ليس من مشاهير المجتمع، ولا من نجوم مواقع التواصل، ولذلك لا يعرفه كثيرون، مثل معظم أبناء الوطن المحترمين الذين يعملون فى صمت، بعيدًا عن الأضواء، دون انتظار مقابل.
لم أتشرف بلقائه رغم ملاصقة قريتى لقريته، لكن اسمه لا يُذكر إلا بكل خير، وسيرته الطيبة تبعث على الفخر وتمنح الأمل بوجود نماذج مشرفة بيننا.
إنه العالم الدكتور طارق عبد المنعم الديسطي، أستاذ الأشعة ومؤسس قسمها بمركز الكلى والمسالك البولية بجامعة المنصورة، تلك المؤسسة التى أصبحت قبلة طبية عالمية.
وُلد فى قرية بطرة بالدقهلية، التى أنجبت أيضًا الإمام الأكبر الدكتور جاد الحق على جاد الحق، أحد أفضل شيوخ الازهر، فى دلالة على بيئة تُنجب الرموز والعلماء.
على مدار 47 عامًا، وهب حياته بالكامل لخدمة المرضى، خاصة الفقراء، متفرغًا تماما للعمل بالمستشفى الحكومى دون امتلاك عيادة خاصة، مؤمنًا بأن الطب رسالة إنسانية قبل أن يكون مهنة.
ويُعد «الديسطي» أحد أعمدة علم الأشعة فى مصر والمنطقة، حيث أسهم فى إحداث نقلة نوعية بهذا التخصص، من خلال تأسيس أول قسم متكامل لأشعة الجهاز البولى التناسلي، وإدخال تقنيات الأشعة الرقمية الحديثة، مما ساهم فى تحسين جودة التشخيص والخدمة الطبية.
وعلى الصعيد العلمي، قدّم إنتاجًا بحثيًا متميزًا تجاوز 150 بحثا إلى جانب مشاركته الفاعلة فى المؤتمرات الدولية، بما عزز مكانة مصر العلمية.
كما تقلّد مناصب قيادية بارزة، من بينها رئاسة الجمعية المصرية للأشعة والطب النووي، والجمعية الإفريقية للأشعة، إلى جانب أدوار دولية مرموقة تعكس مكانته وثقة المجتمع العلمى فيه.
حصد «د. طارق» خلال مسيرته عددًا كبيرًا من الجوائز والتكريمات، بدءًا من الجوائز التشجيعية مرورًا بجوائز التفوق والتقدير، وصولًا لنيل أعلى تكريم علمى مصري، إلى جانب حصوله على عضويات فخرية من كبرى المؤسسات العلمية الدولية.
كما كان له دور مهم فى إعداد الأجيال الجديدة، من خلال تطوير التعليم والتدريب، والمشاركة فى إنشاء وتطوير أقسام الأشعة، إلى جانب قيادته لمشروعات بحثية ذات أثر مجتمعي.
ويؤكد دائمًا أن النجاح ثمرة عمل جماعي، وأن زملاءه وتلاميذه شركاء فى كل إنجاز.
إن قصة الدكتور طارق الديسطى (70 عاما) ليست مجرد سيرة عالم ناجح، بل قدوة مُلهمة فى الإخلاص لبلده وعمله، فاختارته مصر ليكون أحد رموزها المضيئة ونموذجًا مشرفًا يضع بصمته فى سجل العلم محليًا وعالميًا.
كاتب وإعلامى

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







