في يوم يوافق 8 مايو من كل عام، يحتفي العالم بـ «اليوم العالمي للحمير»، وهو مناسبة أطلقتها منظمات حقوق الحيوان لتسليط الضوء على أهمية هذا الحيوان الذي ارتبط تاريخيا بحياة الإنسان اليومية، ودوره الأساسي في الزراعة والنقل وتحمل الأعمال الشاقة، رغم أنه كثيرا ما ينظر إليه بشكل نمطي أو ساخر في بعض الثقافات.
ويعد الحمار من أقدم الحيوانات التي تم تدجينها، حيث اعتمدت عليه المجتمعات الريفية منذ قرون في حمل المحاصيل، وجلب المياه والحطب، وتنفيذ المهام اليومية التي تتطلب قوة تحمل وصبرا كبيرا، ما جعله شريكا أساسيا في حياة الإنسان البسيطة في العديد من المناطق حول العالم.
لكن هذا اليوم لم يخصص للاحتفاء فقط، بل أيضا للتنبيه إلى ما يتعرض له الحمير من معاملة قاسية في بعض المناطق، والدعوة إلى تحسين ظروف رعايتها، وحمايتها من الاستغلال المفرط، بالإضافة إلى التحذير من التهديدات التي قد تؤدي إلى تراجع أعدادها عالميا.
دخول الحمير إلى عالم التجميل والعلاج
ورغم الدور التقليدي للحمار، فإن السنوات الأخيرة شهدت اتساع استخداماته في مجالات غير مألوفة، خاصة في الصناعات التجميلية والطبية، حيث يتم استخراج مكونات منه لاستخدامها في منتجات تسوق على أنها تعزز الجمال والصحة.
اقرأ أيضا| بعد انتشاره وارتفاع أسعاره.. هل شرب لبن الحمير حلال؟
ومن أبرز هذه المنتجات:
كريمات حليب الحمير
يتم تصنيع بعض الكريمات من حليب الحمير مع إضافة مواد حافظة فقط، وتروج على أنها:
تساعد على تهدئة البشرة، تحافظ على النعومة والنضارة، تقلل من علامات الشيخوخة.
ويرجع ذلك إلى احتواء الحليب على أحماض دهنية غير مشبعة وفيتامين C الذي يُعتقد أنه يساعد في تجديد الخلايا.
اقرأ أيضا| خصائص غير شائعة حليب الحمير.. الفوائد العلاجية والتجميلية
حليب الحمير
يستخدم حليب الحمير في بعض المنتجات العلاجية الجلدية، ويقال إنه:
يساعد في علاج الإكزيما والصدفية، مناسب للبشرة الحساسة، يقلل من الاحمرار والتهيج.
وذلك وفق ما تشير إليه بعض المصادر التجميلية مثل مواقع متخصصة في المنتجات الطبيعية.

صابون حليب الحمير
يحتوي هذا النوع من الصابون على مكونات متعددة مثل:
فيتامين E، الأحماض الأمينية، الكالسيوم، وأوميجا 3.

صناعة ضخمة تضع الحمير على حافة الخطر
ورغم هذه الاستخدامات، إلا أن الخطر الأكبر على الحمير لا يأتي من الاستخدامات التقليدية، بل من الطلب العالمي المتزايد على جلودها، خاصة في الصين، حيث يتم استخدامها في صناعة مادة تعرف باسم «إيجياو»، وهي جيلاتين مستخلص من جلود الحمير يدخل في منتجات يعتقد أنها علاجية.
وتشير تقارير إلى أن هذه الصناعة تعتمد على ملايين الحمير سنويا حول العالم، إذ تستهلك الصين وحدها ما بين 4 إلى 6 ملايين جلد حمار سنويا، أي ما يقارب 10% من إجمالي أعداد الحمير عالميا.
ومع تراجع أعداد الحمير داخل الصين نفسها بشكل كبير خلال العقدين الماضيين، بدأت الشركات في التوجه إلى أفريقيا، التي تضم نحو 60% من حمير العالم، للحصول على الجلود.
اقرأ أيضا| بلبن الحمير.. دولة أوروبية تتحصن من كورونا
تأثير مباشر على القارة الأفريقية
هذا الطلب المتزايد أدى إلى أزمة حقيقية في أفريقيا، حيث تعتمد ملايين الأسر الريفية على الحمير في:
النقل، الزراعة، ونقل المياه والبضائع، لكن في المقابل تتعرض الحمير للذبح والسرقة والتهريب بشكل متزايد، ما تسبب في انخفاض أعدادها بشكل حاد في عدة دول.
ومن أبرز التداعيات:
انخفاض أعداد الحمير في كينيا بنحو 50% خلال عقد واحد، تراجع أعدادها في دول مثل بوتسوانا وإثيوبيا وبوركينا فاسو، وارتفاع حالات السرقة في المناطق الريفية.
كما أبلغت مجتمعات محلية عن فقدان الحمير بشكل يومي تقريباً بسبب التجارة غير المنظمة.

محاولات للحد من الأزمة
في محاولة للسيطرة على الوضع، بدأت عدة دول أفريقية اتخاذ إجراءات، منها:
فرض حظر على تصدير جلود الحمير، تفكيك مسالخ غير قانونية، تشديد الرقابة على عمليات التهريب.
كما تبنى الاتحاد الأفريقي، الذي يضم 55 دولة، قرارا بفرض حظر قاري على صادرات جلود الحمير، في خطوة تهدف إلى إنقاذ ما تبقى من أعدادها، لكن رغم ذلك ما زالت الحدود المفتوحة وضعف الرقابة يتيحان استمرار عمليات التهريب في بعض المناطق.
وتؤكد منظمات حماية الحيوانات أن المشكلة لا تتعلق فقط بالحيوان نفسه، بل أيضا بالإنسان الذي يعتمد عليه، خاصة في المناطق الفقيرة التي تعتمد على الحمير في الحياة اليومية.
كما يشير خبراء إلى أن الطلب العالمي على منتجات الإيجياو يمثل صناعة بمليارات الدولارات، لكنه في المقابل يضع ضغطا كبيرا على بيئة الحيوان واستمراره.

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







