، وجه الدكتور هشام سلام الشكر لـ "مؤسسة أخبار اليوم" على تواجدها داخل المركز، مؤكدًا أنها تمتلك تاريخًا صحفيًا وفكريًا كبيرًا، مرحبًا بتواجدها داخل سلام لاب في أي وقت.

الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟
«مفتاح التنافسية ومواجهة الفقر».. تحليل يكشف مؤشرات تطوير التعليم







