ظاهرة نادرة تكشف أسرار الحياة البحرية| «البحر الأحمر» لونه «وردى»

اللون الوردى يكسو شواطئ البحر الأحمر
اللون الوردى يكسو شواطئ البحر الأحمر


فى مشهد غير معتاد، استيقظ زوار شواطئ البحر الأحمر خلال الأيام الماضية على مياه اكتست بلون أحمر مائل إلى الوردى، ما أثار حالة من الجدل والقلق بين المواطنين والسائحين، فى هذا السياق، يؤكد د.أحمد غلاب، مدير محميات البحر الأحمر، أن ما تم رصده هو ظاهرة طبيعية تتكرر سنويًا خلال فصل الربيع، وترتبط بعملية تكاثر الشعاب المرجانية، ويوضح أن بعض أنواع الشعاب تقوم بإطلاق ملايين البويضات ذات اللون الوردى المائل إلى الأحمر، والتى تطفو على سطح المياه لفترة قصيرة، ما يمنح البحر هذا اللون اللافت، ويشير إلى أن هذه الظاهرة تُعد مؤشرًا مهمًا على صحة النظام البيئى البحرى، وقدرته على الاستمرار والتجدد.


ومن جانبه، يوضح د.محمود حنفى، أستاذ البيئة البحرية، أن هذه العملية تُعد من أدق وأهم الظواهر البيولوجية فى البحار، حيث تحدث بشكل متزامن وفق عوامل بيئية محددة مثل درجة حرارة المياه ودورات القمر، ويضيف أن الشعاب المرجانية، رغم أنها تغطى نسبة ضئيلة من قاع البحار عالميًا، إلا أنها تدعم نحو ربع الكائنات البحرية، ما يجعل استمرارها أمرًا حيويًا للحفاظ على التوازن البيئى.


وتشير البيانات البيئية إلى أن البحر الأحمر يتمتع بتنوع بيولوجى فريد، إذ يضم مئات الأنواع من الشعاب المرجانية وأكثر من ألف نوع من الأسماك، نسبة كبيرة منها لا توجد فى أى مكان آخر، وهو ما يجعل هذه الظاهرة الطبيعية بمثابة دليل إضافى على سلامة هذا النظام البيئى الغنى، وأحد الأسباب التى تعزز مكانة المنطقة كوجهة سياحية عالمية.


ورغم هذا المؤشر الإيجابى، لا يخلو المشهد من تحديات بيئية مستمرة. إذ يلفت د.غلاب إلى أن الشعاب المرجانية تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة بعض الممارسات البشرية، مثل التلوث والأنشطة السياحية غير المنظمة. ويؤكد أن الجهات المعنية تعمل بشكل مستمر على مراقبة حالة الشعاب، وتنظيم الأنشطة البحرية، إلى جانب رفع الوعى البيئى لدى الزوار.


بدوره، يشدد د. حنفى على أن الحفاظ على الشعاب المرجانية لا يقتصر على حماية البيئة فقط، بل يمتد ليشمل دعم الاقتصاد السياحى، خاصة أن هذه الشعاب تُعد عنصر جذب رئيسى لهواة الغوص والأنشطة البحرية.