فى تمام الثامنة مساء اليوم، يرتفع الستار عن دراما كروية ساخنة، وتتوزع الإثارة بين أضواء استادات القاهرة والسويس وبرج العرب، ويدخل ثلاثى القمة الزمالك وبيراميدز والأهلى سباقا مع الزمن والحسابات، فى سهرة استثنائية، تمتزج فيها نشوة الانتصار بمرارة الخسارة، فى ملحمة «المتعة والأحزان».
ومع زيادة ايقاع لعبة الكراسى الموسيقية الكروية، تستمر «الصفعات والقبلات» المتبادلة بين الكبار فى هز أركان المسابقة، فالزمالك الذى أسقط بيراميدز، تهاوى أمام الأهلي، وبيراميدز الذى أطاح بالأهلى سقط أمام الزمالك، والاهلى داوى جرحه بالصفعة الثلاثية للزمالك، ومع انتشار شعار «أبو ثلاثة» فى «تحفيل» جماهير القطبين، يترقب الجميع النهاية المثيرة.
يدخل الزمالك موقعة الليلة أمام سموحة رافعاً شعار «اخدم نفسك بنفسك»، المعادلة باتت واضحة، انتصار الليلة ثم تخطى عقبة سيراميكا يعنى اعتلاء منصة التتويج رسميا، إلا أن حالة «التوجس» تفرض نفسها على الجماهير، خوفاً من سيناريوهات «المقالب» السخيفة، مثل خسارة خمس نقاط فى مباراتين بعد انتصارات متتالية.
وإذا ضاع اللقب من الزمالك فلن يجد شماعة يعلق عليها فشله سوى نفسه، وتحديدا الأخطاء الفردية، انانية «منسى» وتوهان «عبدالمجيد» وغفلة «ابوالفتوح» وتلاشى «بيزيرا» و «سرحان» معتمد جمال، يوم فى السما ويوم فى الأرض، مما أطاح بفرص كانت كفيلة بحسم الصراع مبكراً.
على الجانب الآخر، يبرز بيراميدز كقوة هجومية ضاربة، تمتلك كافة الأدوات الفنية للفوز فى المباراتين القادمتين، لكن معضلة الفريق تكمن فى «عدم الاستقرار الانفعالى» وإصابة مديره الفنى بمرض «فرط الحركة»، وكثرة الاعتراضات والانذارات، التى تنتهى به فى المدرجات بدلاً من دكة البدلاء.
ورغم الفرصة الكبيرة، يظل مصير بيراميدز مرهوناً بتعثر الزمالك، وتمنح اللوائح الأفضلية للمواجهات المباشرة، التى تقف فى صف الزمالك، بفوزه على بيراميدز ذهاباً وإياباً، مما يجعل طموحه محصورا فى هدايا الزمالك.
أما الأهلى الذى استعاد توازنه بـ «التلاتة» فى الزمالك، فنجح فى تهدئة ثورة المدرجات، ورفع السيوف عن رقبة مديره الفنى واللاعبين، لكنه يظل الطرف الأكثر حاجة لهدايا مزدوجة بتعثر الزمالك وبيراميدز معا، وبرغم تفوقه على الزمالك هذا الموسم، إلا أن خسارته أمام بيراميدز تضعه فى مأزق الحسابات المعقدة فى حال تساوى النقاط.
الموسم الحالى بسخونته وقوته، يفرض تثبيت نظام المسابقة على غرار الموسم الحالى، و»دورى المرحلتين» حل جذرى لضمان استمرار هذه الإثارة، وتقليل عدد المباريات الضعيفة التى تستنزف طاقة اللاعبين، بجانب تطوير تقنية الفيديو، وتدريب الحكام لضمان العدالة الناجزة، ولا يمكن لمنظومة أن تنجح دون مساواة مطلقة فى تطبيق القانون على الكبير والصغير، فغياب المساواة يقتل المصداقية.
سيفرح فريق واحد، ويكتفى الآخرون بتضميد جراحهم، لكن المؤكد أن الجماهير كانت مشدودة الاعصاب بموسم استثنائى، ولم تكن المتعة منفصلة عن الأحزان، بل الوجه الآخر لها.

فى الخامس من يونيو
إدانة.. ولكن «2»
الذكاء الاصطناعى سفينة نوح







