أبهرت الدلافين العلماء بسرعتها وانسيابها في الماء، لكن السر الحقيقي وراء هذه القدرة ظل لغزًا لسنوات طويلة، اليوم، تكشف دراسات حديثة تفاصيل دقيقة عن الآلية التي تمنح هذه الكائنات البحرية تفوقها، وهو اكتشاف قد يغيّر مستقبل التكنولوجيا المائية.
ونجح فريق من الباحثين في كشف أحد أهم أسرار سرعة الدلافين في السباحة، حيث تبيّن أن السر لا يكمن فقط في قوة عضلاتها أو شكل جسمها الانسيابي، بل في الطريقة الذكية التي يتفاعل بها ذيلها مع الماء.
إنتاج غواصة صديقة للبيئة تفوق سرعة الدلافين

ووفقًا لما نشره موقع Naukatv.ru، فإن الدلافين تعتمد على توليد دوامات مائية معقدة ناتجة عن حركة ذيلها التذبذبية، وهي دوامات تُسهم بشكل مباشر في دفعها للأمام بكفاءة عالية.
واعتمد الباحثون، ومن بينهم فريق من جامعة أوساكا اليابانية، على محاكاة رقمية متقدمة لتحليل حركة السوائل حول جسم الدلفين.
وأظهرت النتائج أن الذيل لا يدفع الماء للخلف بشكل تقليدي فقط، بل يُنتج أنماطًا حلزونية من التدفق تُعرف بالدوامات، وهي المفتاح الحقيقي للحركة السريعة.
ما الذي يحدث تحت الماء؟
عند سباحة الدلفين، يتحرك ذيله بحركة رأسية تشبه الركلات، ما يؤدي إلى تكوين دوامات مائية بأحجام مختلفة، هذه الدوامات ليست عشوائية كما كان يُعتقد سابقًا، بل منظمة بطريقة دقيقة تساعد على تحويل الطاقة إلى حركة أمامية فعالة.
السر الحقيقي: الدوامات الكبيرة
وكشفت الدراسة أن الدوامات الكبيرة، أو ما يُعرف بالحلقات الدوامية، هي العنصر الأساسي في توليد قوة الدفع، تتشكل هذه الحلقات مباشرة بعد حركة الذيل، فتدفع الماء للخلف بقوة، ما ينتج عنه حركة للأمام وفق مبدأ رد الفعل.
وبعد ذلك، تتفكك هذه الدوامات إلى دوامات أصغر في عملية تُسمى "شلال الطاقة"، لكن هذه الدوامات الصغيرة لا تلعب دورًا كبيرًا في الدفع، بل تُعد ناتجًا ثانويًا للحركة.
فهم أعمق للحركة والانسيابية
وأوضحت النتائج أن كفاءة السباحة لا تعتمد على الفوضى المائية، بل على التنظيم الدقيق للهياكل الكبيرة داخل التدفق، بمعنى آخر، الدلافين لا تعتمد على القوة فقط، بل على هندسة حركة ذكية تُقلل فقدان الطاقة وتُعظم الدفع.

أهمية الاكتشاف علميًا وتكنولوجيًا
وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في إمكانية تطبيقه عمليًا، حيث يمكن استخدام هذه المبادئ في تصميم روبوتات مائية وغواصات أكثر سرعة وكفاءة، كما أن فهم ديناميكيات السوائل بهذا الشكل الدقيق قد يفتح آفاقًا جديدة في مجالات الهندسة البحرية والطاقة.
كما أظهرت الدراسة أن هذه الآلية تظل فعالة عبر سرعات مختلفة، ما يعزز إمكانية الاستفادة منها في تطبيقات متعددة.
لم تعد سرعة الدلافين مجرد سمة طبيعية مدهشة، بل أصبحت نموذجًا علميًا يُحتذى به، فبفضل فهم كيفية استغلالها للدوامات المائية، قد نشهد في المستقبل تقنيات مستوحاة من الطبيعة قادرة على إحداث ثورة في عالم النقل تحت الماء.

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







