كلام على الهواء

العمل الصالح

أحمد شلبى
أحمد شلبى


ذكر الله فى قرآنه العمل الصالح فى أكثر من آية بل جاء فى مواضع قبل العبادة «فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا». «سورة الكهف».
عندما خلق الله الكون وجعل سيدنا آدم خليفة له فى الأرض كان العمل هو أساس الحياة عليها فإن كان صالحًا فهو خير وإن كان غير ذلك فهو شر.
العمل لا يعنى استخدام الأيدى فقط كما يظن البعض أو يعتقد ولكنه أشمل من ذلك بكثير.. فالتفكير الناضج الذى تأتى نتائجه بالخير على البشرية عمل صالح والعكس بالعكس والأيدى التى تخترع وتصنع الآلات التى تحقق الفكرة عمل صالح أيضًا والأيدى التى تعمل على إنتاج السلع التى جاءت فى الأفكار عمل أيضًا .. العمل منظومة متكاملة يتعاون الناس فيها بعضهم مع بعض حتى تحقق لنا جميعًا ما نصبو إليه.
أما الأفكار الجنونية التى تدمر الكون وتخرب الديار وتهزم البيئة الصالحة للحياة فتصير كابوسًا على البشر فإنها عمل غير صالح.
على سبيل المثال الأسلحة التدميرية التى لا تقتل الناس فقط بل تدمر كل ما هو أخضر وتصبح الحياة بائسة وأطلالاً، وأمامنا الكثير من هذه الصور فى العالم حتى السلاح النووى لن يبقى ولا يذر أى شىء على الأرض الطيبة التى ذللها الله للإنسان ليعيش فى أمان فيها ويجد ما يحتاجه للحياة المستقرة. وحتى جمال المناظر نسفته الأفكار الشريرة فأصبحت ركامًا لا يمكن السير فيه. ورغم أن العلم النووى والإشعاعى يمكن استخدامه سلميًا للطاقة والعلاج فإن النفس الشريرة  تحوله إلى إنهاء للحياة بشريًا وبيئيًا وما اختلاف المناخ وتغيراته التى نعيشها الآن إلا صور من عبث الأفكار الشريرة التى لوثت الجو وأنهت حياة الإنسان بيده.. العمل إن لم يكن صالحًا وخيّرًا ونافعًا للناس يكون معول هدم وليس بناء.. يحطم حتى وإن علا بنيانه... علينا أن نستفيق من غفلتنا وندافع عن وجودنا أمام الطغاة الذين يجندون أسلحتهم النووية والوبائية من أجل إفناء العالم حتى لا يبقى سوى المليار الذهبى على حساب الآخرين. الأرض تسع الجميع ولكن الشر لا يرى سوى نفسه.