اليوم كتب الموت اللحن الأخير فى رحلة أمير الغناء العربى الفنان هانى شاكر عن عمر ناهز ٧٣ عامًا بعد رحلة صراع مع المرض، اليوم غادر جسد صاحب «حكاية كل عاشق» لكن تبقى كلماته بيننا نستحضرها فى كل مواقفنا الحياتية، بين السعادة والحزن والحب والغرام عاش هانى شاكر بين أحضان المسرح يغرد منفردًا فكان أمير الغناء، ومن غيره، دومًا كانت المعاناة هى العنوان الأبرز فى رحلته لكنه كان دوماً مبتسمًا رغم العيون الحزينة، رحل هانى شاكر لكن تبقى مسيرته وتاريخه ومشواره أغنية تستحق أن تكتب بكلمات من ذهب و بلحن يليق بتاريخ مبدع عاش للفن وعشق الإبداع فعشقه الجمهور من الأجيال المتعاقبة فى كل الوطن العربى.. تقام صلاة الجنازة على الفنان الراحل ظهر الأربعاء المقبل بمسجد الشرطة بالشيخ زايدعقب وصول الجثمان من باريس ويقام العزاء مساء الخميس بنفس المسجد.
اللحن الأخير
لـ «أمير الغناء العربى»
الفنان هانى شاكر لم يكن يومًا مجرد صوت، بل كان جسرًا فريدًا ربط بين عظمة العصر الذهبى وحداثة الحاضر؛ صاحب مسيرة فنية حافلة امتدت لأكثر من خمسة عقود كان فيها حاضرا بصوته وأخلاقه وحضوره الطاغى على كل الأضواء والمسارح.
ولد هانى عبد العزيز شاكر فى 21 ديسمبر 1952 بالقاهرة، ودرس فى المعهد العالى للموسيقى العربية المعروف باسم «الكونسرفتوار» وتخصص «شاكر» فى دراسته بالمعهد فى آلة البيانو، وقد لعبت هذه الدراسة الأكاديمية دورًا كبيرًا فى صقل موهبته وتطوير إحساسه الموسيقى، مما ميزه لاحقاً بقدرته على اختيار ألحان صعبة وراقية تتناسب مع خامة صوته، وتم اكتشاف موهبته عام 1972 على يد الموسيقار الراحل محمد الموجى، الذى قدمه للإذاعة بأغنية «احكى يا دنيا» عام 1974، لتبدأ رحلته الفنية.
على مدار مسيرته تبناه الشاعر مأمون الشناوى، وتعاقد مع شركة «صوت الحب» ، حيث قدم خلال مسيرته أكثر من 600 أغنية، تميزت باللون الرومانسى والطربى، ثم قدم عشرات الألبومات الناجحة، منها «بحبك أنا»، «جرحى أنا»، و«يا ريتنى» و«على الضحكاية»، «الحلم الجميل»، ولم يكتفِ بالغناء، بل قام بتلحين ألبوم كامل لنفسه وهو «قلبى ماله» فى أوائل التسعينيات.
أول ظهور سينمائى له شارك كطفل فى فيلم «سيد درويش» عام 1966، بعد ذلك قدم «عندما يغنى الحب» و«هذا أحبه وهذا أريده» فى منتصف السبعينيات، وشارك فى مسرحيات أبرزها «سندريلا والمداح»، وظهر أيضا ككورال مع عبد الحليم حافظ فى أغنية «بالأحضان».
تولى هانى شاكر منصب نقيب الموسيقيين فى عام 2015، حيث اتخذ خلال فترته عدة إجراءات وقرارات بهدف تنظيم وتطوير الساحة الفنية.
حصل الفنان هانى شاكر على العديد من الأوسمة والجوائز المحلية والدولية، منها وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى من تونس، كما كرمه الرئيس الفلسطينى محمود عباس أبو مازن، إلى جانب تكريمه فى العديد من المهرجانات والفعاليات الثقافية داخل مصر وخارجها، بينما فاز بجائزة الفارس الذهبى كأفضل مطرب لعام 1999، منحه مهرجان أيام القاهرة للدراما العربية لقب سفير الحضارة المصرية فى عام 2021، بعد ذلك كرم من مهرجان «الزمن الجميل» بلبنان بجائزة أيقونة الفن العربى عام 2022، وحصل على جائزة الإبداع الفنى من المركز الكاثوليكى للسينما عام 2022 عن مجمل أعماله.
آخر ظهور
دار الأوبرا كانت بمثابة البيت الثانى للفنان هانى شاكر، حيث كان الراحل يتمتع بعلاقة وثيقة وممتدة مع دار الأوبرا ليكتب القدر أن تكون آخر حفلاته فى 19 أكتوبر 2025، ضمن فعاليات الدورة الـ33 لمهرجان الموسيقى العربية على مسرح النافورة، بمصاحبة المايسترو مصطفى حلمى، حيث قدَّم مجموعة من أغانيه الشهيرة، وخلال هذا الظهور الأخير، قدَّم أغنية جديدة بعنوان «فى حل»، من كلمات أمير طعيمة وألحان عزيز الشافعي، كما شملت الأغانى التى قدَّمها: «هنعيش» و«أنسى إيه» و«ذكرياتى» و«كفاية» و«يا ريتني» و«نسيانك صعب أكيد».
وزيرة الثقافة: صوت خالد
د. جيهان زكى وزيرة الثقافة نعت الفنان الكبير هانى شاكر مؤكدة أن الفنان الراحل كان أحد أبرز الأصوات التى أثرت الساحة الغنائية لعقود، ونجح فى ترك إرث فنى وإنسانى ثرى، وألهم أجيالًا من الفنانين والجمهور على حد سواء، مشيرةً إلى أن مسيرته ستظل علامة بارزة فى الذاكرة الفنية العربية.. وقدمت الدكتورة جيهان زكى وزيرة الثقافة خالص التعازى والمواساة إلى أسرة فنان مصر الكبير ومحبيه، سائلةً المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته.
«السند والوصية»
خلف النجومية الطاغية والمشوار الفنى الطويل، كانت حياة هانى شاكر الشخصية تتسم بالهدوء الشديد والاستقرار العائلى بعيدًا عن صخب الأضواء، شكلت زوجته، السيدة نهلة توفيق، الركيزة الأساسية فى حياته، والتى طالما وصفها فى لقاءاته التليفزيونية بـ «النصف الحلو والسند»، بوصفها ناقدة فنية صريحة، وداعمة رئيسية فى كل خطواته، وتجاوزا معًا العديد من الأزمات.. أسفر هذا الزواج المستقر عن ابنين، هما شريف والراحلة دينا، وظهر عمق هذا الترابط الأسرى جليًا فى النعى المؤثر الذى كتبه نجله شريف عقب إعلان الوفاة، واصفًا إياه بـ «سندى وظهرى وصديقى وأقرب إنسان إلى قلبي».
رغم النجاحات المتتالية، واجه هانى شاكر مواقف قاسية كسرت قلبه، أصعبها على الإطلاق والمحطة الأكثر مأساوية فى حياته، صيف عام 2011، عندما فقد ابنته الوحيدة «دينا» بعد صراع مرير وشرس مع مرض السرطان، وهى فى السابعة والعشرين من عمرها.
مثلت وفاتها صدمة قاصمة كادت أن تدفعه للاعتزال النهائى والابتعاد عن الساحة الفنية، حيث ترك رحيلها شرخًا عميقًا فى روحه لم يُشف يومًا، وتولى مع زوجته، رعاية طفليها التوأم (مجدى ومليكة)، اللذين أصبحا مصدر النور المتبقى فى حياته، وظَلَّ هانى شاكر يحيى ذكرى وفاتها كل عام، وغنى لها بصوت يملؤه الشجن التزامًا بوصيتها له بألا يتوقف عن الغناء.
أما المحطة الصعبة الأخيرة، فكانت صراعه مع المرض خلال أيامه الأخيرة.. بدأت الأزمة بانتكاسة صحية مفاجئة بالجهاز التنفسى استدعت نقله إلى فرنسا لتلقى العلاج، ورغم الآمال فى تحسن واستقرار حالته فى البداية، تدهور الوضع الصحى بشكل سريع نتيجة انخفاض حاد فى نسبة الأكسجين بالدم، مما استدعى إيداعه العناية المركزة فى مستشفى «فوش» بباريس، حيث فارق الحياة مُحاطًا بأسرته التى لم تفارقه لحظة.
سر الأحذية الوردية فى كأس العالم
«سيمونز» فى متحف الحضارة
شخصيات «سيدة»





