في مشهد يعكس اهتمام جامعة المنصورة بتعزيز الوعي الوطني وربط الطلاب بجذورهم التاريخية، نظمت كلية الآداب ندوة تثقيفية موسعة بعنوان «حصون الشرق.. طريق حورس في ضوء أحدث الاكتشافات الأثرية بسيناء»، وذلك في إطار إحياء ذكرى تحرير سيناء، وتحت رعاية الدكتور شريف خاطر رئيس الجامعة، والدكتور محمد عطية البيومي نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، وبقيادة الدكتور محمود سليمان الجعيدي عميد الكلية، والدكتور أيمن وهبي وكيل الكلية لشؤون التعليم والطلاب.
اقرأ أيضا| توقيع اتفاقيتين بين السكة الحديد ونيرك لتصنيع وتوريد 500 عربة جديدة
الندوة جاءت ضمن توجه الجامعة لترسيخ الهوية الوطنية لدى الطلاب، من خلال تسليط الضوء على التاريخ المصري القديم، وإبراز الدور الاستراتيجي لشبه جزيرة سيناء باعتبارها بوابة مصر الشرقية وخط الدفاع الاول عبر مختلف العصور.
واستضافت الفعاليات الدكتور هشام محمد حسين رئيس الادارة المركزية لآثار الوجه البحري وسيناء بوزارة السياحة والاثار، والذي قدم عرضا علميا موسعا تناول فيه الاهمية التاريخية والاقتصادية لسيناء، موضحا انها لم تكن مجرد ممر جغرافي، بل شكلت مركزا مهما لاستخراج الفيروز والنحاس منذ عصور ما قبل التاريخ.
واشار إلى ان النقوش المنتشرة على جبال سيناء توثق حضورا مصريا ممتدا عبر آلاف السنين، بداية من العصور الفرعونية مرورا بالعصرين اليوناني والروماني، ثم القبطي والاسلامي، وصولا إلى العصر الحديث، وهو ما يعكس استمرارية الاهتمام المصري بهذه البقعة الاستراتيجية.
وتطرقت الندوة إلى التهديدات التي واجهت مصر قديما، خاصة تسلل الهكسوس عبر سيناء، وهو ما دفع المصري القديم إلى تطوير منظومة دفاعية متكاملة تمثلت في انشاء شبكة من الحصون والقلاع عرفت باسم «طريق حورس الحربي»، والذي مثل خط الدفاع الاول عن الدولة المصرية.
واوضح ان نقش الكرنك الذي يرجع إلى عصر الملك سيتي الاول وثق تفاصيل هذا الطريق، مشيرا إلى انه كان يضم 11 حصنا مترابطة، إلى جانب آبار لتأمين احتياجات الجنود، كما ارتبطت هذه المنظومة بمنطقة القنطرة شرق التي عرفت قديما باسم «ثارو»، باعتبارها المدخل الرئيسي لشبه جزيرة سيناء.
وخلال الندوة تم استعراض ابرز نتائج الحفائر الاثرية الحديثة، حيث كشفت اعمال التنقيب في منطقة تل حبوة عن ثلاث قلاع ومناطق استيطان وميناء، في حين اسفرت الحفائر في التل الابيض عن صوامع تخزين ضخمة، بينما قدمت منطقة تل الدراويش دلائل على وجود اسطول بحري لتأمين السواحل.
كما تناولت الندوة الاكتشافات بمنطقة تل الخروبة بالقرب من رفح، والتي كشفت عن قلعة ضخمة ذات ابراج ومخازن، إلى جانب اكتشاف قلعة عسكرية تعود إلى عصر الاسرة السادسة والعشرين بمنطقة تل الكرد.
وفي سياق الاكتشافات الحديثة، تم الكشف خلال عام 2025 عن معبد وحصن يرجعان إلى العصرين البطلمي والروماني، بالإضافة إلى معبد الاله بلوزيوس بمنطقة الفرما، وعدد من المساكن والحمامات الرومانية، وهو ما يؤكد الاهمية العسكرية والاقتصادية المستمرة لسيناء عبر التاريخ.
واكدت الندوة ان هذه الاكتشافات تمثل ادلة علمية موثقة على عمق الانتماء الحضاري لسيناء، مشددة على ضرورة تعريف الاجيال الجديدة بهذه الحقائق، بما يعزز من روح الانتماء ويدعم جهود الدولة في تنمية سيناء وحمايتها.
وجاء تنظيم الندوة بإشراف الدكتور كريم عبد الغني منسق الانشطة الطلابية ورائد اسرة «طلاب من اجل مصر»، وبمشاركة عبد الرحمن زيد مدير رعاية الطلاب، واميرة المدني مسؤول العلاقات العامة، وشهد سليمان رئيس اتحاد الطلاب، وسط حضور لعدد من قيادات وزارة السياحة والاثار ومفتشي الاثار واعضاء هيئة التدريس.
وشهدت الفعاليات تفاعلا لافتا من الطلاب، الذين اظهروا اهتماما كبيرا بالتاريخ الوطني، خاصة مع تقديم محتوى علمي مبسط مدعوم بالاكتشافات الحديثة، كما تخللت الندوة فقرات من الاغاني الوطنية التي عززت من حالة التفاعل والانتماء داخل القاعة.
واختتمت الفعاليات بالتأكيد على اهمية استمرار مثل هذه الندوات التوعوية، باعتبارها احد اهم الادوات لبناء وعي وطني مستنير، وربط الشباب بتاريخهم، بما يدعم الحفاظ على الهوية الوطنية وصون مقدرات الدولة.

الداخلية تنقذ 13 طفلًا من التسول وتضبط 8 متهمين
حصاد أول يوم امتحانات بالقليوبية.. استبعاد رئيس لجنة الأبرز
هدوء في امتحان الشهادة الإعدادية بالشرقية







