في زمن أصبحت فيه الشاشات جزءًا لا يتجزأ من حياة الأطفال، لم يعد السؤال هو: كيف نمنعهم منها؟ بل كيف نعيد توجيهها لتصبح أداة بناء لا هدم؛ من هنا بدأت الفكرة؛ داخل إحدى قاعات الدراسة بقسم العلاقات العامة والإعلان كلية الإعلام؛ لم يكن مشروع التخرج مجرد فكرة تقليدية، بل محاولة حقيقية للإجابة عن هذا السؤال؛ بين نقاشات طويلة ومقارنات بين أكثر من مقترح، وُلدت فكرة "توتا".

لم تأتِ الفكرة بشكل عابر، بل كانت نتيجة قناعة تشكلت لدى الفريق بأن التدخل المبكر في حياة الطفل هو الطريق الأسهل والأكثر تأثيرًا، بدلًا من محاولة إصلاح ما قد يترسخ لاحقًا.
تتحدث "چنا طارق" لبوابة أخبار اليوم ، إحدى عضوات الفريق، عن البداية قائلة إنهم لم يبحثوا عن فكرة “مختلفة” فقط، بل عن فكرة “مؤثرة”.
وأضافت أن الاختيار لم يكن سهلًا، لكن "توتا" كان الأقرب لما يؤمنون به فعلًا؛ وتوضح جنا أن "توتا" ليس مجرد تطبيق عادي، بل تجربة متكاملة صُممت لتناسب الأطفال من سن 3 إلى 12 عامًا، تجمع بين الترفيه والتعليم في وقت واحد.
وقالت إن الفكرة الأساسية كانت بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة في مضمونها: "نخلي الطفل يتعلم وهو مبسوط".

في قلب هذه التجربة، تقف شخصية "توتا" كبطل رئيسي، ليس فقط لقيادة الأحداث، بل لبناء علاقة إنسانية مع الطفل، تجعله يشعر أن التعلم ليس واجبًا ثقيلًا، بل مغامرة ممتعة.
ومع تطور الفكرة، لم يكتفِ الفريق بتقديم محتوى واحد، بل صاغوا عالمًا متكاملًا من القصص، يتنوع بين الترفيهي الذي يطلق خيال الطفل، والتعليمي المرتبط بالمناهج المصرية بأسلوب مبسط، إلى جانب محتوى يعزز الثقافة المصرية ويقرب الطفل من هويته، وآخر يرسخ السلوكيات الإيجابية من خلال التوعية بالبيئة والأعمال اليدوية.
وتضيف چنا طارق أن التجربة لم تتوقف عند حدود "المشاهدة"؛ بل امتدت لتشمل التفاعل، من خلال أنشطة مثل الألعاب الذهنية، وكتب التلوين، وأفكار بسيطة تحفز الطفل على الابتكار؛ وتؤكد أن الهدف لم يكن ملء وقت الطفل، بل استثماره.
لكن ما يميز توتا؛ ليس فقط ما يقدمه للطفل، بل ما يخلقه بين الطفل وأسرته.
وقالت إنهم حرصوا على أن يكون التطبيق مساحة مشتركة، يقضي فيها الطفل وقتًا مع والديه، بدلًا من أن يكون كلٌ في عالم منفصل خلف شاشة.
وفي مواجهة الانتقادات المتكررة لاستخدام الأطفال للأجهزة الذكية، تتبنى "توتا" رؤية مختلفة.
وأوضحت جنا أنهم لا يسعون لمحاربة الشاشات، بل لإعادة استخدامها بشكل صحيح، بحيث يتحول الوقت الذي يقضيه الطفل أمامها إلى تجربة مفيدة وممتعة في آن واحد؛ وتوجهت برسالة إلى أولياء الأمور، أكدت فيها أن المشكلة ليست في "الوقت" بقدر ما هي في "المحتوى"، مضيفة أن الاستخدام الواعي يمكن أن يصنع فارقًا حقيقيًا في حياة الأطفال.
اقرأ ايضا|«العقل زينة».. «حملة شبابية» تعيد التوازن بين الإنسان والذكاء الاصطناعي
وبدعم أكاديمي من الدكتورة حنان غالي والدكتورة ندى مصطفى، استطاع الفريق أن يوازن بين الإبداع والرؤية العلمية، ليخرج المشروع بشكل مدروس يلبي احتياجات الطفل النفسية والتعليمية.
ومع اقتراب نهاية الرحلة الجامعية، لا يرى فريق "توتا" أن هذه هي النهاية، بل البداية.
وتقول جنا إنهم يحلمون بأن يتحول المشروع إلى منصة عربية كبيرة تقدم محتوى هادف للأطفال، خاصة في ظل نقص هذا النوع من المحتوى في العالم العربي.
هكذا لا تبدو "توتا" مجرد فكرة تخرج، بل حكاية جيل يحاول أن يعيد تشكيل علاقة الطفل بالتكنولوجيا، ليس بمنعها بل بفهمها وتطويعها لصالحه.

«ساقية تونة الجبل» .. حكاية أقدم وأضخم خزان مياه في مصر
مسلة إسطنبول.. حكاية أثر مصري هاجر من الكرنك إلى قلب الإمبراطورية البيزنطية
أصوات من الماضي.. ذاكرة الشعب على شرائط كاسيت







