شجون جامعية

‏الِانعزالُ الإدارى

د. حسام محمود فهمى
د. حسام محمود فهمى


الانعزالُ الإداري، عقليةُ الصَومعةِ أو الفُقاعِة، هو ظاهرةٌ سلبيةٌ تحدثُ عندما تنعَزِلُ الإداراتُ عن العاملين وتتَقوقعُ بمعاندةٍ ومكابرةٍ على ما فى أدمغتِها وتُمليه مصالحُها، أيضًا لما تتنافرُ الأقسامُ. عقليةُ الصَومعةِ أو الفُقاعةِ تتَمددُ فى جهات العملِ وتؤدى إلى اِنكفاءِ العاملين على أنفسِهم وتباعُدِهم ما يجعلُ الأجواءَ باردةً، فقط سبوبةٌ اِنتظارًا لآخرِ الشهرِ. يعوقُ الاِنعزالُ الإدارى أيَ تقدمٍ حقيقيٍ.

الجامعاتُ هى مَرايا المجتمعِ، ينعكسُ عليها واقعُه ومعاناتُه، لكن لأنها مركزُ التفكيرِ العلمى فإن واجبَها يجبُ أن يتجاوزَ المُعاناةَ إلى المُصارحةِ مع الذاتِ للقيامِ وقوفًا. الاِنعزالُ الإدارى لا يتوافقُ مع ما يتطلَبُه العملُ الجامعى من حوارٍ واقتناعٍ.

‏الأصلُ فى الجامعاتِ جماعيةُ الإدارةِ بمعنى أن القراراتِ تُدرَسُ فى مجالسِ الأقسامِ باعتبارِها أصلُ التخصصاتِ ثم تُرفعُ لمجلسِ الكليةِ وأخيرًا لمجلسِ الجامعةِ، لكن اِنقرَضَ هذا المبدأُ، اللوائحُ تُفرضُ دونَ الرجوعِ لأرضِ الواقعِ.

ويتفاقمُ الاِنعزالُ الإدارى فى الكلياتِ لتلاشى دورِ مجالسِ الأقسامِ، فلم تعُدْ قراراتُها محلَ اِعتبارٍ وما عادَت تُعرَضُ عليها موضوعاتٌ ذاتُ أهميةٍ، وأصبحَ كثيرون من رؤساءِ مجالِسِها مع تلاشى رأيِهم مُجردَ ناقلى مراسيلٍ Messengers، ينقلون تعليماتِ الإدارةِ دون رأى الأقسامِ تحسُبًا لعدمِ التجديدِ لهم.

ثم، الاِنجرارُ وراءَ تصنيفاتِ الجامعاتِ وتأويلُها وكأنها الإنجازُ كلُه، ومعها الجودةُ الورقيةُ واِستبياناتٌ وهميةٌ مظهريةٌ توزَعُ على طلابٍ مُتغيِّبين، فتثيرُ إحباطَ أعضاءِ هيئةِ التدريسِ بتحميلِهم أخطاءَ وتوابعَ لوائحٍ لم يؤخذُ فيها رأيُهم.

أضِفْ كراهيةً غيرَ سويةٍ من بعضِ الأصغرِ للأكبرِ، وهو ما يبثُ قلقًا حقيقيًا على مستقبلِ الجامعاتِ لما تكونُ لهم المسئوليةُ. هم يعلمون أن الأكبرَ على درايةٍ بالكثيرِ، من الضرورى أن يغسلوا ماضيهِم بمعاداةِ من يعرفُونهم .

الإدارةُ اِنفتاحٌ، تفاعلٌ، مصداقيةٌ.

الجزرُ المُنعزلةُ حقيقةّ جغرافيةُّ، لكنها فى مجالِ الإدارةِ دليلُ إخفاقٍ.

هل أصبحنا فى مجتمعٍ يجنحُ إلى التنافرِ والتباعدِ؟

اللهم لوجهِك نكتبُ علمًا بأن السكوتَ أجلَبُ للراحةِ وللجوائز،،

أستاذ هندسة الحاسبات بجامعة عين شمس