«سفينة الموت».. بؤرة وبائية| سباق دولى لاحتواء عدوى فيروس «هانتا» القاتل

إجلاء مصابين من سفينة الموت
إجلاء مصابين من سفينة الموت


تسابق الأرجنتين الزمن لمعرفة مصدر تفشى فيروس «هانتا» على متن السفينة السياحية «إم فى هونديوس»، وسط  حالة تأهب دولى بعد تسجيل وفيات وإصابات وإجلاء عدد من الركاب فى وقت ترجح فيه تقارير عودة بعضهم إلى الولايات المتحدة.

وتأتى الأزمة فى رحلة انطلقت من مدينة أوشوايا المعروفة بأنها «نهاية العالم» جنوب الأرجنتين، المتجهة نحو القارة القطبية الجنوبية، بينما تعد البلاد من أكثر مناطق أمريكا اللاتينية تسجيلًا لحالات الإصابة بهذا المرض النادر الذى تنقله القوارض، مع تسجيل 101 حالة منذ عام 2025، بحسب بيانات صحية رسمية وتصنيفات منظمة الصحة العالمية.


ووفقًا لصحيفة الجارديان البريطانية، يمكن لسلالة من الفيروس تُعرف باسم «فيروس الأنديز»، والموجودة فى أمريكا الجنوبية، أن تتسبب فى مرض رئوى حاد وخطير يُسمى «متلازمة هانتا الرئوية»، وقد أدى المرض إلى وفاة نحو ثلث المصابين خلال العام الماضى، بحسب وزارة الصحة الأرجنتينية. وأكدت السلطات أن ركابًا على متن السفينة «إم فى هونديوس» ثبتت إصابتهم بفيروس الأنديز.


ولقى ثلاثة ركاب حتفهم، بينما يرقد آخر فى العناية المركزة بأحد مستشفيات جنوب إفريقيا، كما جرى إجلاء ثلاثة آخرين من السفينة أمس الأول. كذلك ثبتت إصابة رجل آخر غادر السفينة فى وقت سابق من الرحلة أثناء وجوده فى سويسرا..

وأعلنت الأرجنتين أنها سترسل مواد وراثية من فيروس الأنديز ومعدات فحص إلى إسبانيا والسنغال وجنوب إفريقيا وهولندا والمملكة المتحدة للمساعدة فى اكتشاف الفيروس.

وعادة ما يُصاب الأشخاص بفيروس هانتا عبر ملامسة القوارض المصابة أو بولها أو فضلاتها أو لعابها، فيما يعد انتقال العدوى بين البشر أمرًا نادرًا مقارنة بأمراض مثل الانفلونزا أو كوفيد-19. لكن بعض التفشيات السابقة المرتبطة بسلالة الأنديز شهدت انتقالًا محدودًا بين المخالطين المقربين.

كما يؤكد الباحثون أن الفيروس لا ينتشر بسهولة عبر الجهاز التنفسى، على عكس فيروسات الجهاز التنفسى الأخرى، لأنه يتكاثر بطريقة مختلفة داخل الرئتين ويصعب خروجه من الجسم، مما يقلل فرص انتقاله..

كما تصاعد القلق بشأن 23 راكبًا يُعتقد أنهم نزلوا من السفينة فى جزيرة سانت هيلينا يوم 23 أبريل الماضى، وفق ما أوردته صحيفة «إل باييس» الإسبانية.

ونقلت الصحيفة عن أحد الركاب، الذى طلب عدم الكشف عن هويته، قوله «هناك 23 شخصًا يتجولون هناك، وحتى قبل ثلاثة أيام لم يكن أحد قد تواصل معهم».

وأفادت التقارير بأن هذه المجموعة عادت إلى بلدانها المختلفة، بما فى ذلك الولايات المتحدة. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، أن السلطات الأمريكية تتابع حالة ركاب أمريكيين فى ولايات جورجيا وكاليفورنيا وأريزونا، رغم أن أياً منهم لم تظهر عليه أعراض المرض حتى الآن..

وقالت منظمة الصحة العالمية إن أول وفاة على متن السفينة السياحية كانت لرجل هولندى يبلغ من العمر 70 عامًا، وذلك فى 11 أبريل. وتم نقل جثمانه من السفينة بعد نحو أسبوعين، فى جزيرة سانت هيلينا.

أما زوجته، البالغة من العمر 69 عامًا، فسافرت جوًا من سانت هيلينا إلى جنوب إفريقيا، لكنها انهارت فى مطار جوهانسبرج وتوفيت داخل أحد المستشفيات فى 26 أبريل. أما الراكبة الثالثة، وهى امرأة ألمانية، فقد توفيت فى 2 مايو.

ويقول مسئولون أرجنتينيون إنهم يحاولون تحديد الأماكن التى زارها الركاب المصابون داخل البلاد قبل صعودهم إلى السفينة السياحية الهولندية فى مدينة أوشوايا، الواقعة جنوب الأرجنتين والمعروفة بأنها «نهاية العالم».

وبعد تحديد مسارات تحركاتهم، تخطط السلطات لتتبع المخالطين وعزل المقربين منهم ومراقبتهم بشكل نشط لمنع انتشار إضافى للمرض.

وذكرت الحكومة الأرجنتينية أن الزوجين الهولنديين قاما بجولات سياحية فى أوشوايا، كما تنقلا بين الأرجنتين وأوروجواى وتشيلى قبل الصعود إلى السفينة..

يمكن أن تستغرق فترة حضانة الفيروس ما بين أسبوع إلى ثمانية أسابيع، ما يجعل من الصعب تحديد ما إذا كان الركاب قد أُصيبوا بالعدوى قبل مغادرتهم الأرجنتين إلى القارة القطبية الجنوبية فى الأول من أبريل الماضى، أو أثناء توقف فى إحدى جزر جنوب الأطلنطى النائية، أو على متن السفينة نفسها.

وتأتى الأزمة الصحية على متن السفينة «إم فى هونديوس» فى وقت يشير فيه باحثون فى الصحة العامة بالأرجنتين إلى أن التغير المناخى يسرّع من مخاطر انتشار فيروس هانتا.

ويقول خبراء الصحة العامة إن ارتفاع درجات الحرارة يوسع نطاق انتشار الفيروس، لأن الطقس الأكثر دفئًا والتغيرات البيئية يساعدان القوارض الحاملة لفيروس هانتا على التكاثر والانتشار فى مناطق أوسع. وعادة ما يصاب البشر بالفيروس نتيجة التعرض لفضلات القوارض أو بولها أو لعابها.

وقال هوجو بيتزى، وهو أحد أبرز المتخصصين الأرجنتينيين فى الأمراض المعدية: لقد أصبحت الأرجنتين أكثر استوائية بسبب التغير المناخى، وهذا تسبب فى اضطرابات مثل حمى الضنك والحمى الصفراء، إلى جانب ظهور نباتات استوائية جديدة تنتج بذورًا تساعد الفئران على التكاثر. وأضاف: لا شك أن فيروس هانتا ينتشر أكثر فأكثر مع مرور الوقت.