فى الصميم

جرائم إسرائيل.. ومصالح أمريكا

جـلال عـارف
جـلال عـارف


يبدو أن صدمة مجرم الحرب نتنياهو هذه المرة كانت أكبر من صدمات عديدة تكررت فى الشهور الأخيرة.. بعد أن أعلن حالة الاستنفار وظن أنها فرصة للخروج من الأزمات التى يواجهها، وأخبر القيادات العسكرية بالاستعداد لتنفيذ تعليمات الرئيس الأمريكى ترامب الذى كان قد بدأ ما سماه «مشروع الحرية» لفتح مضيق هرمز..

بعد ذلك كله كانت الصدمة قاتلة لطموحات مجرم الحرب نتنياهو حين فوجئ فى اليوم التالى بالرئيس الأمريكى يعلن إيقاف تحرك الأسطول الأمريكى لفتح مضيق هرمز أمام السفن المحتجزة، مبرراً ذلك بالتقدم الكبير الذى تم إحرازه نحو التوصل لاتفاق نهائى وشامل مع إيران. ولتتوالى التصريحات المتفائلة من الرئيس الأمريكى عن احتمال التوصل لهذا الاتفاق قبل زيارته المرتقبة للصين فى نهاية هذا الأسبوع...

وليكون رد الفعل السريع من جانب إسرائيل بعد ساعات من إعلان ترامب المفاجئ، هو قصف العاصمة اللبنانية بيروت لأول مرة منذ وقف إطلاق النار وتوسيع العدوان على جنوب لبنان، وأيضًا على غزة، ووقف مجرم الحرب نتنياهو يعلن اغتيال أحد قادة المقاومة اللبنانية مؤكداً أن ذلك تم بالتنسيق مع أمريكا.


لم يكن كل ذلك مصادفة، ولم يكن كذلك استهداف ابن آخر لخليل الحية فى غزة فى نفس اليوم، كان نتنياهو يحاول ـ أولاً ـ إنه مازال قادراً على التحرك وإشعال النيران على كل الجبهات، وكان يرد على هجوم المعارضين وغضب المؤيدين فى الداخل الإسرائيلى على الفشل فى تحقيق كل الأهداف الرئيسية لحروب لا تتوقف أو لا يراد لها أن تتوقف.


وكان ـ فى نفس الوقت ـ يبعث الرسائل فى كل الاتجاهات:


■ كان يؤكد ـ للحليف الأكبر الأمريكى أنه لن يكون مع اتفاق يربط بأى شكل بين إنهاء الحرب فى إيران، وبين إيقاف حروبه التوسعية فى لبنان وغزة وسوريا، وأن على واشنطن أن تضمن لإسرائيل الدعم الكافى لمواصلة المشروع الصهيونى حتى النهاية.


■ وكان يؤكد للبنان أن هدف إسرائيل ليس السلام بل الأرض. وأن التنازلات المجانية، لا تحمى الأوطان وإنما الوحدة الوطنية ورفض العدوان الغاشم الذى لا يفرق بين قرية فى الجنوب وقلب بيروت الذى تقصفه إسرائيل ويعلن نتنياهو بأن ذلك يتم بالتنسيق مع أمريكا الراعية لوقف إطلاق النار.. أو هكذا قيل.


■ والرسالة الأهم بالنسبة لنتنياهو هى دائمًا للداخل الإسرائيلى، وبالتحديد لأنصاره وحلفائه من اليمين المتطرف الذى وعدهم بـ «إسرائيل الكبرى» ثم وجوده مختبئا فى الملاجئ من الصواريخ والمسيرات، وهارباً من الفشل بأنه ينتظر تعليمات ترامب.. يريد نتنياهو أن يقول لهم إنه مستمر فى حروبه، وإنه يقصف قلب بيروت، ويحتل نصف غزة، وإن ذلك يحدث رغم اتفاقات لوقف القتال وبموافقة أمريكية كما يدعى!!


■ ■ ■


أياً كانت التطورات بالنسبة للاتفاق المحتمل لإنهاء حرب إيران، فإن هناك التزامات أمريكية لابد من وضعها موضع التطبيق فى غزة وفى لبنان وفى الضفة الغربية التى تواجه وحدها أبشع هجمات إسرائيل، نفترض ـ على الأقل ـ إدانة أمريكية واضحة لجرائم إسرائيل، وتطبيقاً حازماً لاتفاق غزة الذى يحمل اسم ترامب، وإيقافاً حقيقياً لإطلاق النار فى لبنان لا يسمح بقصف بيروت ولا بالتدمير الشامل لجنوب لبنان.. ونفترض أن الرئيس ترامب قد أدرك أن من ورط أمريكا فى حرب إيران يريد أن يحصل على «مكافأة نهاية الخدمة» بدعم أمريكا لاستمرار الحرب فى لبنان وغزة، وابتلاع الضفة الغربية، ونفترض أن مصلحة أمريكا أكبر من رهانات إسرائيلية أدمنت الفشل، ومع ذلك لا تتوقف من ممارسة الإرهاب فى المنطقة، ولا الابتزاز الرخيص للحليف الأمريكى.