مع تزايد الاعتماد على السجائر الإلكترونية كبديل للتدخين التقليدي، يتصاعد الجدل حول مدى فعاليتها في مساعدة المدخنين على الإقلاع، وبينما يروج لها البعض كخيار أقل ضررا.
وتكشف دراسات علمية حديثة أن تأثيرها ليس حاسما وأن النتائج تختلف بشكل كبير وفقا لطبيعة الاستخدام ودوافع الأفراد، فما هو دورها الحقيقي في مكافحة التدخين.
دراسة حديثة
كشفت دراسة علمية جديدة، نشرت في مجلة "أبحاث النيكوتين والتبغ"، التابعة لجامعة أكسفورد، أن العلاقة بين استخدام السجائر الإلكترونية والإقلاع عن التدخين أكثر تعقيدًا مما كان يعتقد سابقا.
وأوضحت الدراسة، أن بعض الأبحاث السابقة ربطت بين استخدام "الفيب" وزيادة فرص الإقلاع عن السجائر التقليدية، إلا أن التحليل الأحدث يشير إلى أن هذا التأثير ليس ثابتا في جميع الحالات، خاصة عندما تكون نية الإقلاع موجودة مسبقا لدى المشاركين.
التدخين
يظل تدخين التبغ، خصوصا السجائر التقليدية، السبب الأول للوفيات التي يمكن الوقاية منها على مستوى العالم، رغم أن أغلب المدخنين يعبرون عن رغبتهم في الإقلاع.
وتشير البيانات إلى أنه في عام 2022 كان هناك نحو 28.8 مليون مدخن بالغ في الولايات المتحدة، من بينهم:
67.7% يرغبون في الإقلاع
53.3% حاولوا التوقف خلال العام
36.3% استخدموا وسائل مساعدة
لكن نسبة النجاح الفعلية لم تتجاوز 8.8% فقط، ما يعكس صعوبة الإقلاع حتى مع وجود علاجات متاحة.

انتشار متزايد للسجائر الإلكترونية
منذ عام 2010، شهدت السجائر الإلكترونية انتشارا واسعا، حيث وصلت نسبة استخدامها بين البالغين إلى نحو 6% في عام 2022، وتظهر البيانات أن معظم مستخدميها هم من المدخنين الحاليين أو السابقين، مع انتشار أكبر بين الفئات العمرية الأصغر، والذي يعكس استخدامها كخيار بديل أو خطوة انتقالية نحو تقليل التدخين أو الإقلاع عنه.
مراجعة علمية موسعة لـ 38 دراسة
للتعامل مع التباين في النتائج، أجرى الباحثون مراجعة شاملة شملت 38 دراسة اعتمدت على بيانات «التقييم السكاني للتبغ والصحة» في الولايات المتحدة، وهي قاعدة بيانات طولية تتابع أنماط استخدام التبغ والنيكوتين على المدى الطويل.
وتم خلال المراجعة تحليل:
طرق اختيار المشاركين
خصائصهم الديموغرافية
مدة المتابعة
تعريف استخدام السجائر الإلكترونية
مؤشرات النجاح في الإقلاع عن التدخين

نتائج متباينة لكن دلالات واضحة
أظهرت المراجعة أن نحو 63.2% من الدراسات وجدت علاقة إيجابية بين استخدام السجائر الإلكترونية وزيادة فرص الإقلاع عن التدخين خلال فترة تتراوح بين سنة و3 سنوات، وفي المقابل لم تجد دراسات أخرى دليلا حاسما يثبت هذا التأثير بشكل قاطع.
لكن الباحثين أوضحوا أن غياب النتائج الإيجابية لا يعني فشل السجائر الإلكترونية، إذ إن بعض الدراسات قارنَتها مباشرة بأدوية قوية ومعتمدة للإقلاع مثل فارينيكلين وبوبروبيون، مما جعل نتائجها تبدو متقاربة وليست متفوقة.
كما أشارت النتائج إلى أن نمط الاستخدام عامل حاسم، حيث حقق المستخدمون المنتظمون للسجائر الإلكترونية نتائج أفضل بكثير من المستخدمين غير المنتظمين.
تأثير نية الإقلاع على النتائج
كشفت المراجعة عن نقطة محورية مهمة، وهي أن نية المدخن تلعب دورا كبيرا في النتائج، عند دراسة مدخنين عموميين دون اشتراط نية الإقلاع، أظهرت 85% من الدراسات تحسنا في معدلات الإقلاع باستخدام السجائر الإلكترونية، أما عند التركيز على أشخاص لديهم نية مسبقة قوية للإقلاع، فقد انخفضت نسبة النجاح إلى 35.3% فقط، هذا التباين يؤكد أن فعالية السجائر الإلكترونية لا تعتمد على الجهاز فقط، بل على الدوافع والسلوك الفردي أيضًا.

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







