كثير من الناس، بدافع الغيرة والوطنية أو العاطفة، يطالبون بتدخل الجيش المصرى فى كل أزمة محيطة بنا؛ من قضية سد النهضة إلى صراعات اليمن وليبيا والسودان، وصولاً لدعم عسكرى مباشر فى غزة. لكن، هل سألنا أنفسنا: ما هو الثمن الحقيقى لهذا الاندفاع؟ وهل هذا يخدم أمننا القومى أم يستنزفه؟
الحقيقة أن «العقيدة العسكرية» المصرية تدير المشهد بذكاء استراتيجى يعتمد ركائز أساسية:
فخ الاستنزاف وتعدد الجبهات.. التدخل العسكرى فى عدة جبهات متزامنة هو أقصر طريق لإنهاك أى جيش مهما بلغت قوته. الحروب الحديثة ليست مجرد شجاعة، بل هى «مخازن ذخيرة»، «ساعات طيران»، وميزانيات ضخمة. استهلاك هذه المعدات فى صراعات جانبية يعنى أننا قد نصبح «مكشوفين» أمام العدو الأساسى حين يقرر المواجهة، فالحرب اقتصاد فى المقام الأول.
الردع أقوى من الصدام.. تتبع مصر سياسة «الخطوط الحمراء» وما حدث فى ليبيا (تصريح سيدى براني) كان مثالاً عبقرياً؛ حيث وُضع خط أحمر أوقف القتال دون خسارة جندى واحد. هذه قمة القوة: أن تحقق أهدافك وتفرض سيادتك «بهيبتك» وجاهزيتك، دون الانجرار لحروب عصابات تستنزف دماء أبنائك ومواردك.
لماذا يغضب البعض من ثبات الموقف المصري؟ الرد يتلخص فى أن مصر ليست «بندقية للإيجار»؛ فقرار الحرب هو قرار «بقاء»، وليس أداة لتسجيل نقاط سياسية. كما أن من يطالب بمصر أن تحارب، لن يدفع ثمن استنزاف اقتصادها، ولن يقدم أبناءه شهداء خارج الحدود. لقد تعلمت مصر من التاريخ أن «القومية الاندفاعية» تكلفتها باهظة.
تركيز القوة للعدو الأساسى حيث ان تشتيت القوات يضعف القدرة على الرد السريع. القوة الحقيقية هى أن يظل «السيف فى غمده»، حاداً وجاهزاً للمعركة الحقيقية التى تمس وجود الدولة مباشرة. الجيش المصرى درع وسيف للمصريين، والحفاظ على كفاءته دون استهلاك هو الضمان الوحيد لردع أى عدو.


د إبراهيم مجدي حسين يكتب : الأمن النفسي القومي في عصر الذكاء الاصطناعي
قبل أن يسرقوا براءة أطفالنا رجاءٌ إلى البرلمان المصري
النجومية المفقودة!






