في عالم الابتكارات والإبداع، لا تأتي الاكتشافات دائما من خلف المكاتب أو داخل المعامل المغلقة، بل أحيانا يدفع الفضول العلمي بعض الباحثين إلى تجاوز كل الخطوط الحمراء، ليصبحوا هم أنفسهم حقل التجربة، قصص مختلفة لعلماء لم يكتفوا بالمشاهدة أو التحليل بل قرروا اختبار نظرياتهم على أجسادهم، في تجارب خطيرة كادت تودي بحياتهم، لكنها في المقابل غيرت فهم البشرية لحقائق علمية مهمة.
جيه بي إس هالدين
العالم البريطاني الهندي، جيه بي إس هالدين، كان من أوائل الباحثين في دراسة تأثير الغوص على جسم الإنسان، أجرى تجاربه داخل غرفة تخفيف الضغط المصنوعة من الفولاذ، والتي كانت تحاكي ظروف الغوص في أعماق البحار.
وخلال إحدى التجارب، تعرض لنقص حاد في الأكسجين أدى إلى نوبات تشنج، ما تسبب في إصابته بسحق عدة فقرات من العمود الفقري، كما تعرض في تجربة أخرى لتمزق في طبلة الأذن نتيجة تغير الضغط بشكل عنيف.

باري مارشال
العالم الأسترالي باري مارشال كان يبحث عن السبب الحقيقي لقرحة المعدة، في وقت كان الاعتقاد السائد أن التوتر هو السبب الرئيسي، بعد رفض لجنة أخلاقيات المستشفى تجربة فرضيته على البشر، قرر أن يختبرها على نفسه، حيث تناول عن قصد بكتيريا هيليكوباكتر بيلوري، وبالفعل أصيب بالتهاب شديد في المعدة، ما أكد نظريته لاحقًا والتي نال بسببها جائزة نوبل في الطب عام 2005، بعد إثبات أن البكتيريا هي السبب الحقيقي للقرحة وليس التوتر.

ريجين غريس
عالمة الأحياء ريجين غريس وزوجها كانا يعملان على دراسة بق الفراش ومحاولة تطوير مادة طاردة له، وخلال أبحاثها خاضت تجربة قاسية حيث سمحت لنفسها بالتعرض لحوالي 200 ألف لدغة من بق الفراش، من خلال وضع الحشرات داخل أوعية تثبت على جلدها.
وأثبتت التجارب أن الحشرات تفرز مادة كيميائية (فيرمون) تساعدها على التجمع والبقاء في مكان واحد، وهو والذي فتح الباب لتطوير طرق علمية لمكافحتها.
هنري سمولينسكي
المهندس الأمريكي هنري سمولينسكي كان يحلم بابتكار أول سيارة طائرة قابلة للإنتاج التجاري، حيث قام بدمج سيارة فورد بينتو مع أجنحة وذيل طائرة خفيفة من طراز سيسنا سكاي ماستر، وبدأ في تجارب الطيران، لكن المشروع انتهى بشكل مأساوي عندما تعرضت المركبة لعطل في الأجنحة خلال إحدى الرحلات التجريبية، ما أدى إلى تحطمها ووفاة سمولينسكي وشريكه.
العقيد جون ستاب
العقيد الأمريكي جون ستاب يعد من أبرز العلماء الذين خاضوا تجارب قاسية على أنفسهم لدراسة تأثير السرعات العالية والتوقف المفاجئ على جسم الإنسان، قاد سلسلة تجارب باستخدام زلاجة صاروخية وصلت سرعتها إلى أكثر من 600 ميل في الساعة خلال ثوان معدودة.
وخلال 29 تجربة، تعرض لكسور متعددة في العظام وإصابات خطيرة، لكنه نجح في إثبات أن جسم الإنسان يمكنه تحمل قوى هائلة إذا توفر له الحماية المناسبة، مثل أحزمة الأمان، رغم اختلاف تخصصاتهم جمع هؤلاء العلماء شغف واحد الوصول إلى الحقيقة مهما كان الثمن، حتى لو كان على حساب أجسادهم أو حياتهم.




مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







