إنها مصر

أجساد الصغار ليست مباحة!

كرم جبر
كرم جبر


الحل الوحيد هو فرض منظومة كاميرات مراقبة شاملة داخل مدارس الأطفال، فى الفصول والممرات والأفنية، وكل مساحة يتواجدون فيها، تحت رقابة جهات عليا لا يمكن العبث ببياناتها أو طمس سجلاتها، مع تحميل مدير المدرسة المسئولية الجنائية والشخصية الكاملة، وإلزامه بوضع قواعد صارمة تحمى الأطفال أولًا.
أما سياسة دفن الفضائح تحت شعار «الحفاظ على السمعة»، فهى ليست حيادًا، بل تواطؤ صريح مع الجريمة، وكل إدارة تتستر على انتهاك، تمنح المتهم فرصة جديدة للعبث، وأشيد بقرارات التحقيق الفورى والمحاسبة، وإبلاغ الجهات الأمنية دون تلاعب أو تحريف، لأن أى محاولة لطمس الحقيقة لا تخدم إلا المتهمين.
المعتدى على الأطفال ليس مجرد شخص أخطأ، بل نموذج مضطرب يتغذى على السيطرة ويستلذ بضعف ضحيته ويختار طفلًا لا قدرة له على المقاومة، ولا حتى فهم ما يحدث له، والنتيجة جرح نفسى عميق، وخوف مزمن، وفقدان للثقة، وشعور بالعار، وقد يتحول إلى تدمير كامل لمستقبله النفسى والاجتماعى.
ولأن الخطر حقيقى فالصمت جريمة، وكسر هذا الصمت يبدأ من البيت، الأب والأم خط الدفاع الأخير، بالمتابعة الدقيقة، والإصغاء الجاد، وعدم التقليل من أى كلمة يقولها الطفل، هذه ليست رفاهية بل ضرورة.
علّموا أطفالكم أن أجسادهم ليست مباحة لأحد، وأى لمسة تزعجهم هى اعتداء يجب كشفه فورًا، لا تزرعوا فيهم الخوف بل الوعى.. اليقظة الأسرية الصارمة، والردع القانونى الحاسم هما السلاحان الوحيدان لاجتثاث هؤلاء الذئاب من بيئتنا التعليمية، لأن كل تهاون اليوم، هو ضحية جديدة غدًا.
■ ■ ■
كلاب الشوارع خطر داهم !
فى الأدب الشعبى، لم يكن الكلب الشرير مجرد حيوان يخيف الناس، بل نذير شؤم بوقوع مصيبة أو قرب وفاة شخص، واليوم ونحن نرى قوافل الكلاب تتجول فى شوارعنا، هل تُعيد هذه الرمزية القديمة نفسها بشكل جديد، وتخبرنا بضرورة الانتباه للخطر الداهم؟.
لا أتعاطف مع من يتعاطفون مع كلاب الشوارع، ويغضون الطرف عن فيديوهات مروعة، لطفل أو شيخ عجوز أو امرأة مريضة، عجزوا عن الدفاع أمام قطيع من الكلاب، عقرتهم ونهشت لحومهم.
هذا التعاطف الانتقائى، يعكس خللًا فى ترتيب الأولويات الإنسانية، فالشارع فى الأصل هو ملك للمشاه وللأطفال الذين من حقهم اللعب دون خوف من عضة قد تودى بحياتهم، أو تسبب عاهة مستديمة، وشوارعنا ليست «محمية طبيعية» لحيوانات مفترسة، تهاجم كل من تختاره.
المتعاطفون لا يدركون عذاب السيدة التى طرحها كلب متوحش على الأرض، ولا حجم الرعب للطفل إلى فتحوا بطنه وهو يجرى ويصرخ، والتعاطف مع «الوحش» على حساب «الضحية» هو قلب للموازين الأخلاقية، وتجاهل صارخ لحق الإنسان فى التنقل الآمن.
حل هذه الأزمة لا يكمن فى التعاطف مع هذه الظاهرة أو محاولة تجميلها.. كلاب الشوارع فى وضعها الحالى خطر داهم وقنبلة موقوتة، تنشر الأمراض والذعر، والمسئولية تقع على عاتق الجهات المعنية لإخلاء الشوارع منها بصرامة.