بدون أقنعة

الثقافة المالية نهج جديد فى التعليم

مؤمن خليفة
مؤمن خليفة


الدولة تتجه نحو إحداث تحول جوهرى فى منظومة التعليم، يقوم على تمكين الطلاب من الانتقال من التعلم النظرى إلى الممارسة الفعلية

لو سألت أى خريج جامعة عن معنى «الشمول المالى أو الاتجاه الهابط أو ربحية السهم أو الأوامر المسجلة وسعرى الفتح والغلق أو الأمر المشروط» وغيرها من الألفاظ فسوف يتلعثم على الفور لماذا؟ باختصار شديد فهو لم يتم تثقيفه على مثل هذه العبارات التى لم يهتم بمعرفتها أو يقرأ عنها حتى على الإنترنت. ولذلك تتجه الدولة وبخطى سريعة نحو النهوض بالتعليم ليشمل الثقافة المالية فالدولة تعلم أهمية اكتساب الطالب مهارات تؤهله لاقتحام سوق العمل من أجل تحقيق التنمية.
ومن حسن الطالع أن يشهد التعليم فى مصر نقلة نوعية بتعزيز مفهوم الثقافة المالية لدى الطلاب بشراكة يابانية بتوقيع مذكرة تفاهم مع رئيسى «جامعة هيروشيما» و«سبريكس» اليابانية لتنفيذ منهج الثقافة المالية لطلاب الصف الثانى الثانوى من داخل البورصة المصرية بحضور وزراء التربية والتعليم والمالية والاستثمار والتخطيط ورئيس الهيئة العامة للرقابة المالية ورئيس البورصة. والسؤال لماذا البورصة؟ والإجابة أن هذه الخطوة تضع الطلاب داخل قلب التجربة الاقتصادية. وتنتقل من تدريس الاقتصاد نظريًا إلى ممارسته فعليًا داخل المنظومة التعليمية.
وكذلك تدريس مادة الثقافة المالية كنشاط على منصة البرمجة والذكاء الاصطناعى بحيث لا تكون مادة نجاح أو رسوب. وتتيح للطلاب حسابات استثمار حقيقية وتداول فعلى داخل البورصة وفتح محفظة للطالب الناجح فى المادة بقيمة ٥٠٠ جنيه لتمكينه من التداول فى الأسهم.
هذه الشراكة مع اليابان فى هذا المنهج تعكس التزامًا بالتميز والانضباط والابتكار فى التعليم وعندنا نموذج المدارس اليابانية الناجح الذى طبقناه بامتياز قبل عدة سنوات وحققت التجربة نتائج على الأرض رائعة ستؤتى ثمارها خلال السنوات المقبلة.
إدراج الثقافة المالية فى المناهج الدراسية واقع يتحقق ويدعو للفخر لبناء أجيال شابة واعية ماليا وقادرة على دعم مستقبل الوطن ووضعه على الطريق الصحيح فالتعليم يتصدر أولوياتنا.. ونحن نحتاج جيلا واعيا اقتصاديًا قادرًا على التعامل مع المتغيرات الحديثة وبناء وعى مالى لدى الشباب هو الأساس لإعداد مستثمر واع وربط التعليم بالاقتصاد.
دراسة تجربة اليابان التى دمرت بعد الحرب العالمية الثانية فيها نموذج ناجح وواع بأهمية التركيز على التعليم كأداة مهمة للنهوض وبفضل اهتمامها بالتعليم ومخرجاته استطاعت فى سنوات قليلة أن تصبح ماردا اقتصاديا كبيرا يؤثر فى الاقتصاد العالمى فكانت أول دول النمور الأسيوية التى أصبحت رقما مهما فى العالم وهذا يدعونا إلى الاهتمام بالتعليم وتخريج أجيال قادرة على الاستثمار والصناعة لكى ننهض بوطننا الغالى وأن نحقق شعار «صنع فى مصر» عن وعى وقدرة ومهارة. 
وتهدف مذكرة التفاهم إلى وضع إطار متكامل للتعاون بين وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى وجامعة هيروشيما وشركة «سبريكس»، فى تنفيذ وضمان جودة منهج الثقافة المالية داخل النظام التعليمى المصرى من خلال تطبيق اختبار المهارات الأكاديمية الأساسية للثقافة المالية والمبادرات التعليمية ذات الصلة وتتشارك الأطراف الثلاثة فى رؤية مشتركة لوضع مصر كنموذج إقليمى لتحديث التعليم والابتكار فى المناطق العربية والإفريقية.
الدولة تتجه نحو إحداث تحول جوهرى فى منظومة التعليم، يقوم على تمكين الطلاب من الانتقال من التعلم النظرى إلى الممارسة الفعلية، بحيث لا يقتصر دور الطالب على دراسة آليات الأسواق أو مفاهيم الاستثمار بل يمتد إلى المشاركة الواقعية واتخاذ قرارات حقيقية داخل بيئة مالية متكاملة بما يعزز من إحساسه بالمسئولية ويكسبه خبرات عملية مباشرة وإن العالم قد تغيّر وكان لابد أن يتغيّر التعليم معه فلم يعد إعداد الطلاب للمستقبل هدفًا كافيًا بل أصبح من الضرورى أن نُعِدّهم ليكونوا فاعلين داخله. هذا النهج فى التعليم خطوة مهمة تأخرت كثيرا لكنها جاءت لتعكس اهتمام القيادة السياسية وقناعاتها بأن التعليم هو قاطرة التنمية فى مصر.