اعتُبر فقدان الأسنان لعقود طويلة حالة دائمة لا يمكن عكسها، ليظل الحل التقليدي محصورا بين الحشوات أو زراعة الأسنان أو أطقم التعويض، دون وجود بديل حقيقي يعيد السن كما كان.
لكن أبحاثا علمية حديثة بدأت تغير هذه القاعدة، وتفتح الباب أمام إمكانية إعادة بناء الأسنان بيولوجيا بدلا من استبدالها.
تشير الدراسات الجديدة إلى أن العلماء باتوا يدرسون قدرة الخلايا الجذعية داخل الجسم على إعادة تكوين أجزاء من السن، إلى جانب إعادة بناء العظم المحيط الذي يثبت السن في مكانه.
اقرأ أيضًا | السبب وراء فقدان الرجال للأسنان بشكل أسرع من النساء
الخلايا الجذعية
يرتكز هذا التوجه البحثي على مجموعة دقيقة من الخلايا الموجودة في منطقة تعرف باسم الحليمة القمية، وهي نسيج يقع عند طرف جذر السن أثناء نموه.
وتعمل هذه الخلايا بطريقة تشبه “المهندسين الصامتين”، إذ تنتظر إشارات معينة لتبدأ في بناء أنسجة السن، ومن أبرز هذه الخلايا ما يُعرف بـ الخلايا الموجبة لـ CXCL12، والتي تنشط عند انخفاض مستوى الأكسجين، وهو أمر طبيعي أثناء تكوّن جذور الأسنان.
عند تنشيطها، تبدأ هذه الخلايا في إنتاج نوعين أساسيين:
خلايا تكوين العاج، المسؤول عن تشكيل الطبقة الصلبة أسفل المينا
خلايا تكوين الملاط، التي تساعد في تثبيت السن داخل العظم المحيط
واللافت أن هذه الخلايا تمتلك مرونة عالية، إذ يمكنها في ظروف معينة التحول إلى خلايا مكونة للعظام، وهو ما يجعلها ذات أهمية كبيرة في أبحاث الطب التجديدي.
الإشارات الحيوية
لا تعمل الخلايا بشكل عشوائي، بل تعتمد على إشارات بيولوجية دقيقة توجه سلوكها، وعلى رأسها مسار Wnt، الذي يلعب دورا أساسيا في تحديد ما إذا كانت الخلايا ستتجه لتكوين أنسجة الأسنان بشكل صحيح.
عندما يكون هذا المسار نشطا، تسير عملية تكوين السن بشكل طبيعي، بينما يؤدي تعطيله إلى اضطراب في نمو الجذر وتحول الخلايا إلى مسارات غير صحيحة.
كما يبرز مسار آخر يعرف باسم TGF-beta، والذي يعمل كمنظم مساعد لإعادة ضبط الخلايا عند حدوث خلل في العملية، بما يشير إلى وجود نظام تحكم دقيق في تكوين الأسنان.
العظم المحيط بالسن
لا يقتصر الأمر على السن نفسه، بل يمتد إلى العظم السنخي الذي يدعمه داخل الفك، وتوضح دراسة أخرى أن خلايا الجريب السني تلعب دورا مهما في تكوين هذا العظم، من خلال استجابتها لمسار حيوي آخر يُعرف باسم Hedgehog.
هذا المسار يحتاج إلى توازن دقيق في التشغيل والإيقاف، حيث إن استمراره لفترة طويلة يؤدي إلى ضعف تكوين العظام، بينما يساهم تنظيمه بشكل صحيح في تحويل الخلايا إلى خلايا بانية للعظم مسؤولة عن دعم الأسنان.
ورغم النتائج المبشرة، يؤكد العلماء أن هذه الأبحاث ما تزال في مراحلها الأولى، حيث تعتمد بشكل أساسي على تجارب مخبرية ودراسات على الحيوانات، بينما لا تزال التجارب على البشر محدودة.
كما أن التحديات المتعلقة بالسلامة والفعالية طويلة المدى لم تحسم بعد، ما يعني أن تطبيق هذه التقنيات في عيادات الأسنان لم يصبح متاحًا حتى الآن.
لكن الاتجاه العلمي العام يشير إلى تحول محتمل في مستقبل طب الأسنان، قد يجعل إعادة نمو السن بديلًا واقعيًا عن الزراعة والاستبدال، في حال نجاح التحكم في هذه الخلايا وتوجيهها بشكل آمن.

الأزمة القلبية.. 8 إشارات تحذيرية قبل فوات الأوان
علامات في الفم قد تكشف أمراضا خطيرة.. متى تستدعي الأعراض زيارة الطبيب؟
ما وراء السكري.. 6 مخاطر صحية خطيرة تكشف الوجه الخفي لمقاومة الأنسولين
