في ظل التوجه العالمي المتزايد نحو تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية والثقافية، تواصل مصر تعزيز شراكاتها الدولية لدعم مسار السياحة المستدامة، باعتبارها أحد أهم محاور التنمية الشاملة.
ويأتي التعاون مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، كركيزة أساسية لتبني حلول مبتكرة تحافظ على التراث الحضاري وتواكب في الوقت ذاته متطلبات العصر. وفي هذا الإطار، تعكس اللقاءات رفيعة المستوى بين المسؤولين المصريين وشركاء التنمية حرص الدولة على صياغة نموذج سياحي متكامل يحقق الاستدامة البيئية ويعزز من تنافسية المقصد المصري عالميًا.
التقى شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، بالسيدة تشيتوسي نوجوتشي، الممثل المقيم لــ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر، وذلك لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك في مجالات الاستدامة داخل المتاحف والمواقع الأثرية والمقاصد السياحية.
وتناول اللقاء مناقشات موسعة حول آليات التوسع في تطبيق الحلول المستدامة، بما يشمل الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية، في تشغيل المتاحف والمواقع الأثرية، على غرار ما يتم تطبيقه في المتحف المصري الكبير، بما يسهم في تقليل البصمة الكربونية وتحسين كفاءة التشغيل.
وأكد الوزير خلال اللقاء ترحيبه باستمرار التعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مشيرًا إلى أهمية هذه الشراكة الممتدة في دعم جهود الدولة للحفاظ على التراث الحضاري المصري، وتعزيز مفاهيم الاستدامة في مختلف أنشطة القطاع السياحي.
كما شدد على ضرورة تعزيز التعاون مع القطاع الخاص وكافة الجهات المعنية، بما يفتح المجال أمام استثمارات جديدة تدعم التحول نحو السياحة المستدامة، وتسهم في تطوير الخدمات المقدمة للزائرين، مع التأكيد على أهمية رفع الوعي المجتمعي كعنصر رئيسي في حماية مواقع التراث الثقافي والأصول الطبيعية، وضمان استدامتها للأجيال القادمة.
ومن جانبها، استعرضت نوجوتشي أبرز محاور عمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر، والتي تشمل دعم تطبيقات الطاقة المتجددة، خاصة إدماج أنظمة الطاقة الشمسية في القطاع السياحي، سواء في الفنادق أو المتاحف أو مواقع التراث، في عدد من الوجهات السياحية مثل شرم الشيخ والإسكندرية والقاهرة والجيزة.
كما أشارت إلى أهمية تطوير أدوات تحفيزية لتعزيز مشاركة القطاع الخاص، من بينها مقترح إنشاء صندوق لحماية الشعاب المرجانية في مصر ضمن المبادرة المصرية للبحر الأحمر، بالتعاون مع الجهات المعنية، بما يسهم في حماية النظم البيئية البحرية وتعظيم العوائد الاقتصادية للسياحة البيئية.
وأكدت كذلك على ضرورة إشراك المجتمعات المحلية في جهود الحفاظ على الموارد الطبيعية، بما يعزز من استدامة هذه الجهود ويحقق تنمية اقتصادية متوازنة تعود بالنفع على السكان المحليين.
وفي ختام اللقاء، اتفق الجانبان على مواصلة التنسيق والعمل المشترك لدعم جهود التحول نحو ممارسات سياحية أكثر استدامة، بما يعزز من مكانة مصر كوجهة سياحية رائدة تجمع بين ثراء التراث ووعي الحاضر واستشراف المستقبل.
حضر اللقاء عدد من قيادات العمل الأثري والتنموي، من بينهم الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إلى جانب ممثلي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر، في إطار دعم التعاون المؤسسي وتبادل الخبرات لتحقيق الأهداف المشتركة.

مقابر وأسرار عمرها آلاف السنين.. اكتشاف أثري جديد في البحيرة يكشف حياة المصريين القدماء
بعد رحلة غياب طويلة.. كنوز مصرية نادرة تعود من أمريكا إلى أرض الفراعنة
"سيناء بين الماضي العريق وآفاق المستقبل".. ندوة باتحاد كتاب مصر







