رغم خطورة ما شهده مضيق هرمز من أحداث عاصفة خلال الأيام الماضية، فإن ما حدث فى النهاية يؤكد أن الطرفين «الأمريكى والإيرانى» يدركان ضرورة الاتفاق والتفاوض لوضع نهاية لهذا الموقف القابل للانفجار فى أى لحظة، وأن المشكلة الحقيقية - مع احتياج الطرفين للاتفاق واتفاقهما على بنوده الأساسية - هى أننا أمام حرب دخلتها الأطراف المتصارعة دون أى سيناريو حقيقى للخروج منها وأن محاولات وضع نهاية الحرب عانت كثيرًا من غياب الثقة، ومن الحرص الزائد على صورة الانتصار قبل أى شىء آخر.
فى حقيقة الأمر فإن الاتفاق على المبادئ الأساسية للحل لا يحتاج إلا لقليل من الجهد الدبلوماسى وكثير من الثقة، وأنه لن يكون مختلفًا اختلافًا كبيرًا عن «مذكرة التفاهم» التى قال الطرفان إنهما كانا على بعد أمتار قليلة من التوصل لها فى مباحثات «إسلام آباد» التى كان يقودها نائب الرئيس الأمريكى «دى فانس» ورئيس البرلمان الإيرانى «قاليباف» فى الشهر الماضى ورغم ضياع الفرصة فى «إسلام آباد» فإن الجهد الدبلوماسى والمفاوضات عبر الوسطاء نجحت فى تفادى الأسوأ، وفى إيقاف إطلاق النار، وفى تخطى عقبات خطيرة آخرها الأيام العاصفة فى مضيق هرمز، والحفاظ على الفرصة المتاحة لعقد الاتفاق وإنهاء الحرب التى كان من الممكن ألا تقوم أصلًا إذا تم البناء على ما تحقق فى مفاوضات مسقط بدلًا من الانسياق وراء أوهام نتنياهو.
الآن الموقف يختلف، والطرفان يدركان أن العمل العسكرى وصل لنهايته، والخسائر فادحة على الجميع، والضغوط الداخلية والتكلفة الباهظة للحرب تجعل الاتفاق ضرورة للطرفين، ودول المنطقة والعالم تقود نحو هذا الاتجاه.
والرئيس الأمريكى يريد اتفاقًا قبل رحلته للصين بعد أيام والتى يطمح منها لعقد صفقة تجارية قد تكون الأضخم بين البلدين. والصين تريد إنهاء الحرب والحفاظ على الحليف الإيرانى وتأمين وارداتها البترولية من الخليج التى تغطى نصف احتياجاتها.
والكل يدرك أن الوضع الحالى لا يمكن أن يستمر، وأن التفاوض بالمدمرات والمسيرات والصواريخ لن يمنح أى طرف أوراق ضغط جديدة، وأن كل الظروف تقود إلى مائدة التفاوض وبيان إعلان إنهاء الحرب، وترك التفاصيل لحلها خلال شهر بعد ذلك. ولن تكون المهمة صعبة عندما تتوقف المدافع، وتنسحب الأساطيل، ويتأكد الجميع أننا لن نسمع من يقول مرة أخرى.. كنا على بعد أمتار قليلة من الاتفاق.
سيكون الأمر أقل تعقيدًا بكثير لو أن كل الأطراف أدركت أن «صورة الانتصار» ستكون فى حوزتهم فى لحظة توقيع اتفاق إنهاء الحرب التى لم يكن لأحد أى مصلحة فى إشعالها إلا العدو الإسرائيلى.


محمد بركات يكتب: ثورة يوليو ١٩٥٢ «٢»
د. محمد حسن البنا يكتب: ربما!
طفرة فى الصادرات الكيماوية والغذائية






