همسة

سعيد الأطروش يكتب: «تيسير» كلمة جميلة اسما وهدفا

سعيد الأطروش
سعيد الأطروش


■ بقلم: سعيد الأطروش

السياسات المالية في مصر مؤخرًا  تشهد ملامح تيسير حقيقية، تعكس تطورًا واضحًا فى الفكر الاقتصادى، خاصة مع المبادرات التى تقودها وزارة المالية بقيادة أحمد كجوك، التى تستهدف تخفيف الأعباء وتحفيز النشاط الاقتصادى. هذه التحركات تفتح الباب أمام تساؤل مهم: هل تمتد هذه الروح إلى القطاع الصناعي بنفس الزخم؟

الحقيقة أن هناك إشارات إيجابية أيضًا من جانب وزارة الصناعة، بقيادة خالد هاشم، عبر طرح مبادرات للتيسيرات الصناعية، وهو ما يعكس إدراكًا متزايدًا لحجم التحديات التى يواجهها المستثمرون. لكن، ورغم هذا التطور فى الرؤية، يبقى المعيار الحقيقى هو التنفيذ على أرض الواقع.

المعادلة تبدو سهلة نظريًا: حوار مفتوح بين الحكومة ومجتمع الأعمال، اعتراف واضح بالمشكلات، تدخل إدارى كفء بمشاركة أصحاب المصلحة، ثم نتائج تصب فى صالح الوطن والمواطن. لكن عند التطبيق، تظهر التعقيدات، وتتكشف العقبات، وتبرز تحديات البيروقراطية التى قد تُفرغ أى مبادرة من مضمونها.

الأخطر من ذلك، وجود من يمكن وصفهم بـ«شياطين الإنس» داخل دواليب العمل، ممن تعرقلهم المصالح الضيقة عن دعم أى توجه إصلاحى حقيقى. هؤلاء قادرون على إجهاض أفضل النوايا، ما لم يتم التعامل معهم بحسم، من خلال آليات رقابية فعالة تضمن عدم تعطيل المبادرات.

في النهاية، تبقى كلمة «تيسير» ليست مجرد شعار، بل اختبار حقيقى لقدرة الدولة على تحويل النوايا إلى نتائج. الشكر واجب لكل من يسعى للإصلاح، لكن الأمل الأكبر أن يشعر به المستثمر على أرض الواقع، وأن يجد القطاع الصناعى من يرفع عنه سنوات من الضغط، ويفتح أمامه آفاقًا جديدة للنمو.