الطرق لن ترصف قبل اكتمال البنية التحتية وتقييم شامل قبل أى تغييرات
ليس من المعتاد أن تتقاطع الرؤية قبل القرار، ولا أن تتقدم السرعة على البيروقراطية بهذه السلاسة، لكن فى ديوان عام الفيوم، يبدو أن المشهد مختلف، حيث خرجت قيادة شابة من رحم الأكاديمية الوطنية للتدريب، لا تكتفى بإدارة الواقع، بل تحاول إعادة صياغته.. محافظ ونائب، يجمعهما التكوين، وتوحدهم «لغة إدارة» واحدة، لا تعرف الارتجال، بقدر ما تعتمد على الحسابات الدقيقة، والتوقيت المحسوب، والتنفيذ الذى لا يحتمل التردد.. «الأخبار» تفتح هذا الملف عبر حوارين متوازيين مع الدكتور محمد هانئ غنيم محافظ الفيوم، ونائبه الدكتور محمد التونى، فى البداية كان لقاء الأخبار مع محافظ الفيوم الدكتور محمد هانئ غنيم الذى طرحنا عليه الأسئلة التى تدور فى ذهن كل مواطن يعيش فى الفيوم وكانت إجاباته سريعة وشاملة.
كيف تصف حال محافظة الفيوم فى جملة واحدة صادقة؟
- محافظة متميزة تحتاج إلى استغلال مقوماتها بالشكل الأمثل.
ما الملف الذى يشغلك يومياً ويثير قلقك قبل بدء عملك؟
- تحسين جودة حياة المواطن وتلبية احتياجاته.
لماذا لا تزال بعض القرى تشعر بأنها خارج خريطة التنمية؟ وهل هناك جدول زمنى واضح لمعالجة ذلك؟
- نعمل بشكل دؤوب على توفير الخدمات التى يحتاجها المواطن بمختلفمراكز وقرى المحافظة، من خلال خطة عمل مدروسة تراعى الأولويات وفقاً للموارد والإمكانيات المتاحة، ففيما يتعلق بمشروعات الخطة الاستثمارية للمحافظة يتم وضع أولويات للمشروعات التى تخدم أكبر شريحة من المواطنين، كما ساهمت المبادرة الرئاسية لتطوير الريف المصرى «حياة كريمة» فى تحسين مستوى الخدمات العامة ورفع كفاءة البنية التحتية، حيث تم تنفيذ نحو 1200 مشروع فى مختلف القطاعات بتكلفة تتجاوز19 مليار جنيه، بالمرحلة الأولى من المبادرة بمركزى إطسا ويوسف الصديق، استفاد منها نحو مليون مواطن من أهالى المركزين.
هل يمكن القول إن مشكلات مياه الشرب والصرف الصحى سوف تنتهى، أم لا تزال هناك مناطق تعانى فى صمت؟
- فى محافظة الفيوم سيتم الانتهاء من المشكلات المزمنة لمياه الشرب بعد تشغيل محطة قحافة بطاقة 43 ألف م3/يوم، خلال أيام، والمرحلة الثالثة من محطة مياه العزب الجديدة بطاقة 120 ألف م3/ يوم، وتوسعات محطة مياه شرق الفيوم بطامية بطاقة 80 ألف م3/يوم، التى من المنتظر انتهاؤها قبل بداية العام القادم، وبالنسبة لمشروعات الصرف الصحى، تشمل المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» توصيل خدمة الصرف الصحى لجميع القرى المستهدفة، فضلاً عن مشروعات القرض الأوروبى التى ستسهم فى حل مشكلات الصرف الصحى بالقرى التى لم يتم إدراجها بعد، بالمبادرة الرئاسية «حياة كريمة».
كيف تتعامل المحافظة مع ملف القمامة.. هل نحن أمام حلول جذرية أم إجراءات مؤقتة؟
- ملف النظافة العامة من الملفات ذات الأولوية، بهدف توفير بيئة صحية نظيفة لأهالى المحافظة، نهدف لوضع آلية مستدامة وحل جذرى لمشكلات تراكم القمامة والمخلفات، وذلك من خلال عدة محاور تشمل تكثيف الحملات اليومية بجميع المراكز والقرى، ودعم منظومة النظافة بمعدات جديدة، كما نهدف لتطوير المحطات الوسيطة لتجميع القمامة، وطرحنا مناقصات عامة لجمع القمامة والمخلفات بمختلف مراكز المحافظة، كما تسعى المحافظة لجذب استثمارات جديدة لتحويل المخلفات إلى طاقة أو أسمدة عضوية، وذلك من خلال إعادة تشغيل مصنع العدوة لتدويرالقمامة، وإقامة عدد من المصانع الأخرى للتدوير.
بطء تطوير الطرق الداخلية يثير تساؤلات المواطنين… أين يكمن التحدى الحقيقى؟
- نتحرك فى هذا الملف وفقاً للأولويات والاعتمادات المالية المتاحة، وأدى تنفيذ مشروعات البنية التحتية بمركزى إطسا ويوسف الصديق ضمن المبادرة الرئاسية حياة كريمة، إلى تأخر نسبى فى أعمال رصف بعض الطرق، حتى لا يتم إهدار المال العام فى إعادة تكسير الرصف مرة أخرى، وتم تشكيل لجنة برئاسة سكرتير عام المحافظة لتحديد الطرق المطلوب إدراجها، لرفع كفاءتها وصيانتها بخطة المحافظة.
هل توجد رقابة حقيقية تضمن جودة أعمال الرصف وعدم تكرارها خلال فترات قصيرة؟
- جميع أعمال الرصف يشرف على تنفيذها جهات متخصصة، سواء من مديرية الطرق أو من مجالس المدن، وكذلك الهيئة العامة للطرق والكبارى، بهدف التأكد من الالتزام بالمقاييس الفنية والهندسية المطلوبة، كما تم لأول مرة بالمحافظة تشكيل لجنة لتنسيق أعمال الحفر بالطرق، للتصدى لحالات الحفر العشوائى وتدمير الطرق، حيث لا يسمح لأى جهة بالحفر فى الشوارع إلا بتصديق، كما تهدف اللجنة إلى توحيد المواصفات الفنية لأعمال الحفر والردم ورد الشيء لأصله، ومتابعة التنفيذ، واتخاذ الإجراءات حيال المخالفات، فضلاً عن إنشاء قاعدة بيانات موحدة لأعمال الحفر.
اتسمت قراراتكم بالحزم فى محاسبة المقصرين.. لكن هل تعتمد منظومة الإدارة لديكم على العقاب فقط؟ أم أن هناك رؤية متكاملة لتطبيق مبدأ الثواب والعقاب بشكل متوازن داخل الجهاز التنفيذى؟
- فى كل عمل هناك واجبات وحقوق، والأمر هنا تنظيمى متوازن وليس عقابيًا، فلا بد من محاسبة المقصرين لردعهم وتنبيههم بقدسية وظائفهم ومهام عملهم، مع تشجيع الجادين لاستمرارية بذل المزيد من الجهد والعطاء.
كيف تضمنون أن يعمل الموظف بدافع الإتقان والإنجاز، وليس فقط تجنبًا للمساءلة؟
- الأساس فى العمل الإتقان، وهو منهج تربوى نبوى قويم، فلا بد من التعامل من مبدأ لا إفراط ولا تفريط، والأخذ بيد المجتهد، والضرب بيد من حديد على أيدى المتقاعسين.
تمتلك الفيوم مقومات سياحية واستثمارية كبيرة… فما أسباب ضعف تدفق الاستثمارات حتى الآن؟
- تعتبر الفيوم من المحافظات الاستثمارية الواعدة لما تمتلكه من مقومات بيئية وطبيعية متفردة، حباها بها الله، لتمثل مصر فى صورتها الصغرى، ويجرى العمل على إعداد خريطة تفاعلية معلوماتية بالفرص الاستثمارية المتاحة بالمحافظة.
ما الرسالة التى توجهونها للمستثمرين الراغبين فى العمل داخل المحافظة؟
الفيوم زاخرة بفرص الاستثمار الواعدة، ولا تدخر المحافظة جهداً فى مد يد العون للمستثمرين الجادين، وتيسير الإجراءات أمامهم وتذليل العقبات لتنفيذ مشروعاتهم الاستثمارية.
كيف تردون على تساؤلات الشباب بشأن فرص العمل المتاحة؟
- نسعى لنشر ثقافة العمل الحر بين الشباب، وإتاحة فرص تمويلية لمختلف المشروعات من خلال جهاز تنمية المشروعات، ومبادرة مشروعك، وإدارات التنمية المحلية بمجالس المدن، فضلاً عن التنسيق مع القطاع الخاص لتوفير فرص عمل للشباب والفتيات ومن بينهم ذوى الهمم بشركات ومصانع ومؤسسات القطاع الخاص.
هل يستطيع المواطن الاعتماد على المستشفيات الحكومية بثقة حقيقية؟
- تمتلك الفيوم كوادر طبية متميزة تعمل بكفاءة فى مختلف التخصصات بجميع المستشفيات الحكومية.
هل يشهد قطاع التعليم تطويراً حقيقياً أم لا يزال فى إطارالتغيير الشكلى؟
الفيوم تسير بخطوات ثابتة نحو تطوير المنظومة التعليمية بكافة مكوناتها، حيث تحرص المحافظة على توفير بيئة تعليمية ملائمة لأبنائنا الطلاب، وتدريب المعلمين وفقاً لأحدث النظم التكنولوجية.
هل يستطيع المواطن البسيط الوصول إلى المحافظ وعرض مشكلاته؟
- المواطن الفيومى البسيط من السهل جداً لقاؤه بالمحافظ، فهناك جولات ميدانية مستمرة أحرص من خلالها على الاستماع لشكاوى ومطالب المواطنين، كما أقوم بعقد لقاء أسبوعى لخدمة المواطنين بديوان عام المحافظة، ويستطيع أى مواطن أن يتواصل معى شخصياً عبر«الواتساب» من خلال الرقم المخصص لهذا الشأن.
كيف تقيمون تطبيق قرار غلق المحال فى التاسعة مساءً داخل الفيوم؟
- تمر مختلف دول العالم ومنها مصر بتحديات اقتصادية صعبة، مما يستلزم اتخاذ العديد من الإجراءات التى من شأنها تخفيف وطأة هذه الأزمة، وتنفيذ قرارات الدولة الخاصة بمواعيد غلق المنشآت التجارية بمنتهى الحسم، بهدف ترشيد استهلاك الكهرباء فى ظل ارتفاع أسعارالوقود عالمياً.
فى ضوء ما تشهده المحافظة من تحركات إدارية.. هل هناك حركة تغييرات مرتقبة داخل الجهاز التنفيذى؟
- يحتاج الأمر لبعض الوقت لقراءة المشهد كاملاً وتقييم أداء مسئولى مختلف الأجهزة التنفيذية، فليس من المنطقى التسرع فى إصدارالأحكام، لكن ليس هناك ما يمنع من ضخ دماء جديدة لتسريع وتيرة العمل.
كيف ترون شكل محافظة الفيوم خلال السنوات الثلاثة المقبلة؟
- نتمنى أن نرى الفيوم فى ثوب جديد من التطوير والتنمية، بفضل جهود المخلصين من أبناء المحافظة وقياداتها التنفيذية.
ما المشروع الذى تراهنون عليه لإحداث نقلة نوعية فى المحافظة؟
- هناك أكثر من مشروع فى مجالات متعددة، فعلى صعيد الاستثمار الصناعى يمثل مشروع شركة يازاكى لإنتاج الضفائر الكهربائية للسيارات بمنطقة منشأة كمال مركز الفيوم، نقلة نوعية فى القطاع الصناعى، وتبلغ التكلفة الاستثمارية للمشروع نحو 30 مليون يورو يتم ضخها بالكامل كاستثمارات أجنبية مباشرة، وسوف يتم تصدير كافة إنتاجه للخارج، فضلاً عن إدخال تكنولوجيا يابانية جديدة ومبتكرة، الأمرالذى يعزز من فرص مصر فى أن تصبح مركزاً استثمارياً إقليمياً لصناعة السيارات، وعلى الصعيد الصحى يأتى مشروع إنشاء مستشفى الفيوم العام الجديد بمنطقة دمو، ومشروع إعادة التوازن البيئى لبحيرة قارون، وتعظيم فرص الاستثمار والتنمية السياحية بالساحل الشمالى لبحيرة قارون، والمحميات الطبيعية.
ما الرسالة التى تودون توجيهها لأهالى الفيوم فى هذه المرحلة؟
- لابد أن نتكاتف سوياً، ونعمل بكل جد، لنتجاوز التحديات ونحقق ما نصبو إليه، ونسير بخطوات ثابتة على طريق التنمية الشاملة.

من العشوائية إلى التطوير| «التونسى».. سوق عصرى بـ «استايل موحد»
«إعادة توظيف ثقافى وسياحى» على غرار العديد من الدول العربية والإسلامية
نصيب المصريين من المقامرات العالمية 1,7 مليار دولار!







