فيديو| من بوسطن إلى واشنطن.. أمريكا تستقبل عيد العمال بموجة احتجاجات ضد ترامب

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


تشهد الولايات المتحدة، اليوم الجمعة، موجة احتجاجات واسعة بالتزامن مع عيد العمال، بعدما أعلنت أكثر من 500 نقابة عمالية ومنظمة مدنية وطلابية مشاركتها في فعاليات على مستوى البلاد، رفضًا لسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وللمطالبة بتحسين الأجور وظروف العمل.

وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة، التي ربطها منظمو الاحتجاجات بالتداعيات الاقتصادية للصراعات الدولية، وعلى رأسها الحرب في إيران، والتي انعكست – بحسبهم – على حياة المواطنين اليومية داخل الولايات المتحدة.

وبينما يُعد عيد العمال عطلة رسمية في الولايات المتحدة، تحوّل هذا اليوم إلى محطة سنوية للاحتجاجات السياسية والاجتماعية، مع تنظيم آلاف الفعاليات التي تمتد من المدن الكبرى إلى الولايات المختلفة، وسط دعوات لمقاطعات اقتصادية وشلل جزئي في بعض القطاعات.

اقرأ أيضًا| ساعة «صلاحيات الحرب» تدق.. هل يتجاهل ترامب الكونجرس لمواصلة العمليات ضد إيران؟


احتجاجات واسعة تحت شعار “العمال ضد المليارديرات”

أفاد منظمو حركة “May Day Strong” أن فعاليات هذا العام تُنظم تحت شعار “العمال ضد المليارديرات”، في إشارة إلى ما يعتبرونه هيمنة المصالح الاقتصادية الكبرى على القرار السياسي في البلاد.

وكشفت الحركة عن تنظيم آلاف الفعاليات في مختلف الولايات، تتضمن احتجاجات ومقاطعات اقتصادية، تشمل دعوات لتعطيل العمل في بعض المؤسسات، وإغلاق مدارس، وتقليل النشاط التجاري، في محاولة للضغط من أجل تغييرات سياسية واقتصادية.

وتشمل المطالب الرئيسية التي يرفعها المحتجون فرض ضرائب أكبر على الأثرياء، وإنهاء سياسات الهجرة التي تتبعها إدارة الرئيس الأمريكي، إلى جانب توسيع الحريات الديمقراطية وتقليل نفوذ الشركات الكبرى في الحياة العامة، بحسب وكالة "أسوشيتد برس".


500 منظمة ونقابة تشارك في التحركات

أوضح المنظمون أن أكثر من 500 جهة، ما بين نقابات عمالية ومنظمات طلابية ومجموعات مجتمعية، تشارك في الاحتجاجات المنتشرة في أنحاء الولايات المتحدة.

وتعد الرابطة الوطنية للتعليم، التي تضم نحو 3 ملايين عضو، من أبرز الجهات المشاركة في تنظيم الفعاليات، حيث شددت رئيستها بيكي برينجل على أن الأولوية يجب أن تكون لتحسين حياة العمال لا دعم أصحاب الثروات الكبرى.

وأكدت برينجل أن العاملين في قطاعات مختلفة، من التعليم والنقل والصحة، يعانون من ضغوط اقتصادية متزايدة نتيجة السياسات الحالية، مشيرة إلى أن تقليص الخدمات العامة، وعلى رأسها التعليم، ينعكس بشكل مباشر على مستقبل الأسر الأمريكية.


احتجاجات تمتد من المدن إلى الشوارع الكبرى

تشمل الفعاليات مدنًا رئيسية مثل نيويورك، لوس أنجلوس، شيكاغو، سياتل، واشنطن العاصمة، ومينيابوليس، إضافة إلى تجمعات تتجه نحو البيت الأبيض، إلى جانب آلاف الأنشطة المحلية في ولايات مختلفة.

وفي ولاية أريزونا وحدها، تم الإعلان عن أكثر من 20 فعالية، بينها تجمعات ومسيرات تمتد خلال ساعات اليوم، مع مشاركة واسعة من النقابات والطلاب والناشطين.

كما تتضمن بعض الولايات إجراءات إضراب أو غياب منظم في قطاعات تعليمية، أبرزها في ولاية كارولاينا الشمالية، حيث أُغلقت نحو 20 منطقة تعليمية بسبب مشاركة الموظفين في الاحتجاجات.


مطالب سياسية واجتماعية تتجاوز الأجور

يرفع المحتجون مجموعة من المطالب التي لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل تمتد إلى قضايا سياسية أوسع، من بينها تعزيز الديمقراطية، ورفض ما يصفونه بسيطرة الشركات الكبرى على القرار السياسي.

كما تشمل الشعارات المطروحة الدعوة إلى إنهاء سياسات الهجرة الحالية، ورفض ما يعتبرونه توسعًا في نفوذ الأجهزة الأمنية والهجرة، إلى جانب المطالبة بحماية حقوق العمال والمهاجرين.


خلفية عيد العمال في الولايات المتحدة

يرجع تاريخ عيد العمال إلى ثمانينيات القرن التاسع عشر، حين بدأت الحركة العمالية في الولايات المتحدة المطالبة بتحديد يوم عمل من ثماني ساعات، قبل أن يتحول لاحقًا إلى مناسبة عالمية تُعرف بـ”عيد العمال الدولي”.

ومع مرور الوقت، لم يعد اليوم مجرد احتفال رمزي، وأصبح مساحة سنوية للاحتجاجات والمطالب الاجتماعية، تعكس قضايا الأجور والعدالة الاجتماعية وظروف العمل، إضافة إلى قضايا سياسية واقتصادية أوسع.

وأكدت قيادات نقابية أن ما يحدث اليوم يعكس تحركًا جماعيًا للضغط من أجل تغيير السياسات الاقتصادية والاجتماعية، مشيرة إلى أن العاملين في مختلف القطاعات لم يعودوا في موقع الانتظار، بل في موقع المطالبة المباشرة بالتغيير.

وفي المقابل، يرى منظمو الاحتجاجات أن اتساع المشاركة هذا العام يعكس تحوّلًا في المزاج العام داخل الولايات المتحدة، مع تزايد الإحساس بضغط المعيشة وتراجع القدرة الشرائية لدى قطاعات واسعة من المجتمع.

اقرأ أيضًا| مسؤول أمريكي: لهذه الأسباب فإن الأعمال القتالية مع إيران قد «انتهت»