محمد وحيد يكتب: لغز عمره 14 عامًا في الجيزة 

الكاتب الصحفي محمد وحيد
الكاتب الصحفي محمد وحيد


حينما تطأ أقدامك محافظة الجيزة، تكتشف من الوهلة الأولى أن هناك علامة استفهام كبيرة، حول ملف النظافة في هذه المحافظة، التي تعد من أهم المحافظات السياحية في ربوع الدولة. علامة الاستفهام هذه عمرها 14 عامًا بالتمام والكمال، وهو ما جعل منها لغزًا كبيرًا يبحث عما يفك طلاسمه، لاسيما في ظل نجاح محافظة القاهرة في التعامل بنجاح مع هذا الملف. بعد البحث وتقصي المعلومات، اكتشفنا أن  هذا اللغز يقف خلفه عدة عوامل، في مقدمتها ثبات أسعار التعاقد بين مختلف الأحياء، وشركات النظافة العاملة في المحافظة دون تغيير منذ 14 عاما، عكس محافظة القاهرة التي ضاعفت الأسعار أكثر من مرة على مدار السنوات الأربعة عشر الماضية. وهناك عامل آخر يتمثل في محدودية  الدعم المادي المقدم من وزارة البيئة، ما ينعكس سلبًا على كفاءة منظومة جمع المخلفات وتطوير مستوى النظافة في الشوارع والميادين.
ولا تقتصر المشكلة على ضعف التمويل فقط، بل تمتد إلى محدودية الموارد المحصلة من فاتورة الكهرباء، التي تُعد أحد المصادر المهمة لتمويل خدمات النظافة. هذا القصور في الموارد يضع قيودًا على قدرة الأحياء في تنفيذ خطط التطوير والتجميل بالشكل المطلوب، رغم الجهود المبذولة على الأرض.
ورغم تلك التحديات، لا يمكن إغفال الدور الذي تقوم به الدولة المصرية في السعي لتحسين مستوى الخدمات، حيث تعمل على تنفيذ خطط تطوير شاملة، وتوفير معدات حديثة، إلى جانب دعم الأحياء بالإمكانات المتاحة، بهدف الارتقاء بمنظومة النظافة بشكل تدريجي.
وفي ظل هذه الظروف، تحرص الدولة على تحقيق معادلة صعبة، تتمثل في تحسين الخدمات المقدمة دون تحميل المواطن أعباء مالية إضافية، مراعاةً للظروف الاقتصادية. ومن هنا، تبرز أهمية دور المواطن في الحفاظ على النظافة العامة، باعتباره شريكًا أساسيًا في نجاح أي منظومة خدمية.
إن الارتقاء بمستوى النظافة في الجيزة لن يتحقق فقط من خلال الدعم الحكومي، بل يتطلب تكاتف جهود جميع الأطراف، من مؤسسات الدولة إلى المواطنين، للوصول إلى بيئة نظيفة تليق بالمجتمع المصري.
لا يمكن تحقيق بيئة نظيفة دون التزام مجتمعي حقيقي، يوازي جهود الدولة. النظافة ليست مسؤولية جهة بعينها، بل هي مسؤولية مشتركة تبدأ من سلوك الفرد، وتمتد إلى أداء المؤسسات، في معادلة لا تقبل التقصير من أي طرف.