قرية تعمل وتتزين بالورد في القليوبية| «عزبة الأهالي».. هنا عطر الربيع

عزبة الأهالى
عزبة الأهالى


حسن‭ ‬حافظ

عطر‭ ‬يفوح‭ ‬وألوان‭ ‬تسر‭ ‬الناظرين‭ ‬وبشاشة‭ ‬أهالى‭ ‬تستقبلك‭ ‬بالضحكة‭ ‬والمودة‭. ‬عندما‭ ‬تجتمع‭ ‬هذه‭ ‬التفاصيل‭ ‬فأنت‭ ‬بالتأكيد‭ ‬فى‭ ‬قرية‭ ‬عزبة‭ ‬الأهالى‭ ‬الواقعة‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬القناطر‭ ‬الخيرية،‭ ‬بالقليوبية‭ ‬والتى‭ ‬تشتهر‭ ‬بزراعة‭ ‬وتصدير‭ ‬الورود‭ ‬ونباتات‭ ‬الزينة‭ ‬فى‭ ‬مصر،‭ ‬الأمر‭ ‬الذى‭ ‬أجلسها‭ ‬على‭ ‬عرش‭ ‬الألوان‭ ‬الطبيعية‭ ‬التى‭ ‬تثير‭ ‬فى‭ ‬النفس‭ ‬بهجة،‭ ‬وتبث‭ ‬فى‭ ‬الروح‭ ‬راحة،‭ ‬وتعطى‭ ‬النموذج‭ ‬لقرية‭ ‬مصرية‭ ‬متخصصة‭ ‬فى‭ ‬زراعة‭ ‬جعلتها‭ ‬رأس‭ ‬مال‭ ‬أهالى‭ ‬القرية‭ ‬لطرد‭ ‬شبح‭ ‬البطالة‭ ‬باستخدام‭ ‬عطر‭ ‬الورد‭ ‬البلدى‭.‬

مملكة‭ ‬عرشها‭ ‬منسوج‭ ‬من‭ ‬الزهور‭ ‬ونباتات‭ ‬الزينة‭ ‬ذات‭ ‬الألوان‭ ‬الزاهية،‭ ‬مصنوع‭ ‬بأيادى‭ ‬أهالى‭ ‬القرية،‭ ‬يفتخرون‭ ‬ويحق‭ ‬لهم‭ ‬الفخر‭ ‬بامتلاك‭ ‬الخبرة‭ ‬فى‭ ‬زراعة‭ ‬الورد‭ ‬البلدى‭ ‬ونباتات‭ ‬الزينة‭ ‬التى‭ ‬تمكنهم‭ ‬من‭ ‬تصدير‭ ‬المنتج‭ ‬إلى‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬مصر،‭ ‬بل‭ ‬والتصدير‭ ‬إلى‭ ‬الخارج،‭ ‬ويعد‭ ‬فصل‭ ‬الربيع‭ ‬ذروة‭ ‬نشاط‭ ‬أبناء‭ ‬القرية،‭ ‬إذ‭ ‬تكون‭ ‬بداية‭ ‬الموسم‭ ‬مع‭ ‬عيد‭ ‬الحب‭ ‬فى‭ ‬14‭ ‬فبراير،‭ ‬ثم‭ ‬عيد‭ ‬الأم‭ ‬فى‭ ‬21‭ ‬مارس،‭ ‬ثم‭ ‬أعياد‭ ‬الربيع‭ ‬وشم‭ ‬النسيم‭ ‬التى‭ ‬يقبل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأهالى‭ ‬فى‭ ‬مختلف‭ ‬المحافظات‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬الورود‭ ‬فيها‭.‬

ويقول‭ ‬مصطفى‭ ‬جمال‭ ‬صاحب‭ ‬مشتل‭ ‬بعزبة‭ ‬الورد‭ ‬إن‭ ‬والده‭ ‬جمال‭ ‬عبدالله‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬أدخل‭ ‬زراعة‭ ‬ورد‭ ‬الزينة‭ ‬فى‭ ‬القرية‭ ‬عام‭ ‬1979،‭ ‬عندما‭ ‬أحضر‭ ‬التقاوى‭ ‬للقرية،‭ ‬ثم‭ ‬بدأ‭ ‬التوسع‭ ‬فى‭ ‬زراعة‭ ‬الورود‭ ‬وإدخال‭ ‬أصناف‭ ‬وأنواع‭ ‬مختلفة،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬التجربة‭ ‬لفتت‭ ‬أنظار‭ ‬أبناء‭ ‬القرية،‭ ‬فبدأ‭ ‬الكثيرون‭ ‬فى‭ ‬تغيير‭ ‬مجال‭ ‬زراعتهم‭ ‬من‭ ‬زراعة‭ ‬المحاصيل‭ ‬التقليدية‭ ‬إلى‭ ‬زراعة‭ ‬الورود‭ ‬بأنواعها‭ ‬المختلفة،‭ ‬حتى‭ ‬أصبحت‭ ‬القرية‭ ‬رائدة‭ ‬فى‭ ‬زراعة‭ ‬الورود‭ ‬وتصديرها،‭ ‬إذ‭ ‬تجاوز‭ ‬عدد‭ ‬المشاتل‭ ‬270‭ ‬مشتلا‭ ‬و160‭ ‬مزرعة‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬500‭ ‬فدان،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬45‭ ‬عاما‭ ‬من‭ ‬بداية‭ ‬زارعة‭ ‬الورود،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬القرى‭ ‬المجاورة‭ ‬استنسخت‭ ‬التجربة‭ ‬ودخلت‭ ‬مجال‭ ‬زراعة‭ ‬نباتات‭ ‬الزينة‭ ‬أيضًا‭ ‬بعدما‭ ‬رأت‭ ‬مدى‭ ‬نجاح‭ ‬تجربة‭ ‬عزبة‭ ‬الأهالى‭.‬

وأشار‭ ‬مصطفى‭ ‬جمال‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬عزبة‭ ‬الأهالى‭ ‬أصبحت‭ ‬فى‭ ‬المركز‭ ‬الأول‭ ‬لتوريد‭ ‬الورود‭ ‬فى‭ ‬مصر،‭ ‬كما‭ ‬تعمل‭ ‬القرية‭ ‬على‭ ‬تصدير‭ ‬الورود‭ ‬إلى‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬وفى‭ ‬مقدمتها‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬وقطر،‭ ‬الأمر‭ ‬الذى‭ ‬ساعد‭ ‬فى‭ ‬تحقيق‭ ‬طفرة‭ ‬فى‭ ‬مجال‭ ‬التشغيل‭ ‬ومحاربة‭ ‬البطالة،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬زراعة‭ ‬الورود‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬طفرة‭ ‬فى‭ ‬اقتصاد‭ ‬القرية‭ ‬وطردت‭ ‬شبح‭ ‬البطالة‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬أبنائها،‭ ‬لأن‭ ‬المشاتل‭ ‬تعمل‭ ‬طوال‭ ‬العام،‭ ‬لافتا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القرية‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬الدعم‭ ‬عبر‭ ‬توفير‭ ‬السماد‭ ‬المدعم‭ ‬ومراقبة‭ ‬السوق،‭ ‬لأن‭ ‬بعض‭ ‬تجار‭ ‬الأدوية‭ ‬والأسمدة‭ ‬يغشون‭ ‬فيها‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬الزراعة‭ ‬بالسلب‭.‬

أما‭ ‬أشهر‭ ‬الأنواع‭ ‬التى‭ ‬تزرعها‭ ‬قرية‭ ‬الأهالى‭ ‬ـ‭ ‬بحسب‭ ‬مصطفى‭ ‬جمال‭ ‬ـ‭ ‬فهناك‭ ‬ورد‭ ‬الكرزنتم‭ ‬والذى‭ ‬يتوافر‭ ‬منه‭ ‬ألوان‭ ‬الأبيض‭ ‬والأصفر‭ ‬والوردى‭ ‬والأحمر‭ ‬ويعمر‭ ‬طويلًا‭ ‬مما‭ ‬يجعله‭ ‬مثاليًا‭ ‬للزينة،‭ ‬وورد‭ ‬الليليام‭ ‬الذى‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الزهور‭ ‬تميزًا‭ ‬برائحته‭ ‬الجذابة‭ ‬وألوانه‭ ‬المتعددة،‭ ‬وهو‭ ‬خيار‭ ‬مثالى‭ ‬للهدايا‭ ‬والمناسبات،‭ ‬والآستر‭ ‬الذى‭ ‬يتميز‭ ‬بشكل‭ ‬زهرته‭ ‬النجمية‭ ‬التى‭ ‬تشبه‭ ‬زهرة‭ ‬عباد‭ ‬الشمس،‭ ‬لكن‭ ‬الآستر‭ ‬تتميز‭ ‬بألوانها‭ ‬المختلفة،‭ ‬وورد‭ ‬الجبسوفيليا‭ ‬وهو‭ ‬أحد‭ ‬أشهر‭ ‬الأزهار‭ ‬المستخدمة‭ ‬فى‭ ‬الأفراح‭ ‬والمناسبات‭ ‬السعيدة‭ ‬خصوصًا‭ ‬لإعداد‭ ‬بوكيه‭ ‬العروسة،‭ ‬والجلاديولس‭ ‬أو‭ ‬الجلاد‭ ‬الذى‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أجمل‭ ‬نباتات‭ ‬الزينة‭ ‬المنزلية،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬ورد‭ ‬الصوب‭.‬

اقرأ  أيضا: