في خطوة علمية استثنائية تعيد إحياء واحدة من أهم صفحات الحرب العالمية الثانية، نجحت فرق بحث بحرية في تحديد موقع حاملتي الطائرات اليابانيتين الشهيرتين "أكاغي" و"كاجا"، اللتين لعبتا دورًا محوريًا في معركة ميدواي عام 1942، وذلك بعد عقود طويلة من اختفائهما في قاع المحيط الهادئ.
وأعلنت فرق بحث متخصصة في الاستكشافات البحرية عن اكتشاف موقع الحاملتين اليابانيتين أكاغي وكاغا، اللتين كانتا ضمن القوة الضاربة للبحرية الإمبراطورية اليابانية خلال معركة ميدواي عام 1942، في اكتشاف يُعد من أبرز الاكتشافات البحرية المرتبطة بالحرب العالمية الثانية خلال العقود الأخيرة.
وجاء هذا الإنجاز بعد جهود بحثية استمرت سنوات، اعتمدت على مسح أكثر من 500 ميل مربع من قاع المحيط الهادئ، باستخدام تقنيات متقدمة، من بينها مركبات بحرية ذاتية القيادة مزودة بأنظمة سونار عالية الدقة، انطلقت من على متن سفينة الأبحاث "Petrel"، في واحدة من أكثر عمليات الاستكشاف البحري تعقيدًا.
وتعود أهمية هذا الاكتشاف إلى معركة ميدواي، التي تُعد نقطة تحول حاسمة في مسار الحرب العالمية الثانية في المحيط الهادئ.
فقد جاءت بعد الهجوم الياباني على بيرل هاربر في ديسمبر 1941، والذي دفع الولايات المتحدة للدخول في الحرب، قبل أن تتجه الأنظار إلى جزيرة ميدواي كهدف استراتيجي حاسم في يونيو 1942.
وخلال تلك المعركة، تكبّد الأسطول الياباني خسائر فادحة تمثلت في فقدان أربع حاملات طائرات رئيسية، هي "أكاغي" و"كاغا" وسوريو وهيريو، وهو ما شكل ضربة استراتيجية قاسية غيّرت ميزان القوى في المحيط الهادئ لصالح الولايات المتحدة.
وبحسب بيانات فرق البحث، بدأت أولى مراحل تحديد الموقع في أكتوبر 2019، عندما تم رصد حطام "كاغا" على عمق يقارب 5.4 كيلومترات تحت سطح البحر، تلتها بعد أيام قليلة عملية تحديد موقع "أكاغي" على عمق أقل نسبيًا.

اقرأ أيضا كشف لغز «البيضة الذهبية» والكائن البحري الغامض في أعماق المحيط
وقد تم التحقق من الهوية عبر مطابقة الأبعاد الهندسية للحطام مع المواصفات الأصلية لكل حاملة طائرات.
ويُعد العثور على هذا النوع من الحطام في أعماق سحيقة إنجازًا علميًا كبيرًا، نظرًا لتشتت بقايا المعركة على مساحة شاسعة تتجاوز 170 ميلًا، إلى جانب صعوبة الرؤية تحت الماء وعمق الموقع الذي يجعل عمليات الاستكشاف أكثر تعقيدًا.
وأظهرت صور المسح أن الحاملتين ترقدان بشكل مستقيم على قاع المحيط، رغم تعرض الأسطح العلوية لأضرار جسيمة نتيجة الغرق والارتطام، ما يعكس عنف المعركة التي دارت في تلك المنطقة قبل أكثر من سبعة عقود.
ويؤكد مؤرخون عسكريون أن خسارة حاملات الطائرات الأربع في ميدواي شكّلت نقطة تحول استراتيجية أنهت تفوق اليابان البحري، ومهّدت لمرحلة جديدة من الحرب عُرفت بحملة "القفز بين الجزر" التي انتهت بتقدم الحلفاء نحو الأراضي اليابانية.
ويُنظر إلى هذا الاكتشاف باعتباره إضافة مهمة للتوثيق التاريخي والعلمي، إذ لا يقتصر على كشف مواقع سفن غارقة، بل يعيد إحياء واحدة من أكثر المعارك تأثيرًا في تاريخ الحروب البحرية الحديثة، ويوفر فهمًا أعمق لتفاصيلها الاستراتيجية والإنسانية.


اتخاذ الإجراءات القانونية حيال عائمة سياحية بالأقصر صرفت مخلفاتها في النيل
15 عامًا في قلب السياسة.. القط لاري يستقبل رئيس الوزراء البريطاني
الاتحاد الأوروبي يحظر إتلاف الملابس والأحذية غير المباعة| تفاصيل






