روما تحتفي بحارس أسرار الفراعنة.. زاهي حواس يقود حوار الحضارات| صور

روما تحتفي بحارس أسرار الفراعنة
روما تحتفي بحارس أسرار الفراعنة


في أمسية امتزج فيها عبق التاريخ بروح الدبلوماسية الثقافية، تحولت روما إلى منصة عالمية لإبراز مكانة مصر الحضارية، حيث تصدّر عالم الآثار زاهي حواس المشهد، مقدمًا نموذجًا حيًا للقوة الناعمة التي تتجاوز الحدود، وتعيد صياغة العلاقات الدولية بلغة التراث والمعرفة.

واختتم زاهي حواس جولته الثقافية في إيطاليا بمحطة بارزة في العاصمة روما، حيث نظّمت بلدية المدينة، بالتعاون مع السفارة المصرية، فعالية رفيعة المستوى عكست عمق الروابط التاريخية بين البلدين، وأكدت استمرار الحوار الحضاري بين ضفتي المتوسط.

وبدأت الفعاليات باستقبال رسمي داخل مقر بلدية روما، المطل على المعلم التاريخي الأشهر الكولوسيوم، حيث استقبل عمدة العاصمة روبرتو غوالتيري الضيف المصري، بحضور الإعلامي الإيطالي روبرتو جاكوبو.

وشهد اللقاء إشادة واضحة بالدور العلمي الذي يلعبه حواس في تقديم الحضارة المصرية إلى العالم، باعتباره أحد أبرز رموز علم المصريات المعاصرين.

وتناول اللقاء سبل تعزيز التعاون الثقافي والعلمي، لا سيما في مجالات الحفائر الأثرية وأعمال الترميم، حيث تم التأكيد على أهمية الشراكات البحثية بين مصر وإيطاليا، والتي تمتد جذورها لعقود طويلة من العمل المشترك في مواقع أثرية بارزة.

وفي ذروة الفعاليات، ألقى حواس محاضرة عامة كبرى حضرها أكثر من 500 شخصية من النخبة السياسية والثقافية الإيطالية، في مشهد يعكس الاهتمام المتزايد بالحضارة المصرية القديمة ودورها في تشكيل الوعي الإنساني.

واستُهلت المحاضرة بكلمة للسفير المصري في إيطاليا بسام راضي، الذي أكد أن حواس يمثل قيمة علمية عالمية وواجهة حضارية مشرفة لمصر، مشيرًا إلى أن العلاقات المصرية الإيطالية تقوم على أسس تاريخية وثقافية راسخة، وأن الثقافة تظل المحرك الأساسي لتعزيز هذه الشراكة.

وشهدت الفعالية حضور شخصيات بارزة، من بينها الدكتورة رشا صالح، مديرة الأكاديمية المصرية للفنون بروما، إلى جانب اهتمام إعلامي واسع يعكس أهمية الحدث على المستويين المحلي والدولي.

وخلال كلمته، اصطحب حواس الحضور في رحلة ممتدة عبر الزمن، مستعرضًا أبرز محطات التعاون الأثري بين مصر وإيطاليا، ومشيدًا بدور المستكشف الإيطالي جيوفاني باتيستا بلزوني في اكتشاف مقبرة الملكة نفرتاري، إضافة إلى إسهاماته في معابد أبو سمبل، مؤكدًا أن هذه الجهود تمثل جزءًا من تاريخ مشترك في خدمة التراث الإنساني.

كما تطرق حواس إلى أحد أكثر الألغاز التاريخية إثارة، وهو موقع مقبرة الملكة كليوباترا، مشيرًا إلى أن اكتشافها المحتمل سيشكل حدثًا عالميًا فارقًا، نظرًا للعلاقات التاريخية التي جمعتها بروما، خاصة ارتباطها بالقائد الروماني يوليوس قيصر.

واختتم حواس حديثه بدعوة مباشرة إلى الشعب الإيطالي لزيارة المتحف المصري الكبير، مؤكدًا أنه يمثل مشروعًا ثقافيًا استثنائيًا يعكس عظمة الحضارة المصرية، ومشدّدًا على أهمية التبادل الثقافي في تعزيز التقارب بين الشعوب.

وجاءت هذه الفعالية لتؤكد أن التاريخ لا يُروى فقط، بل يُستخدم كجسر للتواصل وبناء المستقبل، وأن مصر، بما تملكه من إرث حضاري، تظل قادرة على التأثير عالميًا عبر رموزها العلمية ومشروعاتها الثقافية الكبرى.