من الحقول إلى الحروب.. لماذا أصبح للحمار يوم عالمي يحتفل به العالم؟

اليوم العالمي للحمار
اليوم العالمي للحمار


منذ آلاف السنين ارتبط الحمار بحياة الإنسان اليومية كأحد أهم الحيوانات التي ساعدت في بناء المجتمعات، خاصة في الزراعة والنقل وتحمل الأعمال الشاقة في البيئات القاسية، ورغم بساطة شكله إلا أن دوره كان عميقا ومؤثرا في مسار الحضارات، وهو ما دفع العالم لاحقا إلى تخصيص يوم عالمي للاحتفاء به والتذكير بقيمته وأهميته التي كثيرا ما يتم تجاهلها.

كيف بدأت فكرة اليوم العالمي للحمار؟

ظهرت فكرة الاحتفال بـ«اليوم العالمي للحمار» لأول مرة عام 2018 على يد عالم حيوانات الصحراء آرك رازق، الذي رأى أن هذا الحيوان لا يحصل على التقدير الذي يستحقه رغم مساهماته الكبيرة في تحسين حياة البشر حول العالم.

وبدأ رازق قبل سنوات في توثيق القصص والمعاناة التي تتعرض لها الحمير في عدد من الدول، من خلال مجموعة على موقع فيسبوك، قبل أن تتطور الفكرة إلى تخصيص يوم عالمي للاحتفاء بالحمار والتوعية بأهميته.

اقرأ أيضا| اليوم العالمي للحمير.. كيف تحولت «الجلود» إلى صناعة بمليارات الدولارات؟

ووصف رازق الحمير بأنها «مورد جيني ثمين وهدية عظيمة من الطبيعة»، مشيرا إلى أنها لعبت دورا أساسيا في بناء الحضارات قبل ظهور الكهرباء والطاقة الحديثة، ولم تقتصر أدوار الحمير على الحياة اليومية فقط، بل لعبت دورا مهما في الحروب، خاصة خلال الحرب العالمية الأولى، عندما استخدمت لنقل الذخيرة والإمدادات والمياه للجنود في المناطق الوعرة.

 

وفي معركة جاليبولي الشهيرة، كانت الحمير تنقل المؤن من الشواطئ إلى الخنادق الواقعة أعلى التلال شديدة الانحدار، كما استخدمت أحيانا كوسيلة لنقل الجنود المصابين، لتتحول إلى ما يشبه سيارات إسعاف متنقلة في ساحات القتال.

أصل الحمار الحديث

ينحدر الحمار الحديث من سلالات الحمار البري الأفريقي، ومن أبرزها:
الحمار البري الصومالي، الحمار البري النوبي.

وتشير الدراسات إلى أن الإنسان بدأ في تدجين الحمير واستخدامها منذ آلاف السنين، بسبب قدرتها الكبيرة على التحمل والعمل لمسافات طويلة، بالإضافة إلى قدرتها على التأقلم مع البيئات القاسية والجافة.

قدرات مذهلة للحمار

ويتميز الحمار بعدة صفات جعلته من أكثر الحيوانات استخدامًا عبر التاريخ، منها:

القدرة على حمل الأوزان الثقيلة لمسافات طويلة.
العمل لفترات أطول مقارنة بكثير من الحيوانات الأخرى.
تحمل الظروف المناخية القاسية.
الاعتماد على نفسه في البيئات الصحراوية.

كما يمكن أن تصل سرعة الحمار إلى نحو 31 ميلا في الساعة، بينما يتراوح متوسط عمره بين 50 و54 عامًا، وهو ما يجعله من الحيوانات طويلة العمر نسبيًا.

الحمار في القرآن الكريم

ورد ذكر الحمار في القرآن الكريم في قصة عزير، في الآية 259 من سورة البقرة، عندما مر على قرية خالية وتعجب من كيفية إحيائها بعد موتها، فأماته الله مائة عام ثم بعثه من جديد. وجاء في الآية: ﴿وَانظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ﴾، وتحكي القصة كيف أبقى الله طعام عزير وشرابه دون فساد، ثم أعاد إحياء حماره أمامه ليكون ذلك دليلاً على قدرة الله على إحياء الموتى.

الحمار في التراث المصري

كان الحمار جزءا أصيلا من الحياة المصرية القديمة والريفية، ولذلك حضر بقوة في التراث الشعبي والحكايات القديمة، ولعل أشهرها «حمار جحا»، الذي ارتبط بالعديد من القصص الساخرة والطريفة.

ومن أشهر المواقف التراثية المتداولة، قصة جحا الذي كان يركب حماره عندما قال له أحد الأشخاص: «عرفت الحمار ولم أعرفك»، ليرد جحا ساخرا: «هذا طبيعي لأن الحمير تعرف بعضها».