بينما تترقب أوكرانيا وحلفاؤها الأوروبيون نتائج الحرب الأمريكية على إيران، يتصاعد القلق في عواصم غربية عدة من أن هذه الحرب قد تنزع من يد كييف سلاحها الأكثر فاعلية في مواجهة الصواريخ الباليستية الروسية، إذ ان مخزونات صواريخ باتريوت الأمريكية تتآكل بوتيرة مقلقة، فيما كشفت مجلة فورين بوليسي أن مستقبل إمدادات هذا السلاح الحيوي لأوكرانيا بات رهينَ متغيرات متشابكة تمتد من طهران إلى واشنطن.
الصاروخ الذي توقفت عنده الحرب
لم تكن صواريخ باتريوت مجرد سلاح دفاعي في الحسابات الأوكرانية، بل كانت الدرع الوحيد القادر على اعتراض الصواريخ الباليستية الروسية التي تنطلق عالياً ثم تنقض على أهدافها كالصاعقة.
ومنذ أبريل 2023، ضخت الولايات المتحدة صواريخ باتريوت لكييف هبةً مجانية، قبل أن تتحول في يوليو 2025 إلى آلية البيع لدول حلف الناتو التي تُمررها بدورها لأوكرانيا عبر ما بات يُعرف ببرنامج "PURL"، تُسلَم بموجبه الصواريخ إما من المخزون الأمريكي أو من خطوط الإنتاج مباشرةً، وفق ما أكده متحدث وزارة الدفاع الأمريكية لفورين بوليسي.
فجوة بين الحاجة والواقع
غير أن هذا البرنامج لم يكن يوماً في مستوى الطموح، فبينما قدر أندريوس كوبيليوس، المفوض الأوروبي للدفاع والفضاء، احتياج أوكرانيا بنحو 2000 صاروخ سنوياً، أفاد مستشار للرئيس زيلينسكي لصحيفة نيويورك تايمز في مارس الماضي بأن كييف لم تتسلم سوى 600 صاروخ خلال أربع سنوات كاملة.
ولم يتوقف الأمر عند شُح الكميات، إذ تراجع معدل اعتراض صواريخ باتريوت إلى 25% فحسب، بفعل التكيفات الروسية المتواصلة، أما إذا توقفت الإمدادات الأمريكية كلياً، فقد ينهار هذا المعدل الهزيل أصلاً إلى ما هو أسوأ.
حرب إيران تُفاقم الأزمة والمخزون الأمريكي يتآكل
جاءت الحرب الأمريكية على إيران التي اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير لتُضيف ثقلاً جديداً على كاهل المعادلة، إذ استنزف الدفاع الأمريكي ضد الصواريخ الإيرانية ما يصل إلى نصف المخزون الأمريكي المُقدر بنحو 2330 صاروخاً، فيما تحتفظ طهران وفق التقارير بنصف منصات إطلاقها على الأقل، ما يعني أن استئناف القتال قد يستدعي مزيداً من الصواريخ.
وما يزيد الطين بلة أن واشنطن تحتاج هذه الصواريخ ذاتها للردع في مواجهة أي تحرك صيني محتمل نحو تايوان، وهو ما دفع توم كاراكو، مدير مشروع الدفاع الصاروخي في CSIS، إلى التحذير صراحةً: "نحن ندخل منطقة خطرة".
ولا يبدو الحل في تسريع الإنتاج واقعياً، إذ تحتاج أحدث طرازات باتريوت PAC3 MSE نحو 42 شهراً من التعاقد حتى التسليم، فيما لا تتجاوز الطاقة الإنتاجية الأمريكية 200 صاروخ سنوياً وفق CSIS.
ترامب يمسك أوراق اللعبة ورهان أوروبا
على الصعيد السياسي، لا تُخفي إدارة ترامب توجهاتها، إذ صرح نائب الرئيس جيه دي فانس في الرابع عشر من أبريل بأن إنهاء المساعدات العسكرية لأوكرانيا يأتي في مقدمة ما يفخر به البيت الأبيض، فيما قال مسؤول السياسة في البنتاجون إلبريدج كولبي إن واشنطن "مستعدة للمساعدة عبر PURL، لكن دون الاعتماد على مساهمات أمريكية كبيرة". وأشارت فورين بوليسي إلى أن ترامب علق استمرار البرنامج مرتين، مرة في مارس ومرة في يوليو، وأنه هدد بوقفه ما لم يدعم الأوروبيون الموقف الأمريكي من السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، في توظيف صريح للسلاح ورقةَ ضغط.
في المقابل، وافق الاتحاد الأوروبي في الثالث والعشرين من أبريل على حزمة دعم بقيمة 106 مليارات دولار لأوكرانيا، تتضمن استثناءات لشراء أسلحة من خارج القارة كصواريخ باتريوت.
وأبرمت شركة رايثيون الأمريكية عقداً بقيمة 3.7 مليار دولار لإنتاج طراز PAC2 في ألمانيا، وإن كان التسليم سيتمدد على ثلاث سنوات، مع اشتراط الحصول على موافقة واشنطن للتصدير بموجب لوائح التجارة في الأسلحة.

عطل فني يتسبب في شلل حركة القطارات في ألمانيا
الأمم المتحدة: بدء الترتيبات لإجلاء 11 ألف بحار عالقين في مضيق هرمز
بين الدستور والحرب.. مجلس الشيوخ الأمريكي يواجه ترامب في معركة الصلاحيات العسكرية تجاه إيران





